
يوم الخامس عشر من إبريل وقد أكملت الحرب التى انطلقت شرارتها الأولى من الخرطوم عاماً كاملاً.
* كثيرون قد يندهشوا أن عاماً كاملاً من الفقد والنزوح واللجوء قد انقضي.
* إنه عامٌ تذبذبت فيه الأمنياتُ الخُضر وشهد وداع الأحلام ووأد الآمال والأعمال.
* عامٌ تجمدت فيه مشاعرنا وما عادت نفوسنا قادرة على التداوي ذاتياً من شدة الأوجاع الفاخرة والآلام العميقة.
* وعن أي ألمٍ نتحدث؟ عن فقد الأعزاء بالرحيل المر؟ أم بفقدان الممتلكات والأموال والعشرة والتلاقي؟
* رغم ذلك كان لا بد أن نتقبل كل ذلك بصمت.. ثم نكمل السير فى طريق الصبر والسلوان.
* وعلينا أن نبحث عن السلام لأرواحنا حين غاب عن حياتنا السلام.
* وعلينا أن نواسي أنفسنا وأن لا نسمح للأيام أن تتشابه فى قسوتها علينا.
* صحيح أن الصدمات والخيبات هي الأعلى صوتاً والأقوي صدىً ولكن علينا أن نفتح نوافذ للأمل وللرجاء.
* صحيح ان البكاء حل مكان الضحك.. وأحيانا نضحك بسخرية على قدرنا.
* وصرنا نضحك من شدة بؤسنا ونبكي حين يداهمنا الفرح العابر.
* ضائعون نحن أمام الأحزان مشتتون أمام المستقبل المظلم وأمام كل ما هو آت.
* تمهلت الأيام المكسوة بالحزن على كل أسى وتراكمت أكوام الهم بالنفوس المقهورة والمكسورة.
* عام الحرب علمنا وأخبرنا أن الحياة رحلة نعبرها أحياناً بالضحكات وحيناً بالدموع.
* نلتقي فيها أحباباً ونودع آخرين (بحالتي اللجوء والنزوح)٠
* تحمل في طياتها الكثير من الأقدار.
* حلم يتحقق ببقائنا على قيد الحياة.. وآخر يتعثر ويتبخر.
* عامٌ من الحرب تفاوتت فيه درجات الصدمات والكدمات والندوب في دواخلنا.
* وما حدث لنا يحتاج الأعوام عديدة وأعمار مديدة حتى نتعافى.
* وربما نعمة النسيان تساعد فى عمليات التعافي والتصالح مع واقعنا المفروض.
* والناظر لواقعنا يجد بعضنا يبدو بخير لأنه لم يبح بما يؤلمه ففي بعض الكذب كرامة.
* وبعضنا ابتعد عن الأهل والديار والوطن وهو فى أمس الحاجة إلى القرب.
* وبعض آخر أظهر شجاعةً وتماسكاً وهو فى امس الحاجة إلى الإنهيار.
* وبعضنا ما زال يبتسم وهو فى أمس الحاجة للبكاء.
* عامٌ من الحرب اكتمل وما زالت البنادق محشوة بطلقات الموت والأرواح تنتظر.
* رغم أن الكل يتمسك في إصرار إنساني ورغبة في البقاء مُلِّحة أن ينجو.
* والنجاة اطواقها متناثرة ومن العسير علينا أن نبقيها إلى جانبنا.
* فإن نجونا من الآلة الحربية.. فمن ينجينا من تشوهات الواقع المر المزدري فينا ألماً وحرقة؟
* الآن يبدأ عامٌ ثاني نتمنى أن لا يكتمل على إيقاع الموت والخراب والدمار.
* حتى لا نظل نعيش القادم من أيامنا بأسي أكبر وأمل أقل.
* ولا بأحلام معطوبة وتركض مثل فرس فى سباق فاشل.
* نتمنى وليس كل الأمنيات بآئرة أن تضع الحرب أوزارها بأعجل ما يكون.
* لتحتشد سماواتنا بسحائب الخير الحبلي بمياه اليقين.
* وتتدلي في دلال مستحب نحو أرض الوطن المغدور وتنبت الف سنبلة من الأمن والسلام يضاعفها الله كيف شاء.






