
نؤكد اولا أن إهتماماتنا بمفاوضات (الحكومة والحركة الشعبية – شمال الحلو) بشأن المنطقتين تنبع من واقع مسؤولية رقابية وحس وطني ولقناعة ترسخت لدينا باكرا كما لدي كثير من الناس أن (جبال النوبة والنيل الازرق) تمثلان (عقد السودان) وهما معا مرتكزات أساسيا لوحدة السودان فإذا لم يحسن التعامل معهما وانفرط العقد ستقودان لصوملة البلاد ..!.
بلا شك أي مفاوضات سرية بعيدة عن أعين الإعلام مهما تكتمت عليها الجهات فالإعلام له آذان وعيون وطرق للوصول للمعلومة ..!، وبالتالي فإن تسابق وفدا كلا الطرفين المفاوضين بجوبا (الحكومة والحركة) لإتهام الآخر بأنه السبب في إنهيار مفاوضات الثمانية أيام ، نتاجا طبيعيا لدينا بسبب حجب المعلومات لجولة مفاوضات يبدو إنها مرت تحت مكر وخداع تبطنه الحركة الشعبية – شمال (الحلو) التي تجاوزت محور الإتفاق لقضايا قومية مكانها منبرا آخرا في ظل تمسك وفد الحكومة بإتفاق الشأن الإنساني بالمنطقتين كما وقع عليه ..!.
المتابع يجد أن حديث سكرتير الحركة الشعبية عمار ٱمون حينما قال أن الحركة منفتحة لأي مناقشات تخاطب جذور الأزمة ..!، كان يقصد ما يقول تمهيدا لترتيب زيارة الحلو لكينيا ولكن مع الأسف الشديد ذهب الحلو وأخذ المفتاح معه وترك الطبلة محكمة الإغلاق لوفده بجوبا وهو مجرد كمبارس لعمل مناورات ..!، وذلك يؤكد تماما دكتاتورية الحلو وهو المسيطر وحده علي القرار ..!، ولذلك فشلت مفاوضات إغاثة أهالي المنطقتبن (جنوب كردفان والنيل الأزرق) لأجندة خاصة بالحلو وليست لأهالي المنطقتين ناقة فيها ولا جمل ..!.
بالطبع أتأسف بشدة لأن يصل الحال بأهل جنوب كردفان وهم الذين كانوا يغيثون الناس أن يصلوا لمرحلة طلب الإغاثة وقد ظلوا طوال (13) عاما من حرب الكتمة يأكلون مما يزرعون ويدخرون ويتاجرون وبل يغيثون نازحين من جنوب السودان وآخرين ،علي الحركة أن تراجع موقفها وتحركاتها العسكرية الأخيرة التي تسببت في المجاعة وبالطبع نحملها مألات ذلك لفرضها حصارا علي المواطنين في كادقلي والدلنج مما حال دون زراعة مشاريعهم الزراعية ومن زرع منهم لم يتمكن من حصادها وتعرضوا لخسائر كما حدث لزميلنا يوسف عبد المنان وعلي دقاش وعثمان بقادي وآخرين بسبب إنعدام الأمن .
لا أدري لماذا كل هذه الجقلبة وأن الجنرالان (كباشي والحلو) وقعا علي إتفاق للمساعدات الإنسانية للمنطقتين كما عرفناها آنفا (جنوب كردفان والنيل الازرق) أو لأجندة خاصة بالحركة كما تسميها (جبال النوبة والفونج) لأنها أقحمت لقاوة وجبال المخاواة غرب كادقلي فيها ، مثلما أقحمت جوبا والحكومة السودانية (أبيي) أيضا المتنازع عليها بينهما أيضا لإجندة خاصة بهما ..؟!.
الواقع أن الحركة الشعبية أقحمت ملفات سياسية ليست لها علاقة بالمساعدات الإنسانية خلافا لوقف العدائيات والتي تتطلبها عمليات الشأن الإنساني وتعرف بوقف عدائيات للشأن الإنساني مقيدة بضوابط ومسارات يتفق عليها الطرفان بجداول زمنية ومصفوفة وبرقابة طرف ثالث مؤتمن ، وإقترح وفد الحكومة أن يكون جنوب السودان .
رغم تحفظاتنا وربما بعض أجهزة الحكومية منها علي دولة جنوب السودان لعدم الحياد وهي لازالت تمثل الحاضنة لحركة الحلو وقد ظهر ذلك جليا من خلال إحتفالات العيد (41) للجيش الشعبي (جوبا والحلو) معا وكان جيش الحلو(الفرقة التاسعة) للجيش الشعبي جوبا جزء منها ويتلقي تشوينه أيضا منها ، ولازلنا نتذكر جيدا تعهدات سلفاكير لهم عشية إنفصال الجنوب (لن ننساكم ..!) .
لست مخولا للدفاع عن الحكومة او الحركة ولكل منهما ناطقا رسميا ، ولكن دعونا حتي نقف علي حقيقة الأمر وبحياد نفند مقترحا الوفدان ، وفي تقديري الخاص ليس مهما صفة وحجم من يمثل وفد الحكومة أو الحركة رسميا أم شعبيا مادام هي جاءت به ليتحدث بإسمها ضمن الوفد ، وأذكر جيدا وقتها عندما وقفت حكومة المركز السابقة (ألف أحمر..!) ضد رئاسة ياسر عرمان لوفد الحركة المفاوض لأنه ليس من المطقتين ، فصدح أحمد هارون في وجه قيادات الدولة وكان واليا لجنوب كردفان قائلا (نحاورهم ولو أوكلوا محاميا ..!) ، وعليه ليس من حق الحركة ترفض أي من الوفد الحكومي أو تقلل من شأنه مادام هي جاءت به ممثلا لها كما العكس علي الحكومة ..!.
وحتي نكون واقعيين فإن الحكومة لا تسيطر الآن علي كل البلاد والتي أصبحت مقسمة بينها نصيبا أكبرا وقوات الدعم السريع المتمردة الإرهابية وحركات الكفاح المسلح والحركة الشعبية – شمال (الحلو) علي جزء من المنطقتين مكان التفاوض ، ولذلك في تقديري الخاص علي الحكومة أن تقبل هذا الإنتقاص في سيادتها حتي تحرر اراضيها كاملا سلما أو حربا ..!.





