مقالات وتقارير

حين يصمت رمضان… لماذا يبدو مغرب العيد أكثر وحدة ووحشة

فوري نيوز

عمود ظِلَال القمــــــر

عبدالرحمن محمـــد فضــل يكتب:
amff95@yahoo.com

مع انطفاء شمس آخر أيام شهر رمضان يحلّ مغرب ليلة العيد محمّلاً بمزيج معقّد من المشاعر لحظة تبدو في ظاهرها بوابة للفرح لكنها في وجدان كثيرين تحمل شيئًا من الحزن والوحشة فبعد شهر كامل من الامتلاء الروحي والحميمية الاجتماعية يأتي هذا التوقيت تحديدًا كفراغ مفاجئ يترك النفس في حالة من الهدوء الثقيل أقرب إلى التأمل الحزين، في تلك اللحظة تتراجع أصوات الحياة التي اعتادها الناس طوال الشهر الفضيل تختفي ضوضاء موائد الإفطار وتخفت حركة المصلين في صلاة التراويح والتهجد ويغيب ذلك الإيقاع اليومي الذي كان يمنح الليل معنى مختلفًا، فجأة يجد الإنسان نفسه أمام سكون غير مألوف يوقظ داخله إحساس الفقد وكأن رمضان لم يرحل فقط بل اقتطع معه جزءًا من الطمأنينة، غير أن هذا العام لا يمر مغرب العيد كسابقاته فحسب فالصورة أكثر قتامة والمشهد مثقل بأصوات أخرى لا تشبه السكينة بل تناقضها تمامًا في مناطق واسعة من العالم يتداخل صوت الأذان مع دوي القنابل ويخترق أزيز الطائرات المسيّرة صفو السماء فيما تدور رحى الحروب بلا هوادة تاركة خلفها قلوبًا مثقلة بالفقد والقلق والخوف والحزن
هكذا يأتي العيد لا كمساحة خالصة للفرح بل كهدنة عاطفية قصيرة في زمن ممتد من الألم، قلوب كثيرة تستقبل المناسبة وهي مفجوعة وبيوت تستقبلها وهي خالية من أحبتها ومدن تعيش العيد على وقع الخوف لا البهجة وبين كل ذلك يزداد شعور الوحشة في مغرب يوم العيد حيث يتضاعف الصمت ويصبح أكثر ثقلًا لأنه يقارن بما كان قبل ساعات قليلة من حياة نابضة، لقد رحل رمضان وترك وراءه أثرًا عميقًا في النفوس وادمع في المآقي وحنينًا إلى ليالٍ كانت عامرة بالذكر والقرآن وإحساسًا بأن شيئًا جميلًا قد انقضى سريعًا، ومع استمرار الحروب التي تحيط بكثير من الأوطان يتسع هذا الحزن ويتحوّل من شعور فردي عابر إلى حالة جماعية تتقاسمها كثير من القلوب، وربما في قلب هذا المشهد يبقى السؤال معلقًا كيف يمكن للعيد أن يكون عيدًا كاملًا في عالم لم تهدأ فيه أصوات المدافع بعد؟

 

#رمضان  #العيد #عبدالرحمن#مقالات وتقارير # فوري نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى