مقالات وتقارير

لا للحرب” بين الإلتباس والتلبيس (2)

الخرطوم فوري نيوز

“لا للحرب” بين الإلتباس والتلبيس (2)

 

كتب : الدكتور الطاهر موسي الحسن

 

لا يوجد عاقل يتمنى الحرب، لا سيما من ذاق ويلاتها وإكتوى بنارها، فوضع حد لها اليوم قبل الغد هو مناه ومبتغاه، حتى يعود لحياته السابقة، حيث كان ينعم بالأمن والإستقرار، ولكن كيفية تحقيق هذا الهدف هو المحك الحقيقي الذي يفرق بين (الوطني والخائن)، وبين (العاقل والجاهل)، فالتمنيات وحدها، ورفع الشعارات الكاذبة، لا يمكنها إيقاف الحرب، ولا تحقيق السلام، ونحن نعلم أن الذين يزكون أوارها هم الطامعون في خيراتها، من دول إقليمية ودولية، لها أجنداتها، ويعملون بكل قوة على إستمرارها بتوفير الدعم اللوجستي لها من سلاح ومهمات وتعيينات بشكل علني ومشهود، فضلاً عن توفير السند الخارجي لها – دبلوماسياً وإعلامياً – ويساوون بين الجيش الوطني والمليشيا، ويصورونها حرب بين جنرالين لكل واحد منهم قواته المقاتلة، في خلط متعمد، والشئ المؤسف أنهم إستعانوا ببعض الجهلة من أبناء الوطن، وبعض العملاء الذين باعوا ضمائرهم، من أجل تحقيق أهدافهم البعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن، متجاهلين المخاطر التي تحيط بالوطن جراء موقفهم هذا، فأعداء السودان الطامعين في ثرواته الظاهرة والباطنة، ما زالوا يتربصون به، وينتهزون الفرص للإجهاز عليه.

لإيقاف هذه الحرب لابد من تكامل الأدوار بين القطاعات العسكرية والأمنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والدبلوماسية، حتى يتم القضاء على الخطر المحدق بالبلاد والإقليم في حال إستمرارها بالشكل الذي تسير عليه الآن :

عسكرياً: حسم التمرد والقضاء على الآلة الحربية التي تحصلت عليها المليشيا من الخارج، والتضيق على مناطق تواجدها، وتنفيذ العمليات النوعية التي تستهدف قياداتها الميدانية، ومناطق تشوينها وإمدادها، ومحاصرتها لحين الجلوس مع من تبقى منهم على طاولة ترتيبات الإستسلام بعد طرد ودحر قوات المرتزقة (الجوالة الداعمة) لصفوف المليشيا. فضلاً عن دعم النفرة الشعبية المسلحة، والعمل على تقصير أمد الحرب بعد أن كسرت القوات المسلحة ظهر التمرد، وأهلكت قادته وبعثرت قواته.

أمنياً: الإستمرار في الحملة الأمنية لضرب ما خفي من أوكار حلفاء القوات المتمردة (المعلنين وغير المعلنين)، بجميع ولايات السودان، ومحاكمة من تثبت إدانهم من العملاء والجواسيس. والتعامل الحاسم مع المتعاطفين والداعمين للتمرد من السياسيين والصحفيين والناشطين، خاصة عناصرأحزاب قوى إعلان الحرية والتغيير (قحت)، التي تحرض على عدم إنهاء الحرب إلا بتسوية ساسية تكون هي طرف فيها، وكذلك بعض القيادات الأهلية بتفعيل القانون تجاههم ومحاسبتهم.

سياسياً: التحرك العاجل لتوحيد الجبهة الداخلية، وتناسي الخلافات الحزبية وتأجيلها لحين دحر المليشيا ومرتزقتها، تحت شعار (الحصة وطن) عبر مجلس السيادة الإنتقالي وولاة الولايات الآمنة، كأولوية تسير جنباً إلى جنب مع العمليات العسكرية. علاوة على وضع الترتيبات اللازمة لإدارة الفترة الإنتقالية بالإستعانة بالتجارب السابقة، والمتعارف عليها، في إدارة فترات الإنتقال، لتكوين حكومة منتخبة تمثل الشعب السوداني وفق دستور 2005م بعد عام أو عامين .

إجتماعياً: معالجة الشرخ الإجتماعي الذي تسببت فيه الحرب وأججت أواره قوى دولية وإقليمية ومحلية كان هدفها صناعة أزمات وصراعات في أقاليم السودان المختلفة تؤدي في النهاية إلى مطالبات إنفصالية، ربما نجحت في ظل الدعاية الممنهجة الماكرة الداعية لفصل دارفور، وتحريك قيادات الإدارات الأهلية وزعماء القبائل المؤمنين بدعم القوات المسلحة لسحب أبنائهم من المليشيا.

د. دبلوماسياً: إستمرار السودان في شكواه ضد دولة الإمارات في مجلس الأمن، وقيادة حملة دبلوماسية تتوجه نحو الإتحاد الأفريقي والإتحاد الأوربي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ، لشرح الإنتهاكات التي إرتكبتها المليشيا وما زالت ترتكبها، للسعي في كسب حلفاء في معركته ضد التمرد، وضد دولة الإمارات ، وكشف دورها في إطالة أمد الحرب.

هـ. إقتصادياً: تشرع الحكومة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وجبر الضرر الذي لحق بالمواطن، وتشكيل لجان للتعويضات، وإرسال لجان فنية إلى دول الجوار الأفريقي لحصر وجرد كل الآليات والسيارات المنهوبة لإعادتها.

الجمعة العاشر من مايو 2024م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى