
وكشف أحد المصادر، الذي فضل عدم ذكر اسمه لعدم تخويله بالحديث لوسائل الإعلام، عن تدمير كامل لعشر محطات نقل، تتراوح تكلفة المحطة الواحدة بين أربعة وستة ملايين دولار. وتصدرت محلية الخرطوم قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث دُمرت فيها ست محطات نقل بالكامل، وهي محطات فاروق، السوق المحلي، سوبا، المقرن، الشجرة، والخرطوم شرق. كما شهدت محلية بحري تدمير محطتي العزبة والأسواق الحرة، فيما تعرضت محطة ود البشير في محلية أم درمان لتدمير كامل، وسُجل تدمير جزئي بنسبة 60% في محطة المهدية نتيجة هجوم بطائرات مسيرة قبل نحو شهرين.
وامتد التدمير إلى محطات التوزيع، حيث بلغ عدد المحطات التي دُمرت بالكامل 21 محطة، تتراوح قيمة الواحدة منها بين 2.5 و3.5 مليون دولار. وتصدرت محلية الخرطوم أيضاً قائمة الأضرار في هذا الجانب، بتدمير عشر محطات توزيع، شملت هيئة الكهرباء، وزارة الخارجية، القيادة العامة للجيش، مجمع الواحة التجاري، المك نمر، بري، سكر كنانة، عفراء، الشجرة التوزيعية، والدخينات (أبو آدم). وجاءت محلية بحري في المرتبة الثانية، حيث دُمرت سبع محطات توزيع، منها شمبات، سلاح الإشارة، الحاج يوسف، امتداد الحاج يوسف، السليت، كوبر الواحة، وسعد قشرة التي تعرضت لضرر جزئي. أما محلية أم درمان، فقد شهدت تدمير أربع محطات توزيع، وهي حي العرب، أمبدة ال18، والشهيد عبد العظيم.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر بأن شركة التوزيع فقدت أكثر من ألف سيارة من نوع “بوكس”، تم نهبها بواسطة قوات الدعم السريع، بمعدل 350 سيارة لكل محلية. كما تم نهب ست كرينات بوزن 50 طن، وهي جميع الكرينات من هذا النوع في ولاية الخرطوم، بما في ذلك تلك التابعة لأفراد وشركات خاصة، ما تسبب في أزمة حادة في توفير المعدات اللازمة لأعمال الصيانة. وأوضح المصدر أن فرق الصيانة تعتمد حالياً على كرينات الجيش لنقل المحولات، وقد تضطر للانتظار نحو شهر بسبب الضغط الكبير على هذه المعدات، التي باتت الوحيدة المتوفرة في الخرطوم.
وأشار المصدر إلى أن الشبكة فقدت نحو 15 ألف محول بسعات مختلفة، تم تدميرها بالكامل، وتتراوح أسعارها بين 30 و115 مليون جنيه سوداني، أي ما يعادل 12 إلى 46 ألف دولار. كما بلغ طول الكوابل التي نُهبت من محليات الخرطوم الثلاث بهدف الحصول على النحاس نحو 150 ألف كيلومتر، في مؤشر على حجم التخريب الذي طال البنية التحتية. ولفت إلى أن هذا التخريب كان ممنهجاً، مستشهداً بحادثة نهب كيبل يمتد من منطقة المقرن غرب الخرطوم إلى العمارة الكويتية بشارع النيل بطول عشرة كيلومترات، تم حفره وسرقته بالكامل، ما يجعل إعادة التيار الكهربائي إلى وسط الخرطوم تتطلب مبالغ ضخمة.
ونبّه المصدر إلى أن هذه الخسائر لا تشمل المصانع الكبيرة التي تحتوي على محولات ضخمة تم تصنيعها خصيصاً، وتبلغ قيمة المحول الواحد أكثر من 210 ملايين جنيه سوداني، أي نحو 86 ألف دولار. وتوجد هذه المحولات في منشآت صناعية رئيسية مثل مصنع الأسعد للحديد والصلب، الأمجد للحديد والصلب، مطاحن سيقا، مطاحن سين، مطاحن ريتا، ومطاحن الباقير. وأضاف أن أكبر الأضرار تركزت في الكوابل وطبالين الزبائن، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء في الخرطوم خلال المرحلة المقبلة.
في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت في السودان منتصف أبريل 2023، تكشفت خسائر فادحة لحقت بقطاع الكهرباء، حيث أفاد مصدر مطلع أن شركات الكهرباء فقدت كامل مخزونها من المعدات الحيوية التي كانت مخزنة في مستودعاتها، والتي تم نهبها بالكامل من قبل قوات الدعم السريع. وتشمل هذه الخسائر أكثر من 500 محول كهربائي تتراوح قيمة الواحد منها بين 30 و115 مليون جنيه سوداني، أي ما يعادل 12 إلى 46 ألف دولار، إلى جانب عشرة آلاف متر من الكوابل بمقاسات مختلفة، تتراوح قيمة المتر الواحد منها بين مليار وخمسة ملايين جنيه سوداني، أي ما يعادل 400 إلى ألفي دولار، فضلاً عن معدات أخرى لا يمكن تعويضها إلا عبر الاستيراد من الخارج.
ويبلغ إجمالي الطاقة المنتجة في السودان من مصادر التوليد المائي والحراري نحو ثلاثة غيغاواط، أي ما يعادل 3000 ميغاواط، موزعة على سد مروي شمال السودان بطاقة 1250 ميغاواط، وسد الروصيرص بطاقة 565 ميغاواط، وسدي أعالي عطبرة وستيت بطاقة 320 ميغاواط، وخزان سنار الذي أنشئ عام 1926 بطاقة 15 ميغاواط، وخزان جبل أولياء بطاقة 22 ميغاواط. أما المحطات الحرارية فتشمل محطة أم دباكر بمدينة كوستي جنوب السودان بطاقة 520 ميغاواط، ومحطة بحري الحرارية بطاقة 410 ميغاواط، ومجمع محطات قري بطاقة 500 ميغاواط.
ويكشف مصدر ثالث أن الأضرار التي لحقت بمحطة بحري الحرارية ومجمع محطات قري أدت إلى فقدان أكثر من 37% من إجمالي الطاقة المنتجة في البلاد، مشيراً إلى أن محطة بحري الحرارية وحدها تعرضت لأضرار بالغة تقدر تكلفتها بأكثر من 115 مليون يورو. وتُعد هذه المحطة من المحطات الحيوية، إذ تنتج 410 ميغاواط، أي ما يعادل نحو 30% من إنتاج سد مروي. ويوضح المصدر أن المحطة كانت مجاورة لأحد مقرات قوات الدعم السريع في منطقة كافوري شرق بحري، وبعد اندلاع الحرب سيطرت القوات على المحطة ونشرت عرباتها المسلحة داخلها، ما أدى إلى توقفها عن العمل بعد أربعة أيام فقط. وقد تم لاحقاً إغلاق وتأمين المحطة، التي كانت تحتوي على أكثر من 50 ألف طن من وقود الفيرنس، إلا أن قوات الدعم السريع قامت بعمليات تخريب واسعة النطاق، شملت سرقة أكثر من 90% من كوابل المحطة.
ويضيف المصدر أن أفراد الدعم السريع استخدموا أحد تناكر الوقود المملوءة بالجازولين لتزويد سياراتهم، وبعد نفاد الوقود، فتحوا تناكر أخرى تحتوي على الفيرنس وتركوه يتدفق على الأرض، ما تسبب في كارثة بيئية امتدت إلى المحطة والشوارع المجاورة، الأمر الذي استدعى تدخل فرق البيئة والسلامة لتقييم الوضع بعد تحرير الخرطوم. كما شملت الأضرار تدمير كامل للمحولات والمفاتيح داخل المحطة، التي تحتوي على كميات كبيرة من النحاس، بالإضافة إلى تفريغ مواد كيميائية خطيرة على الأرض بهدف الحصول على البراميل الفارغة.
ويؤكد المصدر أن محطة بحري الحرارية تحتاج إلى إعادة بناء كاملة، نظراً لسرقة جميع الكوابل والمعدات التي لا يمكن تعويضها إلا عبر الاستيراد من الخارج، مشيراً إلى أن عملية الصيانة قد تستغرق ما بين تسعة أشهر إلى عام كامل، إذا توفر التمويل والاستشاري الأجنبي. وبحسب ذات المصدر، فإن مجمع محطات قري شمال الخرطوم لم يكن في حال أفضل، حيث تعرض لتدمير شامل لمحطات قري 1، قري 2، وقري 4، فيما نجت محطة قري 3 من التخريب لأنها لا تزال قيد الإنشاء ولم تكتمل بعد.
ويشير المصدر إلى أن المحطات الثلاث التي دُمرت كانت تنتج مجتمعة نحو 500 ميغاواط، وقد خرجت بالكامل من الشبكة القومية، ما يعني أن السودان فقد من محطتي بحري وقري أكثر من 910 ميغاواط، وهو ما يعادل نحو 75% من إنتاج سد مروي، أكبر مشروع كهربائي في البلاد. ويضيف أن إنتاج الكهرباء في السودان قبل اندلاع الحرب كان يبلغ ثلاثة غيغاواط، مع وجود عجز يتجاوز 400 ميغاواط، إلا أن الإنتاج تراجع بعد الحرب إلى أقل من اثنين غيغاواط، وهو عجز كبير لن يظهر بشكل مباشر حالياً بسبب خروج القطاع الصناعي بالكامل من شبكة الكهرباء، ما يعني أن جميع التوصيلات الجديدة ستتوقف تماماً نتيجة هذا النقص الحاد في الطاقة.
ملخص الأضرار الكبيرة في قطاع الكهرباء بولاية الخرطوم
كشف المصدر عن معلومات دقيقة حول الأضرار الفادحة التي تعرض لها قطاع الكهرباء في ولاية الخرطوم، والتي وصلت تقديرات خسائرها إلى 6 مليارات دولار. وتكبد القطاع نحو 37% من تراجع الطاقة المنتجة نتيجة الأوضاع الراهنة بعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على المنطقة من قوات الدعم السريع.
|
النوع |
الخسائر المقدرة |
|---|---|
| الإجمالي | 6 مليارات دولار |
| نسبة فقدان الطاقة | 37% |
| عدد محطات النقل المدمرّة | 10 محطات |
| تكلفة كل محطة نقل | 4-6 ملايين دولار |
| عدد محطات التوزيع المدمرّة | 21 محطة
|
المصدر : صحيفة ديسمبر






