مقالات وتقارير

(مفاوضات الحكومة والحلو) .. الطريق إتجاه واحد

الخرطوم فوري نيوز

(مفاوضات الحكومة والحلو) .. الطريق إتجاه واحد ..!

بقلم : إبراهيم عربي

من الواضح أن أجواء المفاوضات قد تسممت بخطاب عمار آمون السكرتير العام للحركة الشعبية – شمال (الحلو) ورئيس وفدها المفاوض في الجلسة الإفتتاحية للتفاوض حول تمرير المساعدات الإنسانية لأماكن سيطرة الحكومة والحركة في المنطقتين (جبال النوبة والنيل الازرق) وأبيي المتنازع عليها بين السودان (شمالا وجنوبا) ، وبلاشك فقد عم الإستياء فئات المجتمع أصحاب المصلحة ، وبالطبع لابد من الإتفاق علي توقيع وقف للعدائيات لتمرير المساعدات الإنسانية ، وبالتالي فإن هذه المفاوضات طريق لإتجاه واحد يهدف لفتح المسارات لتمرير المساعدات الإنسانية للمناطق الثلاثة ..!.

علي العموم كمراقب أرى أن خطاب رئيس وفد الحركة عمار آمون عادي جدا من خلال متابعاتنا لمنهج الحركة وبل يعتبر أكثر مخاطبات الحركة تصالحا قياسا علي كل المفاوضات السابقة التي تمت مع الحكومة من خلال أكثر من (20) جولة ، كان يأتي عرمان وقتها منتفخا ليطوف بنا السودان من مشروع الجزيرة مرورا بسد كجبار وشهداء بورتسودان وكل المآسي والأوجاع والآلام دون أن يعرج علي قضية المفاوضات بشيئ مما يسمم الأجواء وتحدث التنشنة وسط الوفد الحكومي وتتسابق إليه الوكالات الغربية التي صنعته لأجندة ليست لأصحاب المصلحة ناقة فيها ولا جمل ..!، ربما عمار آمون لا زال متأثرا بالمنهج العرماني الذي ساهم في إطالة أمد الحرب ،وبالتالي أنصح الرجل أن يركز في لوحه وألا يعول علي منهج رفع السقوفات التفاوضية ..!.

صحيح أن منفستو الحركة الشعبية – شمال (الحلو) يؤكد إنها حركة تحررية مطلبية وإذا لم يذهب عمار لما ذهب إليه في خطابه لحدثت كارثة في الحركة الشعبية الأم قبل شمال (الحلو) ، ببساطة لانها حركة مطلبية تحررية تدعي القومية وليست المناطقية ولذلك قصدت أن تخاطب أنصارها في بقية ولايات السودان الذين ينتظرونها، ولذلك جاء ردها علي مسودة الحكومة في الجلسة الاجرائية مغايرا ومشددا ، فالمفاوضات الغرض منها الاتفاق على مصفوفة لكيفية توصيل المساعدات الإنسانية لمناطق سيطرة الحكومة والحركة دون تعقيدات وإحتكاكات مصادمة ..!.

في تقديري الخاص ما ذهبت إليه الحركة في خطابها وردها علي خطاب الحكومة متوقع في ظل هذه الظروف ، فكل أهل السودان في حاجة لمساعدات إنسانية غذاىية ودوائية وغيرها ، لا سيما المنطقتين وولايات (دارفور، كردفان ، الجزيرة ، والخرطوم) ولكن الظروف الموضوعية تؤكد إستحالة ذلك مالم يشمل الإتفاق أطراف أخرى، وبالتالي لا تستطيع أي من الحكومة والحركة مثلا توصيل المساعدات لمحلية القوز مالم يشمل الإتفاق قوات الدعم السريع المتمردة التي تسيطر عليها ، غير أن الأوضاع الإنسانية في جبال النوبة مؤسفة وحرجة لا تحتمل التأخير ولا المماطلات ..!.

وبالتالي تسممت أجواء المفاوضات بهذا الرد في الجلسة الإجرائية ولذلك حال دون إنعقاد الجلسة المشتركة الثانية إلا بعد أن لحق بها الجنرال كباشي في الموعد ليحسم مع أخيه الحلو الجدل تحت عين وبصر الوساطة ولذلك كانت الجلسة التي إنعقدت في وقت متأخر مساء أمس الجمعة برئاسة الجنرال توت قلواك رئيس آلية الوساطة مستشار رئيس دولة جنوب السودان للشؤون الأمنية ، تم فيها تغيير الدكتور ضيو متوك وإعتماد رمضان محمد عبد الله نائب وزيرالخارجية مقرر للمفاوضات ..!.

بكل تأكيد حسمت الجلسة النقاط الخلافية وقالت الوساطة أنها حسمت نقاط الخلاف لتمضي المفاوضات إلي غاياتها بنهاية يوم الإثنين المقبل للتوقيع علي إتفاق وقف عدائيات وتمرير المساعدات الإنسانية دون الولوج لمناقشة المسار السياسي والتي ستحسم ضمن مفاوضات منبر جدة ، واستعجلت الوساطة الوفدين لجلسة مهمة اليوم السبت للمضي قدما نحو الهدف مباشرة وقف العدائيات لتمرير المساعدات الإنسانية ويتوقع أن تركز علي مصفوفة المسارات ومطلوبات وقف العدائيات .

الرادار .. السبت 18 مايو2024 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى