
.
في اختام فعاليات ملتقى شركاء التنمية الاجتماعية، الذي نظمته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على مدار يومين، بمشاركة واسعة ضمّت وزراء وممثلي الرعاية والتنمية الاجتماعية بالولايات والأقاليم والشركاء، وبحضور د. عبد الله درف وزير العدل ممثلاً لرئيس مجلس الوزراء.
وفي كلمته خلال الجلسة الختامية، أكد د. عبد الله درف، وزير العدل وممثل رئيس مجلس الوزراء، أن تبادل الأفكار والتجارب بين الإدارات المتخصصة في الرعاية الاجتماعية لا يقتصر على وزارات الرعاية الاجتماعية فحسب، بل يمتد لكل الإدارات المتخصصة بكافة الوزارات، ولا سيما وزارة الصحة التي تعد من أكثر الوزارات ذات الخصوصية بالرعاية الاجتماعية.
وأوضح أن هذا الملتقى يمثل آلية تنسيقية فعالة للشُركاء في المركز والولايات. وأشار إلى أن من أهم القضايا التي نوقشت هي حماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، لافتاً إلى أنه بعد هذه الحرب تعرضت الكثير من الأسر للإفقار وخرجت أسر كبيرة من دائرة الاكتفاء إلى دائرة الفقر، حتى الأسر المتوسطة فقدت مداخيلها ودخلت خط الفقر، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً.
وبين أن هذا التحدي يشمل الفئات المحمية كالأيتام، وكبار السن، وأصحاب الهمم، والمتعافين من المخدرات، والذين قضوا أحكاماً بالسجن وخرجوا ويحتاجون لإعادة الدمج في المجتمع، مؤكداً أنها قضايا زادتها الحرب بمزيد من التحديات. وأعرب عن سروره بأن جل المدراء العامين بالرعاية الاجتماعية في الولايات وإقليم دارفور والنيل الأزرق هم من أصحاب الخبرات وسيكونون قد أضافوا كسباً جديداً بأفكارهم.
وحول التوصيات، أكد الحاجة لإحياء وتفعيل آليات الدعم الاجتماعي، مبيناً وجود مؤسسات تعمل في إطار دعم الأسر المنتجة وصدرت بشأنها قرارات بإلزام البنوك بتحديد سقف تمويل سنوي محدد. وتعهد بنقل هذه الرسالة لرئيس الوزراء لتوجيه بنك السودان ب إلزام كل المصارف بالنسبة الخاصة بتمويل الأسر المنتجة، مشدداً على أن الحل يكمن في إخراج الأسر من دائرة الفقر إلى دائرة الإنتاج والاكتفاء، وأن الاقتصار على دعم الأسر لا يقدم حلاً مستداماً. ودعا إلى إحياء وتفعيل المؤسسات التي تشرف عليها وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سواء الخاصة بالخريج المنتِج أو دعم الأسر المنتجة.
وأضاف أن الملامح العامة للتوصيات تبشر بخير، مشيراً إلى أن الأساس هو وجود خطة مركزية يتفق عليها الجميع ثم ينزل إطارها العام للولايات لإعداد برامج تنفيذية وفق معطيات ومشكلات كل ولاية. ودعا لتكوين آلية تنفيذية تفرغ توصيات الخبراء في برامج مربوطة بمواقيت وآليات تنسيق تتنزل للواقع. وأشاد بجهود وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية وبرامجها في الدعم الاجتماعي وإشرافها على التأمين الصحي، مبيناً أن التوسع الأفقي فيه سيخفف التكاليف العالية للعلاج عن كاهل الأسر.
وفي ختام كلمته، قدم الشكر للحضور والمدراء والوزراء المكلفين بالولايات والأقاليم، مشيراً إلى أن هذه القضايا ستشكل إعلانات قوياً للرعاية والتنمية الاجتماعية والعمل على إنفاذها.
من جانبه، أكد معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أن مداولات اليومين أثبتت أن الحماية الاجتماعية والتنمية الاجتماعية ليستا مسارين منفصلين، وأن حماية الفقير والأكثر هشاشة يجب أن تتكامل مع تمكين القادر على العمل والإنتاج.
وأشار إلى أن العودة الطوعية لا تكتمل بمجرد وصول المواطن لوطنه، وإنما بالاستقرار وإعادة الدمج واستعادة سبل كسب العيش، وأن السلم المجتمعي شرط أساسي للتنمية.
وأضاف أن الولايات والأقاليم شريك أصيل في تحديد الأولويات وتصميم التدخلات وتنفيذها ومتابعتها.
وشدد على أن حجم التحديات أكبر من قدرة مؤسسة واحدة، مما جعل الشراكة ضرورة وطنية ومنهج عمل للمرحلة المقبلة.
وأعلن أن الملتقى انتهى إلى (٣٠) توصية تفصيلية شملت الحوكمة المؤسسية، والحماية الاجتماعية والتحول من الإعانة إلى التمكين، والعودة وإعادة الدمج والتعافي المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وسبل كسب العيش، ومراكز التنمية وبناء القدرات، والتحول الرقمي والبيانات، والتمويل والشراكات، والمتابعة وقياس الأثر.
كما أعلن عن تتويج الملتقى بـ (إعلان الخرطوم) الذي تضمّن (٥) مخرجات تنفيذية رئيسية تشمل إعداد الرؤية الوطنية الموحدة للرعاية والتنمية الاجتماعية في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، إنشاء آلية وطنية دائمة لشركاء الرعاية والتنمية الاجتماعية، الإسراع في استكمال السجل الاجتماعي الموحد وربط نظم المعلومات الاجتماعية بين المركز والولايات، إعداد إطار وطني للتحول من الحماية إلى التمكين الاقتصادي يربط الدعم بالتدريب والتشغيل والتمويل وسبل كسب العيش، وإعداد مصفوفة تنفيذ ومتابعة لمخرجات الملتقى خلال (٣٠) يوماً تحدد المسؤوليات والجداول الزمنية والمؤشرات.
وأعلن معتصم التزام الوزارة بالعمل مع كل الشركاء لتحويل المخرجات لبرنامج عمل متابع دورياً لتقييم أثره المباشر على حياة المواطن، مقدماً إعلان الخرطوم لممثل رئيس مجلس الوزراء كبداية لبرنامج عمل وطني.
وفي مداخلة تفصيلية خلال فعاليات الملتقى، ركّز د. أبابكر كوكو ضحية إدريس وكيل وزارة المواردالبشرية والتنمية الاجتماعية على الإفرازات الكبيرة للحرب التي خلّفت مجتمعاً نازحاً أو مستضيفاً وحركة سكانية واسعة للاجئين.
ولفت إلى أن السودانيين في دول الجوار يعيشون معززين بفضل قيم التكافل الاجتماعي والتضامن التي تميز بها الشعب السوداني. وأشار إلى ظهور ظواهر اجتماعية غير مألوفة عالمياً ومحلياً، في مقدمتها انتشار فئة “فاقدي الرعاية الوالدية” نتيجة تشتت الأسر أثناء الحرب، موجهاً صوت شكر للولاية الشمالية التي ضربت أروع الأمثلة في احتضان مئات الآلاف من الأسر واستضافتها وقبول الآخر.
وشدد د. ضحية على أهمية الإعلام البناء والشفافية في العلاج والعدول عن السلوكيات الخاطئة. وأكد أن إصلاح المجتمع ينبغي أن يبدأ بإصلاح وزارة التنمية الاجتماعية وتفعيل دور الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين وباحثي الخدمة الاجتماعية لتشخيص الأزمات ومعالجة الصدمات والاضطرابات، مبيناً أن أكثر من 90% من المجتمع بحاجة لدعم نفسي لتجاوز آثار الحرب.
وعن العودة الطوعية، كشف عن تشكيل لجنة كاملة بإشراف وزير الموارد البشرية ورئاسة رئيس مجلس الوزراء، مبيناً الترتيبات الجارية لعودة السودانيين من دول ليبيا وتونس وتنزانيا والمغرب وكمبالا وجنوب السودان ومصر، وتجاوز عقبات الأوراق الثبوتية وتكاليف الطيران بالتعاون مع السفارات.
ونوه إلى الشروع في تحديث قاعدة البيانات والسجل الاجتماعي بالتعاون مع الولايات. كما زفّ البشرى بوجود لجنة بقرار من رئيس الوزراء لهيكلة وفصل وزارة التنمية الاجتماعية لتصبح وزارة منفصلة وأكثر فاعلية بالولايات مع بداية العام القادم.
وأكد أهمية تفعيل دور الباحث الاجتماعي في الميدان بكافة المؤسسات والقطاعات وعدم حصره في المكاتب، وتأهيل وتدريب كوادر مراكز تنمية المجتمع، موضحاً أنه جاري العمل مع الولايات على توحيد استمارة بيانات تقارير المتابعة والقياس.
وفي كلمة ممثل الولايات والأقاليم، أعرب د. شهاب الدين يوسف أحمد، وزير التنمية الاجتماعية بإقليم النيل الأزرق، عن سعادته بالمشاركة في هذا الملتقى الذي امتد ليومين واُعدّ بشكل احترافي، وشهد مناقشة أوراق عمل تشكل أساساً لتطوير رؤية وطنية للحماية والرعاية والتنمية الشاملة.
وأعرب عن شكره للميسرين ومقدمي الأوراق. وأوضح أن اليوم الأول شهد تداول أوراق العمل، فيماخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير ورؤى وتحديات الولايات والأقاليم وتبادل الخبرات للانتقال من مرحلة التجويد إلى التميز وتبني رؤية ما بعد الحرب.
وأشاد بجهود وزارة الرعاية والإدارات المتخصصة المنظمة للملتقى. وأكد ثقة المشاركين في قدرة الوزارة الاتحادية على تصميم برنامج تنفيذي للمخرجات، معرباً عن أمله في إقامة ملتقيات فرعية بالأقاليم. واختتم بأداء التزام صريح باسم كافة المشاركين من الأقاليم والولايات باستصحاب توصيات ومخرجات الملتقى لتكون هادياً لهم في تصميم البرامج والخطط للأعوام القادمة..






