مقالات وتقارير

جبريل في بانكوك.. شراكات لدعم التعافي..

الخرطوم/ فوري نيوز

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

اغتنم وزير المالية، دكتور جبريل إبراهيم، وجوده في العاصمة التايلاندية بانكوك، للمشاركة في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026م، وكثَّف تحركاته على هامش الفعالية عبر لقاءات مع مؤسسات مالية وتنموية إقليمية ودولية، ومسؤولين من دول شقيقة وصديقة، بحثت فرص توسيع التعاون والتمويل، ودعم القطاعات الإنتاجية والخدمية، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه السودان جراء الحرب.

لقاءات متنوعة:
وشملت لقاءات وزير المالية، مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ووكالة التعاون الدولي التايلندية، إلى جانب لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، فضلاً عن المشاركة في نقاشات أفريقية ودولية بشأن التمويل المناخي وإصلاح النظام الضريبي الدولي، وهي تحركات يحاول من خلالها وزير المالية تحويل فرص التعاون مع هذه الجهات إلى برامج عملية تدعم الإنتاج وتعيد تأهيل الخدمات والبنية التحتية.

توسيع فرص التمويل:
وبحث دكتور جبريل إبراهيم مع رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، دكتور «سيدي ولد التاه»، توسيع فرص التمويل التنموي والفني للسودان، والاستفادة من النوافذ المتاحة للدول الهشة، مع التركيز على الطاقة والزراعة والتغير المناخي والاقتصاد الأخضر، وتناولت المباحثات مبادرة «Mission 300» التي تستهدف توسيع الوصول إلى الكهرباء في أفريقيا بحلول عام 2030م، إلى جانب تحديات الموسم الزراعي الشتوي بسبب شح الأمطار، والحاجة إلى تقييم المخاطر وتحديد التدخلات الداعمة للإنتاج والأمن الغذائي بالتعاون مع الجهات الفنية المختصة، كما بحث الجانبان تطوير نظام الخزانة الواحدة، واستكمال إجراءات مساهمة السودان البالغة 15 مليون دولار في المؤسسة الأفريقية لتأمين التجارة والاستثمار، وإمكانية الاستفادة من مبادرة التمويل الإيجابي للمرأة في أفريقيا «AFAWA» لدعم رائدات الأعمال.

تعاون ودعم مشروعات:
وفي لقاء مع رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، دكتور «محمد سليمان الجاسر»، بحث وزير المالية تعزيز الشراكة واستكمال الترتيبات اللازمة لاستئناف التعاون، وتسريع الإجراءات المتعلقة بالمشروعات القائمة، وفي مقدمتها مشروع مياه القضارف، ومنحة المساعدات الفنية الخاصة بمشروع الخزانة الواحدة، والتقى دكتور جبريل إبراهيم، بالمدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، «فوزي يوسف الحنيف»، وبحث معه توسيع فرص التمويل لدعم الأولويات التنموية وإعادة الإعمار، في ضوء الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية والخدمية، وتكمن أهمية هذا المسار في إمكان البناء على مجالات التعاون السابقة، لا سيما في قطاعات التعليم والصحة والكهرباء والمياه.

مشروعات ذات أولوية:
وبحث وزير المالية، مع المدير العام لوكالة التعاون الدولي التايلندية، «تشولفات نارينثرانغورا»، تطوير الشراكة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي والطاقة والمياه وصناعة السكر والتدريب المهني، واتفق الجانبان على إيفاد فرق فنية لتحديد المشروعات ذات الأولوية وتقييم احتياجاتها، تمهيداً لإعداد برامج تعاون قابلة للتنفيذ، ويمنح هذا الاتفاق الجانب الفني أهمية خاصة، باعتباره خطوة نحو تحديد مشروعات واضحة بدلاً من الاكتفاء بطرح مجالات عامة للتعاون.

سيادة وحسن جوار:
وبعيداً عن قضايا الاقتصاد والتنمية الاقتصادية، تناول وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم، خلال لقائه بوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، العلاقات الثنائية بين الخرطوم والقاهرة، حيث أكد الجانبان على عمق العلاقات الأخوية والروابط التاريخية بين البلدين، ورفضهما أي محاولات للإساءة إليها، مشددين على احترام السيادة والحدود وحسن الجوار، وأكد عبد العاطي على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته، ومواصلة الجهود الرامية لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني الشقيق، ويكتسب لقاء جبريل وعبد العاطي أهميته في ظل الحاجة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، والاستفادة من العلاقات القائمة في دعم المصالح المشتركة، مع ربط أي خطوات عملية باحتياجات الاقتصاد السوداني ومتطلبات التعافي.

شراكات ومشروعات:
ويرى المحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي أن الحراك المتعدد الذي أجراه السودان في بانكوك يتيح له فرصةً لتنويع شراكاته والاستفادة من التمويل والخبرات الفنية، ويشدد دكتور فتحي في إفادته للكرامة على ضرورة أن تستند هذه التحركات إلى رؤية وطنية واضحة تحدد الأولويات، وفي مقدمتها استعادة الإنتاج وتأهيل البنية التحتية ودعم الزراعة والطاقة والمياه وإصلاح إدارة المالية العامة، مبيناً أن التعاون مع المؤسسات المالية والتنموية ينبغي ألا يتوقف عند تبادل الرؤى واستكشاف الفرص، بل يتطلب إعداد مشروعات مدروسة، وتحديد احتياجاتها التمويلية، واستكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذها، كما يمكن للتعاون مع تايلاند أن يدعم نقل الخبرات والتدريب المهني، فيما يتيح التنسيق مع مصر فرصاً لتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة، وفي ما يتعلق بالبنك الأفريقي للتنمية، يؤكد دكتور فتحي أهمية البناء على العلاقات التاريخية بين السودان والمؤسسات الأفريقية، وتطويرها بما يخدم احتياجات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، خصوصاً في قطاعات الإنتاج والطاقة والزراعة، مبيناً أن توظيف أدوات البنك التمويلية والفنية، بالتوازي مع إصلاح المالية العامة وتعزيز التنسيق الأفريقي لمواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية، يمكن أن يفتح مسارات مهمة للنمو المستدام.

خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن اللقاءات المكوكية التي أجاها وزير المالية في بانكوك، تكشف عن فرص متنوعة للتعاون، غير أن الاستفادة منها تتطلب ترتيب الأولويات، وإعداد مشروعات مكتملة الدراسات، وتنسيق الجهود والمواقف بين وزارة المالية وبنك السودان المركزي والجهات القطاعية والمؤسسات الشريكة، باعتبار أن حصيلة حراك بانكوك مرهون بما يسفر عنه من مشروعات قابلة للتنفيذ، وما يحققه من أثر ملموس في الإنتاج والخدمات وتحسين معاش المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى