
بقلم: الطيب محمد عبدالله
وصل إلى سنجة وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الدكتور معتصم أحمد محمد صالح، فوجد في استقباله والي الولاية اللواء (م) الزبير حسن السيد ووزير الصحة الدكتور إبراهيم العوض وكل حكومة الولاية. لكن ما حدث بعد الاستقبال لم يكن بروتوكولاً.
ما حدث كان وثيقة عمل متكاملة.
أول الأرقام: نفرة الأمل (الوثبة الثانية) لديوان الزكاة بتكلفة تجاوزت 25 مليار جنيه لأكثر من 63 ألف أسرة. ثم الدفعة الثالثة من الدعم النقدي المباشر لـ 25,150 مستفيد بـ 1.256 مليار جنيه. أرقام كبيرة، لكن الأهم من الأرقام هو كيف صُرفت.
الوزير لم يوزع مالاً في قاعة مكيفة، بل نزل إلى الميدان. في مركز الأطراف الصناعية بسنجة وقف على مصنع كان منهوباً ومخرباً بسبب الحرب، وشهد وهو يعاد بناؤه ليسلم أطرافاً صناعية لذوي الإعاقة. وفي دار المسنين لم يكتف بالزيارة، بل وجه بمراتب جديدة ودعم نقدي شهري. وفي سجن سنجة أطلق سراح 20 نزيلاً من أصل 50، مع دعم نقدي ليبدؤوا حياة جديدة. هذه هي الحماية الاجتماعية التي لا تفرق بين فقير ونزيل ومسن.
وفي الاقتصاد، كانت الفلسفة واضحة: لا تعطه سمكة. الركشة، والثلاجة الشمسية، والدرداقة، وعربة الكارو، والمنحل، وقطيع الأنعام، وورشة الحدادة والبناشر.. كلها ليست مساعدات، بل هي رأس مال إنتاجي. ومعها 250 زيجة لشباب وشابات، و14 ألف جوال ذرة للأمن الغذائي مع اقتراب الحصاد.
أما في الصحة، فالرسالة أذكى. افتتاح مركز الحي الجنوبي وترفيعه إلى نموذجي ضمن خطة 12 مركزاً، وافتتاح مركز كركوج الصحي، ليس مجرد توطين علاج. كما قال الوزير نفسه، افتتاح كركوج هو تنفيذ لبند من بنود الوثيقة السنارية للصلح الأهلي بمحلية الدندر. هنا يصبح المركز الصحي أداة لرتق النسيج الاجتماعي وتعزيز الثقة بين المجتمعات. الدواء يصبح سلاماً.
وضع حجر الأساس للصيدلية الشعبية وافتتاح صيدلية التعاضد للزكاة بأسعار مخفضة، وزيارة خلوة الشريف التجاني وخلاوى مبروكة ودعمها، يكمل الدائرة: من الجسد إلى الروح.
من ينفذ كل هذا في ولاية خرجت من حرب؟ إنه بشير دولة ورجال الزكاة في سنار. الرجل الذي نفذ قبلها نفرة عطاء الإحسان الخامسة بالقضارف بـ 27.9 مليار جنيه، ليصبح مجموع ما نفذه في عام واحد أكثر من 52 مليار جنيه. جاء إلى سنار فوجد الناس تنتظره بالهواتف قبل الأبواب.
ما جرى في سنجة يتجاوز افتتاح المرافق، كما قال الوزير. هو مشروع متكامل: تحمي الأسرة الضعيفة بدعم نقدي، وتمكنها بمشروع إنتاجي، وتعالجها في مركز قريب، وتوفر لها الدواء الرخيص، وتزوج أبناءها، وتعلم أبناءها القرآن في الخلوة، وتطلق سراح غارميها، وتجلس بين قبائلها بوثيقة صلح.
هذه ليست وزارة موارد بشرية، هذه وزارة إعادة بناء الإنسان.






