
المحجة البيضاء والفقهاء والعارفون ومن أكبر الناصحين في كل أزمة المتربصون أنفسهم والأعداء.. الذين تمثل سيوفهم وألسنتهم ومؤامراتهم القذائف المتقدمة التي دكت كل العواصم وقياداتها.
* كان هنالك دائما ناصحون ولكن من يستمع؟ رحم الله القائل «إن الشيطان يفعل في العابد التقي ما لا يفعله في الفاجر الشقي».
كانت المدينة يومها تعج بالصالحين والمبشرين بالجنة والسابقين..
ولكن المؤامرة أكلتهم كلهم وأكلت ضياء عقولهم المستنيرة وتجاربهم الناصعة.
نعم لقد كانوا كلهم نجوماً ولكن الفتنة كانت النجم الأوحد!
* في غياب المرجعية والمؤسسية صار الجميع سواسية وتساقطت الفوارق ونسي الناس ما بينهم من أفضال.. فأصبح الاجتهاد لصالح الحزب أكبر من الاجتهاد لصالح الدين والوطن..
* والأزمات دائما ما تغري بالأدوار وتغري المتطلعين بالمناصب
وتغري الأنفس بالجديد وتغري الأعداء باستمرار شريط الأزمة قبل الهزيمة، حتى يستمتعوا بالمعارك والسقوط والأسرار والتجاوزات وضعف الرجال وحيرتهم.
كلما طال الشريط تعقدت الميلودراما وتكاثر الأبطال الكذاب..
* نعم،
وصار الباحث عن الصلح والتصالح بين الناس هو الذي يحمل لكل من يلقاها منهم ابتسامة صفراء وخنجراً خلف القميص الأسود.
*
* وحين تستحكم الأزمة ليقف المتمردون على قتل الجميع، لأن
الهدف بعد اليأس أن يغتال الغلاة كل الشرعية والواقفين على رايتها
* ألم تسمعوا بذلك الاجتماع «المؤامرة الشهير» بعد معركة النهروان.
* أحد الممولين أو المحرضين أو صاحب الغرض النهائي.. لأنه في أزمنة
اللا وجهة والاضطراب، تصبح المهام الكبرى من تدبير الخونة الذين لا
يملكون من ملامح المسلمين إلا الزي واللسان وبقية القصة معروفة..
علما بأنهم يعملون من الخلف لهدم
أركان كيان دولة العز والشرف الفتية.
كان دائماً هنالك ناصحون.. ولكن المؤامرة والأزمة والمؤامرة
المجوسية والوثنية واليهودية والصليبية كان صوتها أكبر من أصوات
كل الناصحين.
* ولو امتثل المسلمون لتلك الأصوات الصادقة التي عبرت عن نفسها
ارشاداً وعظة وشعرا ونثراً لكان تاريخ المسلمين غير هذا التاريخ
ولحفظنا للمسلمين حرماتهم وحقنا دماءهم ولكان التأثير على الدنيا
أخطر مما سارت به الأقدار.
* نعم كان دائما هنالك ناصحون.. ولكن اختار أهل السنة وأهل
الشيعة أن يعتقلوا أنفسهم في الماضي.. ورحم الله السباعي الذي
كان يقول «عاشوا في الماضي متحزبين إلى قوم لقوا الله وقد أصبحوا
حبساء أعمالهم كل امرئ بما كسب رهين»
* نعم كان دائما هنالك ناصحون.. الإمام الشهيد الذي أيقظ المسلمين
في قلب السطوة الاستعمارية على كبرياء دينهم وأهمية الجماعة وسط
مجتمع الكراهية الوطني الذي خلقه الاستعمار من خلصائه وأذنابه
ليستعمر بهم وعبرهم بقية أراضي المسلمين بعد اغتيال الخلافة.
نعم دائما كان هنالك ناصحون، مالك بن نبي المفكر الجزائري
الشهير الذي تخصص في كشف تسللل المعرفية الاستعمارية الى
جسد
الأمة ما بعد البندقية فطاردها تعليما وثقافة وإعلاماً واقتصادا
فطارد ضعفنا بعبارته الشهيرة «ليست الخطورة في الاستعمار
وأساليبه ولكن الأشد خطراً هو في قابليتنا للاستعمار»!
ودائما كانت المؤامرة تكشف أن الاسلام لا يموت لأن بذرته المؤارة
بالحياة لا تعرف صفة العدمية والفناء.
سأل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور أحد حكماء بني أمية عن سبب زوال دولتهم فقال: ١- أمور كبار أوليناها للصغار. ٢-وأمور صغار أوليناها للكبار.
فضعنا بين إفراط وتغريط
بل زاد عليها متحسرا:
قربنا العدو طمعا في كسب وده
وبعدنا الصديق ضامنين ولاءه
فنالنا غدر الأول وخسرنا انتماء الثاني
٣-وأبعدنا الصديق ثقة بصداقته. ٤-وقربنا العدو إتقاء لعداوته فتحول الصديق عدوا ولم يتحول العدو صديقا فضعنا ما بين الإفراط و التفريط.
نعم كان دائما هنالك ناصحون..






