مقالات وتقارير

أزمة الثقة في الإعلام… الأسباب والحلول

الخرطوم فوري نيوز

سيف الدين حسين يكتب في مسار مفتوح….

الخرطوم : فوري نيوز

لم يعد تراجع ثقة الجمهور في الإعلام مجرد انطباع عام بل أصبح واقعاً يومياً نلمسه في التعليقات والمنصات ومحادثات الناس.
فالجمهور يشاهد الخبر نفسه من خمس منصات بخمس روايات مختلفة ويخرج بانطباع واحد لا أحد يقول الحقيقة كاملة وهذا بحد ذاته جوهر الأزمة.

جذور الأزمة كما نراها

اليوم السبب الأعمق ليس فقط في الأخطاء التحريرية بل في التحول الكبير الذي ضرب منظومة النشر نفسها.
السباق المحموم على سرعة النشر أضعف التحقق وضغوط السياسة والاقتصاد قيدت مهنية بعض المؤسسات، بينما ظلت الشفافية التي هي أساس الثقة غائبة أو ضعيفة.
المشكلة الأكبر أن الجمهور بات يعتمد على مصادر فردية عبر المنصات، تقدم نفسها كحقائق مطلقة دون أي التزام مهني.

تخرج من كل هذا لتجد الأخبار المضللة… اللاعب
الاخطر حيث لا توجد مادة تضر بالإعلام مثل التضليل فهو يسبق الحقيقة، ويصنع صدمة، وينتشر قبل أن يملك أي صحافي فرصة للتدقيق. ومع كل موجة تضليل جديدة، تتآكل الثقة أكثر، ويشعر الجمهور بأن المؤسسات ليست فقط
متأخرة بل غير قادرة على حماية وعيه. وهذا ما يفسر حالة الشك التي يتعامل بها الناس مع أي خبر مهما كانت جهة نشره.

التساؤل المفروض واقعا هو كيف تبنى الثقة من جديد؟؟

الثقة اليوم يمكن قياسها وليست مجرد قيمة معنوية.
المؤسسات الجادة تستطيع استعادتها إذا أعلنت قواعد التحقق التي تعمل بها. وقدمت مصادر معلوماتها بوضوح، وتعامَلت مع أخطائها بشجاعة وشفافية. كما أن الالتزام بالتوازن في تغطية أي قضية لم يعد خياراً بل ضرورة لوقف الانحياز الذي أرهق المتلقي.
القياس هنا يكون عبر عدد الأخطاء المصححة سرعة التحقق، وحجم الاعتماد على مصادر موثوقة.

الحلول ممكنة وليست

مثالية ما تحتاجه غرف الأخبار اليوم فى المقروء والمرئى هو تحديث أدواتها وتدريب فرقها على التحقق الرقمي، وتأسيس وحدة تدقيق مستقلة لا تخضع لضغط السرعة أو السبق.
كما أن توعية الجمهور بأساسيات التحقق أصبحت جزءاً من مسؤولية الصحافة إلى جانب وقف العناوين المضخمة التي تخدم الانتشار لكنها تقتل المصداقية.
فى حرب الكرامة اليوم المسافات اضحت خطوط تماس كما المنصات ظهرت الجفوة فى منابر ومنصات بينما تقاربت ازمتها فى اخرى .
هذه الأزمة ليست قدراً ويمكن للإعلام حين يواجه جمهوره بصدق أن يستعيد مكانته ودوره. فالجمهور لا يطلب المستحيل كل ما يريده معلومة دقيقة . ومؤسسة لا تخفي خطأها وصحافة تحترم عقله قبل أن تطلب ثقته.
وهذا هو الاختبار الحقيقى للاعلام فى عصر الضوضاء الرقمية.
سيف الدين حسين
23 نوفمبر 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى