
في سهول بابنوسة المترامية الأطراف، حيث يلتقي الأفق بالأرض، اشتعلت النيران في يومٍ عصيب. لم يكن هذا مجرد قتال، بل كان رقصة للموت، سيمفونية من الرصاص، كتب فصولها الأبطالُ القلائل. كانت القوات المسلحة تواجه جيشًا جرارًا، أتوا من نيالا والضعين و… الخ، يملؤهم الغرور، ويحسبون أن النصر حليفهم.
– قبل ما يدور البلي ، وقبل ماتشتعل السماء بالدخان، كان هناك صمت رهيب. كان أ س – قد جلبوا لنا كنوزًا من المعلومات. عرفنا كل شبر من أرض المعركة، كل ممر ضيق، كل كمين محتمل. عرفنا نقاط ضعف العدو، وعرفنا مساراته، وعرفنا متى وأين سيضرب. كان التخطيط هو سلاحنا الأول، والفكرة هي خطتنا.
– مع شروق شمس ذلك اليوم، بدأت المعركة. لكن لم يكن صوت البنادق هو ما ملأ الأجواء. كان صوت الرعد، صوت الطائرات الحربية التي انقضت كالنسور الجارحة. انطلقت الصواريخ كسهام من نار، تمزق السماء، وتحول آليات العدو إلى كتل من اللهب. كانت السماء ساحة قتالنا، وخصومنا كانوا يفتقدون أجنحةً تحميهم. استهدفنا القيادة والإمداد، شلينا أركانهم، و ضربنا من حيث لا يحتسبون.
– بينما كان العدو يترنح، اقتحمت الساحة مدرعاتنا، وحوش الحديد، والتي صنعت من النيران جحيمًا على الأرض. تميز جنودنا بالشجاعة والإقدام، حيث حاربوا وجهاً لوجه مع العدو، مما تسبب في تدمير العديد من الآليات. كانت الكمائن المتنقلة هي فننا. فرق صغيرة، سريعة، ماهرة، تظهر فجأة، تضرب بقوة، ثم تختفي في الرمال، لتظهر في مكان آخر. استنزفنا العدو، أرهقناه، وحوّلنا تقدمه إلى سلسلة من الهزائم.
– مع حلول الظلام، كان العدو قد فقد توازنه. انهارت صفوفهم، وعمت الفوضى. استغل جنودنا الفرصة، فهاجموا بقوة، وأحكموا الطوق، وقطعوا طريق الهروب. كانت الساعات الأخيرة عبارة عن عملية تنظيف، عملية حسم. وعندما أشرقت الشمس من جديد، كانت أرض بابنوسة مُزيّنة بالدماء والنيران، وشاهدة على انتصار من نوع خاص. انتصار تحقق بفضل التخطيط، والشجاعة، والتفوق في ساحة القتال.
كانت معركة بابنوسة درسًا في فن الحرب، تعرف عن معنى خريج كلية حربية، تحكي قصة عن الشجاعة والإقدام، قصة عن كيف يمكن للقليل أن ينتصر على الكثير، إذا ما توفرت له الإرادة، والتخطيط، والإيمان بالهدف. هي قصة تحكى عن الأبطال الذين حولوا المستحيل إلى حقيقة.
Ayman Hassan






