ضمن خطته الجديدة في أول قرار اقتصادي عقب إعادة تعيين الدكتور جبريل إبراهيم وزيرًا للمالية ضمن حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس، أقرت المالية زيادة جديدة في قيمة الدولار الجمركي، لترتفع من 2,000 إلى 2,400 جنيه سوداني للدولار الواحد، اعتبارًا من صباح الأربعاء، وسط حالة من الارتباك في قطاع التخليص الجمركي وتذمر واسع بين التجار والمستوردين.
وأكدت مصادر ميدانية في مدينة وادي حلفا شمال السودان أن القرار أدى إلى شلل جزئي في حركة السلع القادمة من مصر عبر الموانئ البرية، حيث اضطر عدد من التجار إلى تعليق إجراءاتهم الجمركية مؤقتًا، في انتظار توضيحات رسمية بشأن آلية التطبيق الجديدة. وأوضحت عاملة تخليص جمركي أن التعديل المفاجئ في نظام الدفع الجمركي تسبب في زيادة التكاليف التشغيلية، خاصة في ظل تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازي حاجز 2,800 جنيه، ما يعكس الفجوة المتزايدة بين السعر الرسمي والموازي.
ويُعرف “الدولار الجمركي” بأنه السعر الذي تُحتسب به قيمة السلع المستوردة عند دخولها البلاد، ويُستخدم لتحديد الرسوم الجمركية بالعملة المحلية، ما يجعله أداة مالية مباشرة في يد الحكومة لتوفير الإيرادات وتغطية العجز في الموازنة العامة. وتُعد هذه الإجراءات جزءًا من سياسات التقشف المالي التي يتبناها وزير المالية جبريل إبراهيم، الذي دافع مرارًا عن هذه الخطوات، معتبرًا أنها ضرورية لتعويض فقدان أكثر من ثلثي الإيرادات العامة نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وكانت وزارة المالية قد طبقت زيادتين متتاليتين في قيمة الدولار الجمركي خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى تحرير السعر بالكامل وجعله متساويًا مع سعر السوق الموازي، ما يعني خضوعه لتقلبات سوق العملات المرتفع بشكل مضطرد. ويُنظر إلى هذه السياسات على أنها محاولة لفرض واقع اقتصادي جديد، رغم ما تثيره من مخاوف بشأن ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتفاقم الأزمة المعيشية.
وفي بيان جديد لحركة العدل والمساواة، التي يتزعمها جبريل، اعتبرت أن إعادة تعيينه وزيرًا للمالية يُعد “تقديرًا للإنجازات الاستثنائية” التي حققها خلال فترة توليه السابقة، مشيرة إلى دوره في تعزيز الشفافية المالية، وإصلاح هياكل الحوكمة الاقتصادية، وترسيخ سياسات ساهمت في استقرار الاقتصاد الوطني رغم ظروف الحرب والتحديات الهيكلية. وأضاف البيان أن جبريل قاد جهودًا بارزة في إعادة هيكلة منظومة الدعم وترشيد الإنفاق العام، وأن الحركة تُعول على عودته لتسريع وتيرة الإصلاحات وتحقيق الرؤية التنموية المأمولة.
لكن مراقبين اقتصاديين يرون أن هذه السياسات لم تُسهم في وقف انهيار الجنيه السوداني، الذي فقد أكثر من 400٪ من قيمته خلال فترة تولي جبريل للوزارة، وسط تراجع حاد في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وارتفاع معدلات التضخم، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين. وتبقى السياسات المالية الجديدة تحت مجهر التقييم الشعبي والمؤسسي، في ظل تصاعد المطالب بإيجاد حلول أكثر شمولًا للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد






