الجيش السوداني يُحبط مخطط تفكيك الجيوش العربية والتدخلات الأجنبية
فوري نيوز: 21 اكتوبر 2025
—
مقدمه
في ظل التحولات السياسية والأمنية ،شهدت المنطقة العربية خلال العقدين الأخيرين سلسلة من الأحداث التي أعادت رسم موازين القوى الإقليمية.
ففي الوقت الذي كانت فيه الشعوب العربية تنشد الحرية والاستقرار، كانت أجهزة استخباراتية أجنبية — وعلى رأسها الإسرائيلية والغربية — تعمل على تفكيك الجيوش الوطنية العربية، لتحويل المنطقة إلى فضاء مفتوح للنفوذ العسكري والاستخباراتي الأجنبي.
وقد نجحت تلك القوى في إضعاف أو تفكيك جيوش عربية رئيسية مثل الجيش السوري، والليبي، واليمني، مما ترك فراغاً أمنياً كبيراً مكّن قوى خارجية من التمدد.
لكن المخطط توقف عند السودان، حيث واجهته العقيدة القتالية الراسخة للجيش السوداني وصمود أبطاله، فأفشلوا مؤامرة كادت أن تُسقط الدولة.
—
المحور الأول: مشروع تفكيك الجيوش الوطنية
بدأت ملامح هذا المشروع منذ عام 2011، عندما استُغلت التحولات السياسية والأزمات الداخلية في عدد من الدول العربية لإضعاف جيوشها.
في سوريا: جرى إنهاك الجيش العربي السوري عبر حرب استنزاف طويلة متعددة الأطراف، فتراجعت قدرته على حماية الأجواء أمام الطيران الإسرائيلي.
في ليبيا: أدى تدخل حلف الناتو إلى تدمير المؤسسة العسكرية، وانقسام البلاد إلى مناطق نفوذ تتقاسمها الميليشيات.
في اليمن: تم تقسيم الجيش بين فصائل متعددة، بعضها يتلقى دعماً مباشراً من قوى إقليمية، مما أدى إلى إطالة أمد الحرب وتفكك المنظومة الدفاعية.
النتيجة كانت واحدة: انهيار المنظومات الدفاعية العربية وتحوّل أراضي تلك الدول إلى مسرح مفتوح للتدخل الخارجي.

—
المحور الثاني: الدور الإماراتي والغربي في إعادة هندسة المنطقة
لا يمكن فهم مشروع تفكيك الجيوش العربية دون تحليل الدور الذي لعبته الإمارات العربية المتحدة
بالتنسيق مع بعض القوى الغربية.
فقد تبنّت الإمارات، منذ منتصف العقد الماضي، سياسة النفوذ عبر الفوضى، وهي استراتيجية تعتمد على دعم مجموعات مسلحة أو كيانات سياسية بديلة عن الجيوش النظامية، لتحقيق أهدافها الإقليمية تحت غطاء “مكافحة الإرهاب”.
1. أدوات النفوذ الإماراتي:
الدعم المالي والإعلامي: استُخدم لتشويه صورة الجيوش الوطنية عبر منصات إعلامية ضخمة تابعة لها، لتصوير الجيوش النظامية على أنها عائق أمام “الاستقرار السياسي”.
الدعم العسكري غير المباشر: تمثّل في تمويل وتسليح فصائل أو ميليشيات داخل دول عربية، مثل ليبيا واليمن، ما أدى إلى توازنات قوى هشّة تُبقي تلك الدول في حالة لا حرب ولا سلم.
الاختراق الاستخباراتي: وفق تقارير وتحليلات إقليمية، سعت الإمارات لتأسيس شبكات معلومات داخل بعض الجيوش العربية لتوجيهها نحو خدمة أجندات سياسية واقتصادية محددة.
2. الأهداف الإستراتيجية:
تحييد الجيوش الكبرى التي تمتلك قدرة على التأثير الإقليمي (كمصر والسودان والجزائر).
توسيع النفوذ الإماراتي في البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، ومناطق الثروات الطبيعية.
فتح المجال للتعاون الأمني والعسكري مع إسرائيل في ظل اتفاقيات التطبيع، ما أوجد تقاطع مصالح بين الأجهزة الأمنية الإماراتية والإسرائيلية في بعض الملفات العربية.
3. السودان نموذج المواجهة:
عندما وصلت هذه الإستراتيجية إلى السودان، كانت الفكرة تتمثل في تحجيم الجيش السوداني عبر دعم مليشيات داخلية وخلق صراع طويل يُضعف قدرته المؤسسية.
لكن وعي القيادة السودانية ويقظة الأجهزة الاستخباراتية حالت دون اكتمال هذا السيناريو.
تم رصد وتمييز خطوط الإمداد الخارجية، وتمكنت القوات المسلحة من تحييد مصادر التمويل والتسليح للمليشيات، وإعادة بناء منظومة الدفاع الوطني على أسس مهنية صلبة.
—
المحور الثالث: السودان والمخطط المؤجل
كان السودان بالنسبة للمخطط الإقليمي المرحلة الأخيرة والأخطر، لأن موقعه الجغرافي وثرواته الطبيعية وقدرته العسكرية تمثل موازناً لأي نفوذ خارجي في المنطقة.
لكن تاريخ الجيش السوداني الطويل في الصراعات، وارتباطه الوثيق بالهوية الوطنية، جعلاه عصيّاً على الانقسام أو الانهيار.
لقد فشلت كل المحاولات التي سعت إلى شق الصف العسكري أو زرع الفتنة داخله، لأن الضباط والجنود السودانيين يدركون أن سقوط الجيش يعني سقوط السودان.
وهذا الإدراك جعل من الجيش السوداني القلعة الأخيرة في وجه مشروع تفكيك الجيوش العربية.
—
المحور الرابع: العقيدة القتالية السودانية – خط الدفاع الأخير
تقوم عقيدة الجيش السوداني على ثلاث ركائز رئيسية:
1. الإيمان بالعقيدة الوطنية: أن حماية السودان واجب مقدس لا يُساوم عليه.
2. الارتباط بالمجتمع: الجيش ليس معزولاً عن الشعب، بل هو جزء منه.
3. الاستقلالية الإستراتيجية: رفض الوصاية الخارجية، واعتماد القرار العسكري على المصلحة الوطنية فقط.
هذه العقيدة جعلت من الجيش السوداني حصناً منيعاً ضد كل محاولات الاختراق، سواء كانت سياسية أو استخباراتية.
وفي معاركه الأخيرة ضد التمردات المدعومة خارجياً، أثبتت القوات المسلحة السودانية قدرة عالية على المناورة والتخطيط والردع، جعلت خصومها يعيدون حساباتهم.
المحور الخامس: أبعاد الانتصار السوداني
إفشال مخطط تدمير الجيش السوداني ليس انتصاراً محلياً فحسب، بل حدث إستراتيجي غيّر معادلة القوة في المنطقة.
أثبت أن الجيش العربي يمكنه أن يصمد ويُعيد التوازن رغم كثافة التدخلات الخارجية.
أعاد الأمل في استعادة مفهوم الأمن القومي العربي المبني على الجيوش النظامية وليس المليشيات.
بعث برسالة ردع واضحة إلى كل الأطراف التي تحاول العبث بأمن السودان أو العالم العربي.
إن ما جرى في السودان خلال السنوات الأخيرة يُعد درساً عسكرياً وسياسياً فريداً في مقاومة مشاريع التفكيك.
ففي حين انهارت جيوش عربية تحت وطأة الضغوط الخارجية والانقسامات، صمد الجيش السوداني بثباتٍ وشرفٍ، وأعاد تعريف معنى الوطنية والانتماء.
> لقد أرادوا أن يكون السودان الحلقة الأخيرة في مشروع تفكيك الجيوش العربية،
لكن الله أراد أن يكون الجيش السوداني هو نقطة النهاية لذلك المشروع.
#الخلية التكتيكية السودانية
#الجيش_السوداني
#الجيوش العربية
#الأمن_القومي_العربي
#التدخلات الخارجية
#فوري نيوز






