الشائعات في معركة الفاشر: كيف أثارت غرف الميليـ. ـــــشيا الفوضى، وأرادت تدمير وحدة الشعب السوداني؟ تحليل الدور الإعلامي والتحالفات السياسية.”
الخرطوم:
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
جددت حركة جيش تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، تأكيداتها باستقرار الأوضاع في مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، وأن الفرقة السادسة مشاة ومعها كامل المدينة تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة، ونفت الحركة الشائعات التي روّجت لها بعض المنصات الإعلامية الموالية لميليـ.ــشيا الدعــ. ـــم السريع وحلفائها حول سقوط المدينة في أيدي الميليــ. ـــشيا المتــ. ـــــمردة في الساعات الأولى من صبيحة أمس الأحد.
استراتيجية ممنهجة:
وتأتي تأكيدات حركة جيش تحرير السودان لتقطع الطريق أمام موجة جديدة من الشائعات التي حاولت بعض الغرف الإعلامية التابعة لميلــ. ــــيشيا الدعــ. ــم السريع وداعميها من القحاتة وتحالف تأسيس، الترويج لها منذ صبيحة أمس الأحد، في إطار حملة تضليل منظمة هدفت إلى إثارة البلبلة، وإرباك الرأي العام، وإشاعة روح الإحباط في الأوساط السودانية التي ظلت تتابع تطورات ومسارات المعركة بقلق واضح، ويُعدّ هذا التضخيم المتعمد للأخبار الزائفة جزءً من استراتيجية إعلامية ممنهجة لهذه الغرف الإعلامية المدعومة من دويلة الإمارات من أجل خلق واقع افتراضي يناقض الحقائق الميدانية، في محاولة يائسة للتأثير على تماسك الجبهة الداخلية وروح الصمود الشعبي، والتشكيك في قدرة القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوى المتحالفة معها على تأمين مدينة الفاشر.
توحد المشاعر القومية:
وعلى الرغم من الطابع السلبي لهذه الشائعات والأخبار المضللة والمفبركة، إلا أنها حملت في طيَّاتها جانباً وطنياً مشرقاً تمثّل في موجة التضامن الشعبي الواسعة التي عمّت مختلف أرجاء البلاد، فقد وحّدت شائعة سقوط الفاشر المشاعر القومية السودانية وأكدت حقيقة أن ( كلَّ أجزائه لنا وطن)، فالسودان بكل مدنه وقراه، يظل وطناً واحد لا يتجزأ، وأن المساس بأي بقعة منه يُعدّ مساساً بالكل، حيث تدفقت عبر منصات التواصل الاجتماعي رسائل الدعــ. ــــــم والإسناد والتعاطف مع فاشر السلطان ” شنب الأسد وأدَّاب العاصي” من مختلف الأوساط السودانية داخل وخارج السودان، في مشهد جسّد قيمة التواد والتراحم بين السودانيين الذين وحدتهم مشاعر القلق على الفاشر فكانوا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، لتؤكد هذه التجربة أن الأكاذيب، مهما بلغت خطورتها، يمكن أن تتحوّل إلى محفِّزٍ لإحياء الوعي الوطني، حين يتحد الناس حول الحقيقة والكرامة والسيادة الوطنية.
عجز وتزييف:
ويجمع مراقبون على أن هذا النمط من الشائعات يعكس عجز الميليشـــ. ــيا وحلفائها عن تحقيق أي إنجاز ميداني، ليلجأوا إلى استثمار الفضاء الإلكتروني في بث الأكاذيب وتزييف الحقائق، مستغلين سرعة انتشار المحتوى عبر الوسائط الرقمية لإرباك المشهد العام.
وقال الصادق علي النور، المتحدث الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان، إن ما تروّجه المنصات والغرف التابعة لميليــ. ـــشيا آل دقـ. ــلو وحلفائها، محض أكاذيب تهدف إلى تضليل الرأي العام وإحداث بلبلة وسط المواطنين، مؤكداً أن الفاشر صامدة، وتعمل فيها القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها، والأجهزة النظامية والقيادات المحلية، تعمل جميعها بتنسيق محكم، مبيناً أن الحركة، وبوصفها جزءً من القوة المشتركة التي تؤمّن المدينة إلى جانب الجيش السوداني وقوات حركات الكفاح المســ. ــــلح، تراقب عن كثب ما يُبث من شائعات مقصودة، مؤكداً أن الحــــ. ـــــرب الإعلامية أصبحت ســ. ــلاح العاجزين الذين فشلوا في تحقيق أي مكاسب ميدانية.
دعاية إعلامية مضخمة:
وفي ذات المنحى ذهب المتحدث الرسمي باسم التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، الأستاذ حذيفة عبد الله عمر، مبيناً أن المعركة الشرسة التي شهدتها الفاشر أمس، أكدت أن الحــ. ــرب ما زالت سجالاً، وأن نهايتها لم تُكتب بعد، مهما تعالت أصوات أبواق الميليـــ. ــشيات وتضخّمت دعاياتها الإعلامية.
وقال حذيفة في إفادته للكرامة إن ما جرى تداوله من صور ومقاطع فيديو نُسبت إلى معارك داخل الفاشر، اقتُطعت من مناطق محدودة داخل المدينة وتم توظيفها بطريقة مضللة، مشيراً إلى أن ذلك يأتي في إطار الحرب النفسية التي تشنها الميليــ. ــشيا وحلفاؤها عبر حملات دعائية منظمة تستهدف التأثير على الرأي العام، مؤكداً أن هذه الشائعات كشفت بوضوح عن التحالف غير المعلن بين أبواق الميلـــ. ــيشيا وبعض الجهات الخارجية المعروفة بدعمها لها، فضلاً عن الأصوات التي كانت تتوارى خلف شعارات “لا للـ. ــحرب” بالإضافة إلى بعض منظمات المجتمع المدني المشبوهة التي فقدت مصداقيتها وأخلاقها الوطنية.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فقد أكدت حملة الشائعات المغرضة التي تزامنت مع اندلاع المعركة الشرسة في فاشر السلطان بالأمس، أن الحــ. ــــرب في السودان لم تعد محصورةً في الميدان، بل امتدت إلى ميدان الوعي والمعلومة، حيث أصبحت الحقيقة سلاحاً لا يقل أهمية عن البندقية، ومع تماسك الجيش، وصلابة الإعلام الوطني، ووعي المواطن، تتهاوى حملات التضليل أمام صمود السودان وإيمانه بعدالة قضيته، فالشائعة قصيرة العمر، أما الحقيقة فتبقى.. والسودان أقوى من الأكاذيب.






