Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

سارةالطيب تكتب غياب كباشي… أسئلة مشروعة في توقيت لا يحتمل الصمت

الخرطوم فوري نيوز

في خضمّ مشهد وطني بالغ التعقيد، تتكاثر فيه التهديدات، وتتزاحم فيه التدخلات، ويُختبر فيه تماسك الدولة والجيش معًا، يبرز سؤال ملحّ يتداوله الشارع السوداني على نطاق واسع: أين الفريق أول شمس الدين كباشي؟

بورتسودان:  فوري نيوز

غياب عضو مجلس السيادة، نائب القائد العام للقوات المسلحة، عن المشهد العام خلال الأسابيع الأخيرة لم يمرّ مرور الكرام. ليس لأنه منصب فحسب، بل لأن الرجل شكّل، على مدى سنوات طويلة، عمودًا فقريًا في معادلة الدولة والجيش، وحضورًا لا يُخطئه المتابع في أدق المنعطفات الوطنية.
عرف السودانيون كباشي عسكريًا محنّكًا، لا تهدأ له عزيمة، وصاحب تاريخ مهني مشرف، ورجل دولة من الطراز الثقيل. منذ سقوط نظام البشير، كان في صدارة إدارة أعقد الملفات، وعلى رأسها ملفات التفاوض، بما امتلكه من مهارة تفاوضية عالية، وقدرة نادرة على قراءة المشهد بكل تعقيداته، والتعامل مع المتناقضات بذهنية حاضرة لا تغيب عنها التفاصيل، ولا تنخدع بالضجيج.
لم يكن كباشي يومًا مجرد مسؤول يظهر في المناسبات، بل كان حاضرًا في ميادين القتال كما في غرف القرار، في المحافل الداخلية والخارجية، يتقاسم مع شقيقيه رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح البرهان والفريق اول ركن ياسر العطا عبء المسؤولية الثقيلة في واحدة من أصعب مراحل تاريخ السودان.

وكان ظهوره في أي موقع كفيلًا ببثّ الطمأنينة، وإرسال رسالة ثقة بأن الدولة ما زالت تمسك بزمام أمرها.
اليوم، ومع هذا الغياب اللافت، وفي توقيت بالغ الحساسية، فُتح الباب على مصراعيه أمام سيل من الشائعات، والأقاويل، والفبركات الرخيصة. غياب المعلومة الرسمية لا يخلق فراغًا فحسب، بل يملؤه الآخرون بما يشتهون.

والأسوأ من ذلك، أن هذا الصمت يبهج الأعداء والخصوم، ويمنحهم مادة مجانية للتشكيك وبثّ البلبلة.
من حق الشارع السوداني أن يتساءل. من حق الناس الذين يعرفون قدر الرجال، ويُدركون وزن كباشي ودوره، أن يطمئنوا. فالدولة في لحظات الخطر لا تُدار بالصمت، ولا تُحصّن بالغياب.
المطلوب اليوم، وبوضوح، أحد أمرين لا ثالث لهما:
إما أن يخرج الفريق شمس الدين كباشي إلى العلن، بظهوره المعهود الذي يربك الخصوم قبل الأصدقاء، أو أن تُقدَّم للناس رواية واضحة ومسؤولة تفسّر هذا الغياب، وتضع حدًا لحالة اللغط.
ليس في الأمر تشكيك، ولا مزايدة، بل حرص على وطن يتعرض لأقسى اختبار.

فحين يغيب من “يهابه أعداء هذا الوطن”، يصبح السؤال واجبًا، والكلمة مسؤولية، والتوضيح ضرورة لا تحتمل التأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى