رياضة

المريخ بين وجع التعادلات، والصبر على البناء..

فوري نيوز

اقرا في هذا المقال

جدول المحتويات

منطق الڤار..

 

إسماعيل جبريل تيسو..

لا شيء يُربك وجدان جماهير نادي المريخ هذه الأيام أكثر من تعادلٍ بطعم الخسارة، ولا شيء يُثير الحيرة أكثر من فريقٍ يُجيد الوصول إلى المرمى لكنه يعجز عن كتابة السطر الأخير من الحكاية، وفي الدوري الرواندي الذي يخوض غماره فريق الكرة بنادي المريخ، تتكرر ذات المشاهد؛ أداءٌ مقبول، روحٌ حاضرة، لكن صافرة النهاية تُعلن تعادلاً جديداً يترك في الصدور غصّة لا تخطئها العاطفة الحمراء.

ومع ذلك، فإن قراءة المشهد بعينٍ متأنية تفرض علينا أن نضع هذه النتائج في سياقها الطبيعي، ففريق الكرة بنادي المريخ يعيش مرحلة انتقالية بكل ما تحمله الكلمة من معنى: إعادة تشكيل، تجريب عناصر، وبحث عن هُوية فنية مستقرة، فالمشاركة في الدوري الرواندي لم تكن غاية في ذاتها، بل وسيلة لإعادة بناء فريق قادر على استعادة أمجاده محلياً وقارياً.

من هنا، يُصبح من الظلم اختزال المشهد في أرقام التعادلات وحدها، أو رفع سقف التوقعات إلى حد المطالبة بتغيير الجهاز الفني مع كل تعثر، فالمدرب الصربي داركو نوفيتش لم يأتِ إلى فريقٍ مكتمل، بل إلى ورشة مفتوحة، تتطلب وقتاً وصبراً وأعصاباً باردة، وهي عناصر كثيراً ما نفتقدها في بيئتنا الكروية.

ولعل المقارنة التي يلوّح بها البعض مع غريمه التقليدي نادي الهلال المتصدر لائحة الترتيب تحتاج إلى قدرٍ من الإنصاف، ذلك أن الهلال لم يصل إلى هذه المحطة من فراغ، بل عبر سنوات من الاستقرار الإداري والفني والمالي، وهي رفاهية لم تتوفر للمريخ في الفترة ذاتها، وقناعتي لو أن ذات الظروف أُتيحت للقلعة الحمراء، لكان الحديث اليوم مختلفاً تماماً، بأن نشهد فريقاً يهز الأرض ويزلزلها أمام كبريات الأندية الأفريقية فارضاً نفسه بقوة على خارطة الكرة القارية، بل إن المفارقة اللافتة أن المريخ، رغم ترنحه، نجح في تحقيق انتصارين على الهلال في آخر ثلاث مواجهات جمعت الفريقين، وهو مؤشر على أن الفريق لا يزال يحتفظ بجينات المنافسة وروح الانتصار، حتى في أصعب الظروف.

وفي هذا السياق، أستعيد حديثي مع رئيس النادي المهندس مجاهد سهل خلال الإفطار الذي أقامه بداره العامرة بالقاهرة خلال شهر رمضان المنصرم، حين سألته بوضوح عن مصير الجهاز الفني في ظل تصاعد الأصوات المطالبة برحيله، فكانت إجابته حاسمة: الإدارة منحت المدرب كامل الصلاحيات، والتقييم سيكون بنهاية الموسم، وهو موقف يُحسب للجنة التسيير، لأنه يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة.

إن تجارب المريخ السابقة مع إقالات المدربين لم تُنتج سوى مزيد من الفوضى والتراجع، فكم من مدربٍ جاء ورحل قبل أن يُكمل فكرته؟ وكم من مشروعٍ وُلد ميتاً بسبب استعجال النتائج؟ لذلك، فإن الدعوة اليوم ليست للدفاع عن أشخاص بقدر ما هي دفاع عن منهج.

دعونا نجرب هذه المرة طريقاً مختلفاً، دعونا نمارس الصبر النبيل، ونمنح داركو نوفيتش الفرصة حتى نهاية الموسم، ثم نحاسبه بميزانٍ عادل، بل إن الإنصاف يقتضي القول إن موسماً واحداً لا يكفي لتقييم مدرب لم يختر لاعبيه، ولم يُعدّْ الفريق منذ البداية، لكن تلك هي طبيعة الواقع الكروي في السودان.

نعم التعادلات مؤلمة، لكنها قد تكون جزءاً من مخاضٍ أكبر، والمريخ، إن أحسن إدارة هذه المرحلة، قد يخرج منها أكثر صلابة ونضجاً، أما الاستعجال، فلن يُنتج سوى إعادة تدوير الأزمة ذاتها، بأسماءٍ مختلفة وعناوين متشابهة، وفي كرة القدم، كما في الحياة، ليست كل الطرق المختصرة تقود إلى النجاح.. أحياناً، الطريق الأطول… هو الأصح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى