
العودة الطوعية للسودانيين
انطلقت عند الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء من منطقة عابدين بوسط العاصمة المصرية القاهرة أولى قوافل الفوج الثاني للعودة الطوعية للسودانيين إلى بلادهم، ضمن مبادرة كبرى يمولها ديوان الزكاة السوداني تستهدف إعادة نحو 10 آلاف مواطن من غير القادرين على تحمل تكاليف السفر.
وشهدت نقطة التجمع انطلاق نحو عشرة حافلات تقل مئات السودانيين العائدين إلى الوطن، وسط أجواء اتسمت بالتنظيم والتعاون، حيث توافدت الأسر السودانية منذ ساعات الصباح الباكر استعداداً لبدء رحلة العودة بعد سنوات من النزوح والاغتراب التي فرضتها الحرب.
ويُعد هذا التفويج بداية لبرنامج واسع يستهدف تسيير 200 حافلة لنقل السودانيين الراغبين في العودة إلى الولايات الآمنة، في مشروع إنساني يموله ديوان الزكاة بأكثر من مليوني جنيه مصري، مع إعطاء أولوية خاصة للأسر الأكثر احتياجاً والمعلمين والكوادر المهنية المطلوبة في مرحلة إعادة الإعمار.
وعقب انطلاق القوافل، عقد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني الأستاذ معتصم أحمد صالح مؤتمراً صحفياً بالقاهرة، أكد خلاله أن نحو أربعة ملايين سوداني يرغبون في العودة الطوعية إلى وطنهم بإرادتهم الحرة، في ظل التحسن المستمر للأوضاع الأمنية والخدمية في عدد من الولايات.
وقال الوزير إن “حكومة الأمل” تواصل جهودها لبسط الأمن والاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن العديد من اولايات أصبحت تنعم بدرجات عالية من الاستقرار، الأمر الذي شجع أعداداً متزايدة من المواطنين على اتخاذ قرار العودة والمشاركة في جهود إعادة البناء.
وأضاف أن ولاية الخرطوم استعادت ما يقارب 80% من الإمداد الكهربائي، رغم حجم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية خلال الحرب، موضحاً أن أكثر من 14 ألفاً و700 محول كهربائي تعرضت للتدمير الكامل، بينما تعمل الجهات المختصة على استكمال عمليات التأهيل وإعادة الخدمة بصورة كاملة.
وفي قطاع المياه، أشار الوزير معتصم صالح إلى أن عمليات الصيانة وإعادة التأهيل أسهمت في استعادة نحو 25% من الخدمة حتى الآن، مع استمرار الجهود الحكومية لإعادة تشغيل الشبكات المتضررة.
وكشف سعادته عن خطة خمسية تمتد من عام 2026 وحتى 2030 تستهدف تمويل أكثر من ثلاثة ملايين مشروع صغير ومتوسط، بهدف توفير سبل كسب العيش وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني بعد الآثار العميقة التي خلفتها الحرب.
وأوضح أن الخطة تستهدف خلال العام الحالي وحده تنفيذ 500 ألف مشروع للشباب والنساء، إلى جانب مشروعات إنتاجية وزراعية تشمل توفير التقاوي والأسمدة والمدخلات الزراعية، بما يسهم في تعزيز الإنتاج وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأقر الوزير بارتفاع نسبة الفقر إلى 73% نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن نحو تسعة ملايين شخص فقدوا مصادر دخلهم بسبب الدمار الذي طال الأنشطة الاقتصادية والخدمية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة هذه الآثار عبر برامج التمويل الأصغر والحماية الاجتماعية ودعم المشروعات الإنتاجية.
وفي الملف الصحي، أعلن الوزير نجاح حكومة الأمل في إعادة تشغيل أكثر من 90% من مراكز التأمين الصحي، إلى جانب تدشين أكثر من 80 مركزاً صحياً نموذجياً وتنفيذ 70 مخيماً علاجياً مجانياً في عدد من الولايات، مؤكداً أن الجهود مستمرة لإعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية المتضررة.
كما نفى وجود أي اتجاه لتقليص العمالة الحكومية، مؤكداً أن الدولة تعمل على إعادة العاملين تدريجياً إلى مواقعهم مع استقرار الأوضاع، وأن القوانين تكفل حماية حقوق الموظفين والعاملين في الخدمة العامة.
وأشاد الوزير بالدور الذي تضطلع به جمهورية مصر العربية في استضافة السودانيين وتقديم التسهيلات لهم طوال فترة الحرب، مؤكداً استمرار التنسيق بين الخرطوم والقاهرة للاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات التدريب المهني وإعادة الإعمار، فضلاً عن توفير فرص ومنح تدريبية للسودانيين المقيمين بمصر.
ويأتي تدشين الفوج الثاني للعودة الطوعية في وقت تشهد فيه عدة ولايات سودانية تحسناً ملحوظاً في الأوضاع الأمنية والخدمية، وسط آمال واسعة بأن تسهم عودة المواطنين في تسريع وتيرة التعافي الوطني وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وفتح صفحة جديدة نحو الاستقرار والتنمية.
#فوري نيوز #السودان #العودة_الطوعية #ديوان_الزكاة#القاهرة #الخرطوم






