مقالات وتقارير

معاوية الجاك يكتب: العسجد وجراد المشتركة

فوري نيوز

للقصة بقية
معاوية الجاك يكتب:

شغلت قضية شركة العسجد الرأي العام السوداني بصورة لم تحدث من قبل، وانتهت بإلغاء الترخيص من بنك السودان المركزي، واللافت للأنظار أن الجميع ركز على ملف الشركة، وتناسى أصل القضية، وهو البنك المركزي، فما دام هناك خطأ، فهو يقع على عاتق البنك المركزي، وليس على العسجد، فهي شركة مثلها مثل بقية الشركات، تسعى إلى تحقيق الربح.
انتهت قضية العسجد بإلغاء الترخيص، وصمت الجميع وكأن كل الازمات التي تعطل سير التنمية قد انتهت بانتهاء مراسم الترخيص.
نحن هنا في مقام المطالبة بمحاسبة الجميع دون تمييز أيٍ كان المقام،
فالأزمة في السودان كبيرة وكارثية، وتستوجب ملاحقة كل من تورط في الفساد الذي استفحل، خاصة خلال سنوات الحرب الثلاث، دون وازع أخلاقي، ودون اعتبار لأرواح المواطنين التي أُزهقت، وأموالهم التي سُرقت، وأعراضهم التي انتُهكت.
ذهبت العسجد إلى حال سبيلها، ولكن في المقابل استمرت حالة الصمت تجاه بقية قضايا الفساد على مستوى الدولة وكان كل كوارث السودان كانت تنحصر قضية العسجد فقط.
من قبل نشرت وسائل الإعلام خبر القبض على مليون ونصف المليون حبة مخدرة، وكانت بحراسة قوة عسكرية، ولكن، للأسف لم تقُم الدنيا كما حدث في قضية العسجد، رغم أن هذه الكمية من المخدرات كفيلة بالقضاء على مستقبل شباب السودان في مختلف الولايات.
بالأمس القريب اطلق مدير إدارة مكافحة المخدرات أخطر تصريح في السنوات الأخيرة وهو يكشف تورط عناصر من القوات المساندة في تجارة المخدرات ضمن شبكات ربحية، وللأسف مرّ هذا التصريح الخطير دون وقفة من الإعلام السوداني، وهو يفوق في خطورته سقوط المدن لأنه يعني ببساطة ضياع شعب دولة بأكمله.
وبالأمس القريب، وفي تفتيش العَوتيب بولاية نهر النيل، تم ضبط خمس عربات تتبع للقوات المشتركة، وهي تحمل أكثر من (250) ألف حبة مخدرة، ومع ذلك لم تقم الدنيا، ولم تثُر الأقلام كما حدث في قضية العسجد.
وقبل أكثر من عام، أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان قراراً بإخلاء الخرطوم من المظاهر العسكرية، إلا أن القرار لم يُنفذ مما يي إهدار هيبة الحكومة والرئيس تحديداً، واليوم أصبحت الخرطوم تعج بالتكوينات العسكرية لكل من هبّ ودبّ من الحركات المسلحة، وتراجع الأمن بصورة مقلقة، ومع ذلك لم تقم الدنيا لمطالبة السلطات بتنفيذ القرار.
أصبحت الخرطوم تفتقد للأمان، وبات الناس يخشون على أرواحهم حتى أثناء تنقلهم داخل الأحياء، بسبب التفلتات الأمنية التي يرتكبها أفراد ينتمون إلى حركات مسلحة، كان يفترض أن تكون أكثر الجهات حرصاً على حفظ الأمن، ومع ذلك لم تقم الدنيا.
وبالأمس القريب، هاجمت عناصر من إحدى الحركات المسلحة قسم شرطة الخرطوم شمال، وأخرجت أحد منسوبيها عنوةً، في مشهد يهز هيبة الدولة، ومع ذلك لم تقُم الدنيا، ولم تثُر الأقلام.
لقد عبثوا بالخرطوم، وحولوا أمنها إلى خوف ورعب، ولم تقم الدنيا. فهل امتلأت الأفواه (بالجراد)، ولم تعد تقوى على الحديث؟
إن السودان ينهار بسرعة البرق، بل يمكن القول إنه لم يعد هناك وطن بالمفهوم الحقيقي، وإنما كيان يفتقد إلى الأمن والخدمات، وكل مقومات الحياة الكريمة، حتى أصبح الإنسان يعيش فيه حالة من الخوف والعدمية واليأس.
كنا ننتظر أن تثور الأقلام، وأن ترتفع الأصوات من أجل استعادة الوطن المنكوب، ولكن للأسف لم تقُم الدنيا.
ظلت الأقلام تنشغل بالظل، وتترك الفيل، وهذا يعني أن حالنا لن يتغير أبداً.
واليوم تمُدُّ الحكومة لسانها طويلًا، وتضحك على الإعلام والشارع السوداني بعد إلغاء ترخيص العسجد وصمت الجميع، وكأنها تقول في سرها: لقد انتهى كل شيء بمجرد إلغاء الترخيص.
اليوم، وبعد تحرير الخرطوم، امتلأت المدينة بأفراد القوات المشتركة، وأصبحت مرتعاً خصباً للمخدرات التي انتشرت بين الشباب ويتغاضي الكثيرون عن تناول هذه الكارثة التي تهدد مستقبل شباب السودان الذي يضيع وسط هذا الواقع المؤلم.
وفي ظل هذا الصمت الرهيب والغريب، ستصبح الخرطوم، قريباً جداً (كولمبيا أفريقيا) .
لو أن هذه الأقلام والشارع ثار وهبّ بذات الهمة التي شهدناها في ملف العسجد، لكان حال البلاد أفضل.
ننتظر الإنفعال مع كل قضايا الفساد.

 

 

#فوري نيوز #العسجد #المشتركة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى