
*صحيفة القوات المسلحة*
*قلم ورصاصة*
*ملازم أول : صهيب عزالدين*
*لقاءاً كعنفوان وجمال وعظمة لقاء النيلين*
ولا السمبا ولا الرمبا تساويها
ولا التانجو ولا سوينجو يدانيها
ولا دق لدى العربان يوم الثأر
ولا رقص الهنود الحمر حول النار
ولا هذي ولا تلك ولا الدنيا بما فيها
تساوي رقصة الخرطوم يوم النصر يا سمرا
أيا قدران في مجرى تبارك ذلك المجرى
فيمناه على اليسرى ويسراه على الأخرى
فهذا الأزرق العاتي تدفق خالداً حرا
وهذا الأبيض الهادي يضم الأزرق الصدرا
فلا انفصلا ولا انحسرا
ولا اختلفا ولا اشتجرا
ولا هذي ولا تلك ولا الدنيا بما فيها
تساوي ملتقى النيلين في الخرطوم يا سمرا
حروف اللغة العربية الثمانية وعشرين حرفاً تتقزم وتتضائل ولا تسعنا لنعبر عن مكنون النفوس فرحة بما أنجزه أبطالنا بأمدر التاريخ ، صبر وجلد وعزيمة وصبر وتفاني ، عشرة أشهر في ظل حصار نتج عن خيانة وتمرد داخلي ولولاه لما أفلحوا في حصارهم، فترة عصيبة قضاها أبطال منطقة أمدرمان العسكرية في ظروف لا يتخيلها إلا من كان معهم ، نقص في كل شئ يحفظ حياة الإنسان وقلة وندرة في كل معينات القتال رغم ذلك لم يتخاذلوا ولم يجلسوا مكتوفي الأيدي فكانت أخبار انتصاراتهم تشنف آذاننا طيلة الفترة الماضية ، استبسل هؤلاء الأبطال في تأمين معسكراتهم وانتقلوا لمرحلة قض مضجع عدوهم فكان سلاح المهندسين وقوات العمل الخاص بعبع مخيف مجرد ذكر إسمه يرعب المليشيا والمطبلين لها وإنجازاتهم معلومة للجميع ولا تخفى على ذي نظركتبوا بها تاريخاً تباهي به أمدرمان القائلة قديماً :
أنا أمدرمان أنا السودان
أنا الدر البزين بلدي
أنا البرعاك سلام وأمان
وأنا البفداك يا ولدي
أنا أمدرمان سليلة السيل قسمت الليل وبنت صباح
أنا الولدوني بالتهليل وهلت فوقي غابة رماح
أنا الطابية المقابلة النيل وأنا العافية البشد الحيل
وأنا القبة البتضوي الليل وتهدي الناس سلام وأمان
من الجانب الآخر كان هنالك أبطال متحركات وادي سيدنا ومن يساندها ، فرسان من مختلف وحدات الجيش السوداني قوات برية جوية بحرية ودفاع جوي وبقية القوات النظامية والمستنفرين المجاهدين وليست بقوات من أمدرمان فقط كما يعتقد البعض ، كل وحدات القوات المسلحة نثرت كنانتها وعجمت عيدانها واختارت اصلبها عوداً وأصعبها مكسراً ورمت به صوب أمدرمان فكانت معركة أمدرمان بوتقة انصهر فيها مجهود هؤلاء الأبطال جميعاً قوات تجد فيها أسد النيل الأزرق وسيف الغربية ، (شين) شندي شوتال الشرقية وهجانتين الجمل والجبل ، شعلة المدفعية وشرابنل تكساس هلب البحرية وجناح نسور الجو ، المظلة الحمراء القانية وثعبان أحمر أمدرمان ، ماركوني بحري والدروع سلاح الفرسان وعلماء السطع الجوي ملوك الشهودة مشغلي المسيرات مهندسين وتقنيين وذلك على سبيل المثال لا الحصر، كلهم لم يجمعهم شئ سوى حب السودان مختزلاً في هذه الأمدرمان التي أحبوها وفدوها وسالت أنفسهم الطيبة في ثراها ولم يكن هذا النصر هو النهاية فما زال العهد متجدد وباق وهنا تحضرني مقتطفات من رائعة الشريف زين العابدين الهندي في الأوبريت الذي شدا به الكابلي حين قال :
ومن جدك بكبر في جبل سرخام
ودافن ضهرو في كرري ومتكنتر ركاب ولجام
وسال في ايدو سيف العود بطعن بيهو كبدة وهام
وقبال دمعه ما يرشح مع البارود يكون شتت عليك أجسام
أبشري نحن لسع في الخلا مرابطين
ونحن عقاب عهود أنصار مع مهاجرين
ونحن سهارى ما بنعرف غمضة العين
ونحن فداك نزود عنك بقالنا سنين
وحتى نسوي للقصفوك مقبرتين
زي ما صنع تارا علي الألف ألفين
وحتى نكسر السد وينقسم نصين
ويكون عيدنا الكبير في مقرن النيلين
يا المعزوزة بي دمانا وعضام أبواتنا
عارفنك مقريفة لي شراب قهواتنا
زغرتي يا أم شيوم خلي الندق نحساتنا
ونحاسب عقاب الجاتنا والما جاتنا
هسع قومي سوي السيرة جري النم
خلينا النهشك فيك ونملاك دم
ندفنلك شقوقك شور عضام ولحم
ندفق ليك نحيراً لاوقف لا جم
نشبع فيك صقور وضباع وطير ورخم
لامن ترضي ضيفك ودور هناك ينتم
شوفي عزيمة للحمل الوقف راجينا
شوفينا بنتر ولا بنكف الشينة
شوفينا بندكدك ولا ما هامينا
شوفينا بنبشر فيك طوال إيدينا
ولا نغطي بالطين والعجين إضنينا
لحظات جميلة وهبنا إياها هؤلاء الرجال عشناها وعاشها الشعب السوداني عموماً ومواطنين أمدرمان خصوصاً إحتفالاً داوياً بهيجاً وعفوياً ، لحظات تنفس فيها الجميع عبق أنفاس الشهيد عثمان مكاوي إبتداءاً مروراً بالشهيد الرائد لقمان وإخوانهم وهم كثر ضحوا في سبيل هذه الفرحة فنسأل الله أن يجعل فرحتهم أكبر وسعادتهم أعظم بعفوه وغفرانه .
معركة أمدرمان أكبر من أن تختزل في مقال به بضع سطور وكلمات وتضحيات هؤلاء الرجال تنفد أمامها حروف لغات العالم ولو كتبنا بها كلها وتتخفى خجلاً أن تقصر عن وصفهم ومجهودهم فكل حدث في أمدرمان هو معركة بذاتها ويحتاج فعلاً لتوثيق بداية من بطولات فرقة المظلات وسلاح الجو في اليوم الأول من الحرب بمعسكر سركاب انتهاءاً بالمحاولة اليائسة للمليشيا حين حاولت إستعادة ما فقدته وهجومها الضعيف على قواتنا المسلحة بشارع العرضة فكانوا غنيمة هينة ساقها الله لنا كل ذلك يجب أن يوثق لتعلمه الأجيال القادمة فهكذا يصاغ التاريخ ويحكى .
لقاء الأبطال هذا جاء في الوقت المناسب ، جاء قوياً نافياً أن الجيش يدافع فقط عن معسكراته كما روج إعلام المليشيا المخذولة ، جاء متزامناً مع تصريحات المومياء الهالك قائد الدعم السريع الكذاب الأشر الذي أدعى أن قواته تحاصر المهندسين ، جاء في لحظة ارتفعت فيها أبواق الجناح السياسي للمليشيا بإدعائها رضوخ الجيش للتفاوض معهم سراً وعن ضعف فنفى ذلك هذا النصر الكبير فالقوات المسلحة في موقف قوة ولا راحة لها إلا بنهاية هذه المليشيا وزوالها ، جاء ليبرهن أن القوات المسلحة تفكر وتدرس وتخطط وتحركها الخبرة والدراية والمعرفة ولا تنجر ولا تنقاد للإستفزاز أو العاطفة ولا تستدل بتكهنات الساسة ، جاء ليثبت أن قوات الشعب المسلحة فعلاً كما تسمت خرج أفرادها من رحم شعبنا هذا ومن كل باب وحلة وفريق وتاية ومطمورة وساقية وأنها باقية على العهد حامية للأرض والعرض صادقة أمينة مؤتمنة عليه .
نحمد الله أن وفقنا وهدانا لهذا ونسأله أن تكون فاتحة خير وبداية إنتصارات تأتي تباعاً وأن ينعم شعبنا بالأمن والأمان في ربوع بلدنا الكبير سوداننا الحبيب في كنف وحماية وحراسة قواتنا المسلحة .
# كسرة :
تخوض قواتنا هذه الأيام معارك صامتة بشمال بحري بمنطقة الكدرو العسكرية تسفر يومياً عن خسائر بشرية كبيرة للعدو بالإضافة لتدمير آليات وعربات للمليشيا وذلك بصورة يومية وقد تلاحظ تقهقر وإنحسار المليشيا بتلك المناطق .
رحم الله الشهداء .. شفى الجرحى .. رد المفقودين
العزة والرفعة والمنعة لقواتنا المسلحة الباسلة
معركة الكرامة






