أخبار

مؤتمر الجزيرة لرصد إنتهاكات الدعم السريع …

الخرطوم فوري نيوز

*ديباجة:*

في الخامس عشر من أبريل 2023 اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، فانهارت الأوضاع الأمنية والمعيشية في الخرطوم، فكانت ولاية الجزيرة هي الملاذ للملايين، وللمرضى خصوصا، فاحتضنتهم أرض المحنة بتحنانها المشهود، كما انتقلت إليها معظم النشاطات التجارية والخدمية التي كانت في الخرطوم، فعادت لدائرة الانتاج والحيوية والنشاط.

في ديسمبر 2023، انسحب الجيش من الولاية انسحاباً لم يجد له أبناء الجزيرة إجابة عن أسبابه ومسبباته، فدخل الدعم السريع مدن الولاية وقراها، من غير هدى وبلا رؤية ولا هدف، لا يحمل خطة لكيفية إدارة الولاية وتسيير الخدمات فيها، ولا تدابير أمنية تحفظ البلاد والعباد، ولا حتى رؤية سياسية تفصل الحقوق والواجبات.

شيء واحد نجحت فيه قوات الدعم السريع، وهو ارتكاب المجازر في حق أهالي القرى والمدن، وإذلال الإنسان وإهانته، كبيرا كان أو صغيرا، رجلا أو امرأة، فقيرا أو غنيا، ونهبت كل موارده، وعجزت عن إدارة الخدمات خاصة الخدمات الصحية والكهرباء والمياه والاتصالات، فتوقف قطار التعليم ليفتح الطريق لأجيال من الجهل والأمية، ولم تترك تلك الأيادي الآثمة مشروع الجزيرة، مشروع الخير وقبلة حياة السودانيين، فنهبوا الأرض والوعد والتمني، وحرموا المزارع البسيط، من حصاد عرقه الطويل ليصبح اليوم أرضاً بوارًا وأرضاً خرابًا.

لم تستمع قوات الدعم السريع لصوت العقل المطالب بوقف تلك المجازر وكل الانتهاكات، والتحقيق فيها ومحاسبة المسئولين عنها، بل استمرأت كل تلك الجرائم حتى توزع الناس بين قتيل وجريح ونازح ولاجئ ومعدم وفقير.

رغم تلك الصورة السوداء، ورغم هذا الواقع الأليم، إلا أن الجيش والدولة، وقفت على مقاعد المتفرجين، وتباطأت في التدخل العسكري دفاعاً عن الأنفس البريئة، كما تلكأت في التدخل الإنساني والخدمي، عكس ما تفعل في مناطق أخرى، وهى مناطق يستحق أهلها كل خير، لكن نستغرب لماذا لا يشمل جهد الجيش والدولة هناك، جهدًا مماثلًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الجزيرة، والأنكأ والأمرّ هو صدور قرارات في بعض المرات تزيد الوجع وجعاً، والشاهد منع السلطات في ولايات يسيطر عليها الجيش من ترحيل البضائع إلى ولاية الجزيرة.

ومع هذه الأوضاع، وإيمانا بواجبها، تداعت مجموعة من الفاعلين السياسيين، وقيادات من المجتمع المدني والأهلي، ومزارعون ورعاة، وناشطون في مختلف قطاعات العمل العام من أبناء وبنات الجزيرة، تفاكروا وتشاورا، ليعلنوا بصوت واحد قولهم:
نحن أبناء ولاية الجزيرة بمختلف اتجاهاتنا السياسية والفكرية، وبكل مكوناتنا القبلية والمناطقية، نعلن عن مولد وقيام مؤتمر ولاية الجزيرة، لتنصهر فيه كل مكونات شعب ولاية الجزيرة.

مؤتمر ولاية الجزيرة سيكون معبِّراً عن القضية وساعيًا لانتزاع الحقوق، وعاملًا لإيقاف أي مخططات تنال من الجزيرة.

تكوين المؤتمر، هو بمثابة إعادة كتابة للتاريخ حينما كوّن الآباء المؤسسون مؤتمر الخريجين في سالف الزمان من ود مدني العراقة والشموخ.

ندعو جميع أهلنا إلى الالتفاف حول مؤتمر الجزيرة، فعضويته مفتوحة لكل إنسان الجزيرة، بغض النظر عن عرقه أو منطقته أو دينه أو وظيفته، نوعه، أو انتمائه السياسي، وذلك وفقا للأهداف التالية :
* الوقف الفوري للمجازر والقتل والتشريد والتهجير القسري للمدنيين.
* مواجهة التحديات المصيرية التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
* العمل معاً وبكل الوسائل والأدوات لملاحقة قوات الدعم السريع قانونياً وسياسياً وإعلامياً؛ لأنها المسؤول الأول والمباشر عن كل تلك الجرائم والانتهاكات والفظائع التي أدت إلى نزوح معظم أهالي الجزيرة خارج الولاية.
* الضغط بكل الوسائل على قيادة الجيش لتتحمل مسئولية قرار الانسحاب من الولاية ، والعجز الكامل عن حماية المدنيين، وعدم الجدية في التحقيق الذي أعلن عنه في يوم سقوط ولاية الجزيرة، والخذلان المتكرر من الجيش وعدم التحرك لوقف المجازر والمذابح التي تحدث في معظم قرى الجزيرة.

* سيعمل مؤتمر الجزيرة على مخاطبة الضمير الإنساني المحلي والعالمي ولفت نظره لحجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة يوما بعد يوم ولخطورة الانتهاكات والجرائم التي تمارسها قوات الدعم السريع والتي تهدد وتضع حياة أكثر من 6 مليون مواطن وتضعها على المحك.
* العمل على مخاطبة الأمم المتحدة وهيئاتها الحقوقية المختصة ومنظمات العون الإنساني؛ لحثها على التفاعل الإيجابي والسريع مع ما يتطلبه الوضع الكارثي في الجزيرة.

* التأكيد على وحدة السودان أرضاً وشعباً ومناهضة أي دعوات لتقسيم البلاد.
* دعم جهود تحقيق السلام وحقن الدماء في كافة ربوع السودان، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وجبر أضرار الضحايا من أهل الجزيرة .
* ختامًا نكرر دعوتنا للجميع إلى التكاتف والتعاضد والتكافل لنخرج بهذا الجهد وبعون الله مما نحن فيه.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى