مقالات وتقارير

أسامة عبد الباري يقدم أوراق اعتماده سفيرا للسودان بارتريا

الخرطوم فوري نيوز

فوري نيوز  :  تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

قدّم السفير أسامة أحمد عبد الباري، أوراق اعتماده إلى الرئيس الأريتري أسياس أفورقي خلال مراسم رسمية احتضنها القصر الرئاسي بالعاصمة أسمرا، ليصبح بذلك سفيراً فوق العادة ومفوضاً لجمهورية السودان لدى دولة أريتريا، ونقل السفير خلال المراسم تحيات وتقدير قيادة بلاده للرئيس أفورقي، مؤكداً تطلع الخرطوم إلى تعزيز أواصر التعاون الثنائي مع أسمرا في مختلف المجالات، وكان الرئيس الأريتري أسياس أفورقي قد رحّب بالسفير عبد الباري، متمنياً له التوفيق في أداء مهامه، ومؤكداً استعداد بلاده لتقديم كل التسهيلات اللازمة لإنجاح مهمته الدبلوماسية، وتأتي هذه الخطوة في سياق حرص البلدين على ترسيخ علاقاتهما التاريخية، ودفع مسارات التعاون المشترك بما يخدم المصالح العليا للشعبين الشقيقين.

دور قبل اكتمال الإجراءات:

ويمثّل تقديم أوراق الاعتماد الخطوة الدبلوماسية الرسمية التي تُقرّ بها الدولة المضيفة تمثيل السفير الجديد لبلاده، إيذاناً ببدء مهامه على المستوى الثنائي والسياسي والقنصلي، وهي محطة ذات رمزية كبيرة في العمل الدبلوماسي، إذ تمنح السفير كامل الصلاحيات للعمل باسم بلده والتواصل مع مؤسسات الدولة المضيفة، غير أن السفير أسامة عبد الباري جاء إلى هذه اللحظة وهو يمارس دوره فعلياً قبل اكتمال الإجراءات البروتوكولية، فقد حاز الرجل قبولاً واسعاً في الأوساط الأريترية بفضل شخصيته الاجتماعية وانفتاحه على المجتمع، وحرصه على أن تكون السفارة بيتاً مفتوحاً للمواطنين، وعُرف الرجل بدبلوماسيته الهادئة، وعلاقاته الممتدة، وقدرته على الربط بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية، مما جعله (الحبل السري) كما يصفه كثيرون، بين السودان وإريتريا، وبين السفارة والجالية السودانية.

في قلب الأزمة:

ومنذ اندلاع الحرب التي أشعلتها ميليشيا الدعم السريع في السودان، أصبحت أريتريا واحدة من الوجهات التي قصدها آلاف السودانيين هرباً من جحيم القتال، وقد واجهت السفارة السودانية في أسمرا تحديات جسيمة نتيجة تزايد أعداد العابرين والمقيمين، لكن السفير عبد الباري استطاع إدارة هذه الأزمة بحكمة ومسؤولية، فقد قام بتحركات مكوكية للاطمئنان على أوضاع السودانيين ومحاولة معالجة بعض المشكلات التي واجهتهم خاصة قضايا السودانيين العالقين، حيث نجح السفير وبالتنسيق مع السفارة السعودية في أريتريا في معالجة مشكلة استئناف إجراءات البصمة السعودية.

تحركات دبلوماسية:

وإلى جانب مهامه القنصلية والإنسانية، نشط السفير أسامة عبد الباري في الاضطلاع بمهام دبلوماسية تمثلت في التواصل مع الهيئات والجهات والمؤسسات ذات الصلة بقضية الحرب في السودان، إذ عكف السفير ومن خلال لقاءاته المكثفة على تقديم إحاطة شاملة حول تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في السودان، وكشف الانتهاكات والجرائم التي ظلت ترتكبها ميليـ.، شيا الدع، م الس، ريع وحلفائها، وفي مقدمتهم دولة الإمارات التي توفر للمتمردين الدعم اللوجستي والمالي والعسكري، ودان السفير عبد الباري الصمت الدولي تجاه هذه الج، رائم المروعة خاصة في الفاشر وبارا غيرها من مناطق كردفان ودارفور، مؤكداً أن ما يجري يُعد من أفظع جـ.ـرائم الإبادة والتـ. ـطهير العـ. ـرقي، مشدداً على ضرورة تصنيف ميليـ. ـشيا الدعـ.ـم السريع جماعة إرهابية.

تحديات وملفات شائكة:

ووفقاً لمراقبين فإن السفير أسامة عبد الباري، يدخل مرحلة جديدة من المهام بعد تقديم أوراق اعتماده، في ظرف إقليمي معقد تتشابك فيه الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، فرغم تطور العلاقات السودانية الأريترية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن البيئة المحيطة بالعلاقة تشهد تنافساً محموماً من قِبل قوى إقليمية ودولية تسعى إلى الهيمنة على البحر الأحمر والتحكم في ممراته الاستراتيجية، بما يحوّل المنطقة إلى ساحة صراع نفوذ مفتوح، وتواجه الدبلوماسية السودانية في أسمرا تحديات تتعلق بالحفاظ على التنسيق الأمني، وتعزيز التعاون الحدودي، ومنع استغلال الأوضاع الإنسانية والسياسية التي تمر بها البلاد من قبل أطراف تستثمر في إطالة أمد الحرب وإضعاف الدولة السودانية، ويُنتظر من السفير عبد الباري أن يلعب دوراً محورياً في تحصين الشراكة السودانية الإريترية عبر تعميق الحوار السياسي، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، وتفعيل آليات المصالح المشتركة التي تربط الشعبين الشقيقين، كما يقع على عاتقه الدفع نحو مقاربة مشتركة تحفظ الأمن في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتمنع الأطماع الخارجية من اختراق معادلة التوازن الإقليمي، ومع ما يتمتع به السفير من قبول واسع، وخبرة في التعامل مع الملفات المعقدة، تبدو الفرصة مواتية أمامه لترسيخ حضور السودان في الإقليم، والدفع بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر رسوخاً يخدم استقرار المنطقة ويحقق تطلعات الشعبين.

خاتمة مهمة:

على كلٍّ.. يمثل السفير أسامة أحمد عبد الباري نموذجاً للدبلوماسي الذي يحتاجه السودان في هذه المرحلة الحرجة، فهو شخصية تجمع بين حكمة الدولة وروح الإنسان، وبين الدبلوماسية الرسمية والرسالة الاجتماعية، رجل فاعل لا يكتفي بالمهام البروتوكولية، بل ينغمس في هموم الناس، ويتحرك في الساحة الإقليمية بكفاءة ووضوح، ويدافع عن وطنه وقضاياه بصلابة وحنكة، ويمثل تقديم أوراق اعتماده للرئيس الإريتري تتويجاً لمسار من العمل المتواصل الذي سبق الرسميات وتجاوزها، ومع استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية، يبقى الدور الذي يقوم به السفير عبد الباري في أسمرا إضافة نوعية للدبلوماسية السودانية، ونموذجًا يعيد الثقة في قدرة الخارجية على إبراز الموقف الوطني والدفاع عن المصالح العليا للسودان وشعبه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى