مقالات وتقارير

الحكومة والحلو) .. فرصة ذهبية لإنهاء الأزمة

الخرطوم فوري نيوز

(الحكومة والحلو) .. فرصة ذهبية لإنهاء الأزمة ..!

 

بقلم : إبراهيم عربي

 

في تقديري الخاص أن الإرادة قد توفرت لدي الطرفين معا (الحكومة والحركة) بصورة جادة هذه المرة لوضع حد لنهاية الإحتراب في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل)، عقب حرب مدمرة وطويلة لم يجن منها أي الطرفين إلا مزيدا من القتل والتشريد بين لاجئ ونازح ، وخراب ودمار حيث إنعدمت التنمية والخدمات علي قلتها فأصبح المواطن يعاني الفقر والمرض والجهل وانعدام الأمن والأمان ..!.

 

وبالتالي اعتقد أن هنالك ضغوط مجتمعية وظروف موضوعية عسكرية وسياسية وإقتصادية وإجتماعية تواجها البلاد في وجوديتها ، فرضت علي الطرفين واقعا لوضع حد لنهاية الإحتراب اليوم قبل الغد ، عقب (41) عاما من الإحتراب لم تسعفها إتفاقية نيفاشا للسلام إلا قليلا بسبب التشاكس والأجندة الخارجية .

 

وللتاريخ اليوم 16 مايو بذاته ذكرى تأسيس الجيش الشعبي في العام 1983 وقد درجت جوبا علي الإحتفال به كما درجت قوات الحلو ، ولكنني لست متأكدا إن كان لايزال هنالك شكل من الإرتباط الثوري بين الجيشين في جوبا وكاودا أم لا ..؟! ، علي كل في مثل هذا اليوم 1983 تبنت الحركة الشعبية لتحرير السودان (الأم) فى بيانها التأسيسى (المنفستو) ، الكفاح المسلح وسيلة لنضال طويل الأمد ضد الحكومة فهل حان الأوان لوضع حد لهذا النضال عسكريا ..؟!.

 

علي أي حال رغم هذه الإحتفائية ، ستنطلق بجوبا اليوم جلسة مفاوضات الشأن الإنساني الرسمية والمباشرة بين وفدي الحكومة والحركة الشعبية شمال (الحلو) بناء علي اللقاء الجاد والمثمر المشترك بين الجنرالين (كباشي والحلو) الذي تم بجوبا في السادس من مايو الجاري ، وماتبعها من لقاءات مكثفة للوفودين الرسمي بقيادة وزير الدفاع اللواء معاش ياسين إبراهيم والشعبي برئاسة الدكتور الأمير حسن عبد الحميد ، اعتقد إنها جهود مقدرة مهدت الطريق لإنعقاد هذه الجلسة التي بذل فيها الأشقاء في جوبا جهودا عظيمة ونية صادقة وخالصة ونسأل الله ذلك لإنهاء الإحتراب ..!.

 

كشفت مصادر (الرادار) تراجع وفد الحركة الشعبية (الحلو) عن تقديم ورقة تعبر عن رؤيته الخاصة بمسار العمليات الإنسانية وبلا شك للحركة كادر مؤهل وخبراء في المجال بقيادة الدكتور أحمد عبد الرحمن سعيد ،وفي الجانب الحكومة نفتقد اليوم الدكتور حسين كرشوم نسأل الله له الرحمة والمغفرة ، الشاهد أن الحركة تراجعت مكتفية بورقة الحكومة للإدلاء بملاحظاتها عليها ، وربما تلك رسالة لتعزبز الثقة وخلق أجواء إيجابية لحسن الظن وتوفر الإرادة والنية الصادقة ..!، التي إفتقدتها في ذات مفاوضاتها مع النظام السابق حيث فشلت (21) جولة دون الوصول لإتفاق حول المسار الإنساني إن كانت تأتي الإغاثة من الداخل أو الخارج في ظل عمليات تفتيش وتدقيق واسعة لتجنب تجربة شريان الحياة الأولي المريرة (لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين ..!) .

 

علي كل إقترح وفد الحكومة في ورقته (حسب مصادر) وقف العدائيات غير أن وفد الحركة يري أن ذلك سابق لأوانه مكتفيا بوقف إطلاق النار للعمليات الإنسانية وتحفظ أيضا علي مقترح الحكومة أن تشمل مسارات العمليات الإنسانية أبيي حسب الأتفاق بين الحكومتين في جوبا وبورتسودان (حسب مطلب جوبا) ، بسبب وجود مناوشات بين (دينكا نقوك ، ودينكا الجنوب) مثلما تحفظ وفد الحركة علي المناطق التي توجد فيها عمليات عسكرية نشطة بين الجيش الحكومي وقوات الدعم السريع كما في الدبيبات وغيرها ..!.

 

وعليه إقترحت الحكومة

السودانية بعض المطارات والمسارات الأرضية والنهرية لتوصيل المساعدات الإنسانية ، إلا أن رؤية وفد الحركة كانت موضوعية حيث تمسكت بالخطوط الأرضية لتجنب التكلفة العالية للترحيل عبر الطيران من إيدا بجنوب السودان الي المطارات المذكورة حيث يبلغ ترحيل جوال الذرة زنة (50) كيلو أكثر من (مائة) دولار عبر الطيران ، ولذلك إقترح وفد الحركة أن يتم ترحيل الذرة والمواد الغذائية الثقيلة عبر البر من إيدا لكل المناطق المقترحة (كادقلي ، تبانيا ، الدلنج ، لقاوة ، الرنك ، كوستي ، الدمازين ، بوط ، يابوس وغيرها) ولا بأس من ترحيل الأدوية والمعينات الخفيفة عبر المطارات المذكورة .

 

في تقديري أن هذه المسارات الأرضية تحتاج للسرعة لنجنب موسم الأمطار ، تماما كما تحتاج لثقة وحسن نية وبالطبع ليست الثقة المفرطة ، وبالتالي لابد من ضوابط أمنية علي الأرض في كلتي الحالتين إن كانت لمناطق سيطرة الحركة أو الحكومة يتفق عليه الطرفين ، كما لابد للقوات المسلحة فتح مسارات الطرق لا سيما الطريق من (كوستي – الأبيض) وحتي كادقلي وكلوقي وغيرها ، أو تنفيذ إتفاق الشأن الإنساني مع الدعم السريع وفقا لمفاوضات جدة أو غيرها لتضمن وصول المعينات الإنسانية الي الدبيبات والأبيض وغيرها من مناطق الصراع مع قوات الدعم السريع المتمردة ..!.

 

وبلا شك إن أحسنت الحكومة والحركة هذه المباحثات الإنسانية ستقود لمفاوضات سياسية حسبما قال عمار ٱمون السكرتير العام للحركة الشعبية شمال (الحلو) ، وأكد أن الحركة منفتحة لأي مناقشات تخاطب جذور الأزمة فهل ستصبح هذه المباحثات بذرة خير لفرصة ذهبية تقود لإنهاء الأزمة في البلاد ..؟!.

الرادار .. الخميس 16 مايو 2024.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى