
فوري نيوز: تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الإقليمي بقطاع التعدين السوداني، بحث وفد سوداني رفيع المستوى برئاسة وزير المعادن نور الدائم طه، آفاق التعاون الاستراتيجي بين السودان والسعودية في قطاع التعدين، جاء ذلك خلال لقاء الوفد السوداني بالسيد سليمان صالح العثيم رئيس شركة مصفاة الذهب السعودية، وتناول اللقاء الذي جاء على هامش مشاركة السودان في فعاليات النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي بالرياض، تناول بالنقاش فرص الشراكة في مجالات الاستكشاف، والإنتاج، وسلاسل القيمة المضافة، بما يعزز الاستفادة من الإمكانيات التعدينية الكبيرة التي يزخر بها السودان.
مصفاة الذهب السعودية:
وتُعد شركة مصفاة الذهب السعودية من الشركات الرائدة في مجال المعادن الثمينة، إذ تأسست في العام 2008م، وتنشط في استكشاف واستخراج الذهب والفضة، وتمتلك أعمالاً استكشافية في أكثر من 150 موقعاً داخل المملكة العربية السعودية، من أبرزها مشروع حمضة للذهب بمحافظة تثليث، وانطلقت الشركة بخطة استراتيجية محكمة لتوسيع علاقاتها الاستثمارية في قطاع التعدين إقليمياً، تشمل دولاً مثل السودان، مصر، إثيوبيا، إريتريا، باكستان، وكازاخستان، وتستند رؤية شركة مصفاة الذهب السعودية إلى التوجهات الاستراتيجية للمملكة، المستلهمة من التأكيدات المتكررة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن قطاع المعادن يمثل (نفطاً آخر غير مستغل)، ومخطط له أن يشكل الركيزة الثالثة للصناعة السعودية إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات، بما يسهم في تحقيق مزيد من الرخاء الاقتصادي، وفيما يخص التعاون مع السودان، أعلن رئيس شركة مصفاة الذهب السعودية سليمان صالح العثيم جاهزية شركته للدخول الفوري في عمليات شراء الذهب السوداني، اعتماداً على خبرتها المتراكمة في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والمختبرات المتكاملة التي تغطي المراحل كافة من الاستكشاف وحتى الإنتاج.
دلالات التعاون:
وبإجماع مراقبين فإن التعاون السوداني السعودي في قطاع التعدين، يحمل بين طيَّاته أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي، ليكتسب دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، لا سيما في ما يتعلق بتطوير التعاون وتبلوره نحو إيجاد سوق بديلة للذهب السوداني خارج بورصة دبي، فلطالما ظل الذهب السوداني يُصدَّر ويُتداول عبر الأسواق الإماراتية، رغم ضلوع دولة الإمارات وتورطها في الحرب على السودان عبر دعمها وإسنادها لميليشيا الدعم السريع، الأمر الذي أسهم في إطالة أمد الحرب، وسقوط آلاف الضحايا، وتدمير البنية التحتية، ومن هذا المنطلق، تبرز الرياض كخيار استراتيجي منطقي وعادل ليكون مركزاً بديلاً لتسويق الذهب السوداني، في إطار شراكة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيداً عن استغلال موارد السودان في ظل حرب مفروضة عليه، كما أن انتقال مركز الثقل إلى السعودية يعزز من شفافية سلاسل التوريد، ويرفع من العائدات السيادية، ويدعم جهود الدولة السودانية في ضبط وتوجيه صادرات الذهب لصالح الاقتصاد الوطني.
تسهيل وتوسيع شراكات:
وبدا الوفد السوداني مرتاحاً لتعزيز التعاون مع السعودية وتطويره بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، أكد وزير المعادن السوداني نور الدائم طه استعداد الحكومة لتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لضمان كفاءة وفاعلية العمليات الاستثمارية في السودان، مشدداً على التزام الدولة بتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين الجادين، فيما قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر على إن التعاون الحقيقي بين السودان والسعودية، يستهدف إعادة تشغيل شركات الإنتاج والاستكشاف المتوقفة، والتي تحتاج إلى الدعم الفني والمالي، بما يعزز مصالح السودان والمستثمرين، ويسهم في تطوير قطاع التعدين ورفع مساهمته في الاقتصاد القومي، وتناول المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أحمد هارون التوم الاجتماعات السابقة بين الجانبين والتي قال إنها أسفرت عن تنسيق لمنح الشركة السعودية مربعات استكشافية، للاستفادة من إمكانياتها الفنية والمالية، كما شملت المباحثات التوسع في استخراج المعادن الصناعية مثل التلك، المايكا، الكروم، والمنغنيز، نظراً لانخفاض تكاليف استخراجها وجدواها الاقتصادية العالية.
مكاسب السودان:
والواقع فقد مثّلت مشاركة السودان في النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي بالرياض فرصة استراتيجية لإعادة تقديم قطاع التعدين السوداني على الخارطة العالمية، عبر عقد لقاءات ثنائية مع مؤسسات وشركات إقليمية ودولية، وبحث سبل التعاون المشترك وتبادل الخبرات الفنية، وتكتسب أهمية خاصة اللقاء الذي عقده وزير المعادن مع نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون البنية التحتية، ( فاليري ليفكوف)، حيث تناول اللقاء سبل تمويل مشروعات البنية التحتية، والتحول الرقمي، وبرامج الدعم التنموي للمجتمعات المحلية المستضيفة للأنشطة التعدينية، إضافة إلى التدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، وتؤكد هذه اللقاءات إدراك السودان لأهمية ربط التعدين بالتنمية المستدامة، وعدم حصره في بعده الريعي فقط.
خاتمة مهمة:
وبعدُ.. فإن التعاون السوداني السعودي في قطاع التعدين، يعكس تحولاً نوعياً في مقاربة السودان لشراكاته الاقتصادية، عبر البحث عن حلفاء موثوقين يدعمون استقراره ونهوضه، لا استنزاف موارده في أوقات ضعفه، كما يفتح هذا التعاون الباب واسعاً أمام إعادة توجيه صادرات الذهب السوداني نحو أسواق أكثر انسجاماً مع المصالح الوطنية، ويعزز من فرص نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية
إنها شراكة مرشحة لأن تكون نموذجاً لتكامل إقليمي، يؤسس لاقتصاد منتج، ويمنح السودان فرصة للخروج من عنق الزجاجة نحو آفاق أوسع للتنمية والاستقرار والتطور والازدهار.






