مقالات وتقارير

السودان في محنة: قصة شعب ظل سندًا فأصبح مستغيثًا!!

الخرطوم فوري نيوز

بورتسودان:  فوري نيوز

على امتداد قرون طويلة ظلّ السودان، أرضًا وشعبًا، حضنًا آمنًا وملاذًا كريمًا لكل من ضاقت بهم السبل في محيطه العربي والإفريقي. فتح أبوابه للقبائل العربية النازحة منذ مئات السنين، وساند بلا تردد شعوب دول الجوار التي أنهكتها الحـ. ـروب الداخلية والخارجية منذ عهد الاستعمار وحتى اليوم.

استوعب السودان مئات الآلاف، بل ملايين اللاجئين، سواء في المعـ. ـسكرات أو داخل المدن والقرى الممتدة شرقًا وغربًا ووسطًا وجنوبًا.
– كان الشعب السوداني دائم العطاء؛ يعطي الأرض والغذاء والكساء، ويوفر فرص العمل في الزراعة والصناعة والتجارة وغيرها.
إليه هاجر الأرمن والشوام من سوريا ولبنان، ووفدت إليه مجموعات من جنوب مصر ونقادة منذ فترات قديمة تعاقبت عليها التركية السابقة والاستعمار البريطاني. وإليه جاء القادمون من نيجيريا وتشاد وإفريقيا الوسطى وإثيوبيا وإريتريا وأوغندا والكونغو وليبيا والمغرب واليمن السعيد… جميعهم وجدوا في السودان وطنًا، وتقاسموا مع أهله الخبز والماء والدواء والملبس.
– ورغم هذا التاريخ المشرق في الكرم والإيواء، يدخل السودان اليوم القرن الحادي والعشرين وهو يشهد واحدة من أقسى مآسيه؛ إذ أصبح أكثر من نصف شعبه نازحًا أو لاجئًا، يتجرع مرارة الجوع والعطش وانعدام المأوى والغطاء والدواء.
من كان يصدق أن هذا الشعب الكريم، الذي كان ملاذًا للآخرين، سيجد نفسه يستجدي الغذاء والكساء والتعليم؟
ومن كان يتصور أن السوداني — صاحب التاريخ النظيف في دعم قضايا التحرر — سيصبح مطاردًا في بعض الدول بسبب إجراءات الإقامة؟
كيف يُعقل أن يصبح غير مرغوب فيه في بعض الأماكن بسبب تجاوزات قلة من أبنائه وبناته؟
كيف يصبح شعب يمتلك واحدًا من أكبر المشروعات الزراعية في العالم معتمدًا على غذاء المنظمات الدولية؟
كيف يصل الحال بشعب كان سندًا لكثير من الدول في طرد الاستعمار وإعادة الشرعية أن يصبح اليوم بلا حول ولا قوة؟
كيف لدولة من مؤسسي حركة عدم الانحياز أن توضع تحت رحمة مجلس الأمن والدول الغربية؟
وكيف لفريق كان من مؤسسي اتحاد الكرة في إفريقيا أن يضطر للمشاركة في دوريات دول مجاورة؟
وكيف لمن نصب الخيام لاستقبال جيرانه أن يصبح اليوم هو المنتظر لخيمة من منظمة إغاثة؟
وكيف لمن احتضن مؤتمر القمة العربية بعد هزيمة حزيران، وصنع أكبر مصالحة عربية، أن يقف اليوم مستجديًا الصلح؟
– لك الله يا سودان..
ونسأل الله أن يكتب لك نصرًا قريبًا وفتحًا مبينًا، وأن يجعل ما حدث درسًا بالغًا ومعبرًا يعيد الأمة إلى رشدها.
– ربنا يحفظ السودان وشعبه، ويكتب لهم الأمن والاستقرار.
– والسلام عليكم
أحمد عبدالعزيز محمود
سفير النوايا الحسنة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى