
بيت الشورة
المقولة الرائجة (اعرف عدوك) لا شك مقولة حكيمة ولها ابعاد يجب أن يتلمسها الناس في اي زمان ومكان ،ففي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعث قائد إحدى الممالك التي كانت تبسط سيطرتها على نصف الكرة الأرضية ،بعث جاسوسا ليتعرف على الرسالة الجديدة ،وكان الجاسوس على مستوى عال من الذكاء والحنكة والتجارب ،قضى الرجل زمنا ليس باليسير في المدينة متعرفا على أحوال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وعموم المسلمين ،ولما عاد إلى بلاده قال لملكه بالحرف:إن هذا الرجل لاشك سيغزونا وينتصر علينا فقيل له كيف عرفت فقال :أنه يعلم أصحابه كل شىء حتى (دخول الخلاء).
نعم معرفة العدو مهمة ولكن في عصرنا الحالي يجب التعرف على الصديق أيضا فكم من صديق قلب لصديقه ظهر المجن وطعنه عن قرب .وكم من صديق تظنه غير عابئ بك فإذا به ممن يفديك بدمه قبل ماله ،سقت هذه المقدمة لأننا الآن في السودان يجب أن نستعد لسودان ما بعد الحرب ،سودان البناء والإعمار لذا يجب استصحاب الاصدقاء الخلص واحسب إن على رأسهم قطر وتركيا والصين ،وانا هنا أود الحديث تحديدا عن قطر وسيأتي الحديث عن تركيا والصين لاحقا بإذن الله ،إن العلاقات السودانية القطرية تستطيع اولا تلمسها في هؤلاء النفر من المغتربين السودانيين الذين ما أن تطأ أحدهم ارض قطر الا وجعلها مستقرا إلى الممات وذلك بسبب هذا الكرم الحاتمي والمعاملة الراقية من قبل القطريين شعبيين ورسميين للوافدين على كافة المستويات ،ثم أن قطر قادت واحدة من أنجح مفاوضات السلام السودانية السودانية الماراثونية بلا تململ إلى أن أفضت إلى الاتفاقات الشهيرة مع فرقاء دارفور بالإضافة إلى اياديها البيضاء في إنشاء المشروعات الاستراتيجية لتثبيت ذلك السلام خاصة بنك دارفور الذي لم ير النور بسبب تعنت بعض الأطراف السودانية ،على المستوى الروتيني لقطر في السودان مؤسسات خيرية رائعة تقدم خدماتها على مدار العام وما الهلال الأحمر القطري ببعيد وهو يقدم سلال رمضان والاضاحي ولم يتوقف عاما حتى الآن عوضا عن الكثير من المؤسسات التي لا تحصى ولا تحصى اياديها.
في ظني أن (قطر الخير) يجب أن تكون على رأس قائمة الدول الصديقة لأنها قدمت وتقدم لنا الخدمات دون من أو أذى أو اعلام .
ثم ماذا بعد ؟
نعم اقولها بكل ثقة يجب أن نحتفظ بالمقامات والمسافات بين الدول الصديقة والتي لا يجب أن تصنف حسب التاريخ أو الجغرافيا بل حسب المنفعة المتبادلة ومقدار ما تقدمه الدولة لنا من احترام اولا فدون الاحترام يصبح طعم الحلو مرا.






