بورتسودان: فوري نيوز
المتابع لحركه التجاره والاقتصاد بين مصر والسودان , يجد أنه بالرغم من متانة العلاقات السياسية، وقوه العلاقات الشعبيه , ورغم أن الماضى والحاضر واحد قد جمعنا بقوه , ورغم ان التاريخ والجغرافيا قد انصهرتا في بوتقه واحده وصنعت منها حضاره وادى النيل العظيمه , رغم كل ذلك فإننا نجد أن أرقام التجارة البينية لا تعكس هذا القرب الاستراتيجي .
لقد آن الأوان لأن تتحول العلاقة بين مصر والسودان من أخوة وشعارات إلى شراكة استراتيجية حقيقية ، قائمة على المصالح المشتركه ، والتكامل، والتنمية. فالفرصة أمامنا… فلنغتنمها قبل أن تسبقنا الدول الأخرى .
ولذلك نقول أنه آن الأوان لتحالف اقتصادي استراتيجي وتنمية مستدامة بين مصر والسودان
رغم كل ذلك فإننا نجد أن أرقام التجارة البينية لا تعكس هذا القرب الاستراتيجي. فالتبادل التجاري بين البلدين لم يتجاوز 1.5 مليار دولار سنويًا، وهو رقم هزيل مقارنةً بالإمكانات. ومقارنه بحجم تجاره خارجيه للبلدين تقدر بقيمه 155 مليار دولار تقريبا تمثل فيها مصر 140 مليار دولار تقريبا والسودان 15 مليار دولار تقريبا وتمثل التجاره البينيه بين البلدين منها نسبه 1 % فقط ( واحد بالمائه أو أقل قليلا )
ماذا يعنى هذا ؟؟؟
تعداد سكان مصر والسودان تقريبا 155 مليون نسمه ( 110 مليون تعداد شعب مصر و 45 مليون تعداد شعب السودان ) ليكون اجمالى شعبى وادى النيل مصر والسودان 155 مليون نسمه تقريبا
بقسمه حجم التجاره الخارجيه للبلدين الشقيقين نجد أن نصيب الفرد فيهما من التجاره الخارجيه صادرات وواردات ( 1000 دولار / فرد تقريبا )
ولكن في الوقت نفسه نجد ان نصيب الفرد في البلدين الشقيقين من حجم التجاره البينيه بينهما يقدر بقيمه ( 10 دولار / فرد في السنه )
نقف دقيقه هنا ونأخذ نفس عميق جدا لنقول
نصيب المواطن في البلدين من حجم التجاره البينيه 10 دولار / فرد في السنه ونصيب مواطنو الدول الأخرى من حجم تجارتنا الخارجيه معهم 990 دولار / فرد في السنه
هذا الرقم الضئيل يجب أن نتوقف عنده كثيرا لنحلل هذا الوضع الغريب ( يستفيد أخى من حجم تجارتى ب 10 دولار في السنه وبكل تأكيد فان هذا الرقم يعود بحجم تنميه ضئيله علينا ويستفيد الغريب ب 990 دولار في السنه يعود بحجم تنميه أكبر بكثير مع الدول الأخرى )
ولكن هل الوضع سهل بهذا الشكل لرفع حجم التبادل التجارى الى مايليق بحجم البلدين الشقيقين وهو يجب الا يقل عن 10 مليار دولار سنويا ؟؟؟؟
بالطبع هناك معوقات ومن أبرز تلك المعوقات :
– ضعف البنية التحتية الحدودية
– التحديات اللوجستية
– عدم تناغم السياسات الجمركية
– ضعف التنسيق المصرفي
– وغياب المشروعات الاستثمارية الكبرى بين البلدين .
– ضعف الإنتاج في السودان وقله عدد المنتجات التي يتم تصديرها الى مصر
وربما الأخطر والأهم من كل ذلك هو غياب الرؤية الاستراتيجية المشتركة لإدارة هذا التحالف الاستراتيجي الكبير والهام .
لماذا الآن ……. أن الأوان ؟
ان التحولات الإقليمية والدولية تفرض على مصر والسودان التحرك السريع نحو تكامل أو على الأقل تحالف اقتصادي مشترك وذلك لعدة أسباب:
1. الأمن الغذائي: ، في وسط مؤشرات بأن المنطقه العربيه وحدها فيها فجوه غذائيه تقدر ب 40 مليار دولار وسوف تصل الى 48 مليار دولار في عام 2030 , تستطيع السودان سد جزء كبير من حجم تلك الفجوه فالسودان يستطيع أن يصبح سلة الغذاء لمصر والدول العربية، لما يمتلكه من موارد طبيعيه ضخمه (180 مليون فدان صالحه للزراعه وحصه جيده في نهر النيل تقدر ب 18.5 مليار م3 وروافد نهر النيل وتقدر ب 6 مليار م3 بالاضافه الى مورد ضخم جدا من الامطار ويقدر بكميه 400 مليار م3 سنويا بالاضافى الى المخزون الضخم في حوض النوبه الجوفى وهو مخزون ضخم جدا م يستخدم حتى الأن ,
وهى إمكانيات ضخمه جدا لو تم استغلالها جيدا لأصبحت السودان الحصن والملاذ الأمن للعالم وعلى وجه الخصوص العالم العربى ومصر في الفجوات الغذائيه ( نباتى وحيوانى ) .
2. ومصر تمتلك القدرة الضخمه على التصنيع والتسويق والتصدير لتلك المنتجات , ولذلك يجب وضع تصو لتلك الشراكات محتملة بين الإنتاج السوداني والتصنيع المصري لما تمتلكه مصر من قاعده صناعيه ضخمه وحجم توليد كبير للطاقه ( وبه فائض أيضا ) وامكانيات كبيره جدا في البنيه التحتيه والطرق والموانى وقبل كل ذلك المورد البشري الهام .
3. سلاسل الإمداد: التكامل يحصن البلدين من الأزمات العالمية.
4. السودان كممر لإفريقيا: بوابة مهمة للتجارة مع العمق الإفريقي .
5. مصر كممر للصادرات السودانيه الى العالم الخارجي لما تمتلكه من موارد لوجستيه ضخمه
هل يمكن عمل نموذج مقترح للتحالف الاقتصادي ؟؟؟
بكل تأكيد نعم , فالحاجه الان أصبحت ماسه وملحه لهذا التحالف الاقتصادى الكبير ويجب التحرك فيه برؤيه ومنهجيه واضحه ونقترح فيه الأتى :
1. إنشاء مجلس اقتصادي مشترك بينت البلدين .
2. إقامة مناطق صناعية ولوجستية حدودية ( تنشأ بقانون خاص ويكون لها امتيازات ) .
3. تفعيل الربط السككي وتطويره ( جارى العمل فيه ).
4. تأسيس بنك استثماري مشترك تساهم في البلدين .
5. إطلاق مشروعات زراعية كبرى.
6. تطوير الربط الكهربى لزياده كفاءته وسعه النقل به أو ازدواجه
هل هناك بعد شعبى في هذا التحالف ؟
دعنا نقول أن العلاقات بين الشعبين هي في أفضل حالاتها الأن , وربما كانت احدى فوائد الازمه التي حدثت في السودان ( الحرب ) هي القرب الشعبى وازاله اى شوائب كانت موجوده بها
فالتجربه أثبتت أن مصر هي الملاذ الأمن والأقرب للسودان في أي أزمات
لذلك فان التحالف لا يجب أن يقتصر على الحكومات، بل يشمل القطاع الخاص، المجتمع المدني، والجامعات.الشباب , كما أن الإعلام له دور كبير في دعم وتوعية الشعوب.
هل هناك عوائق سوف تواجه هذا التحالف ؟؟ :
– البيروقراطية. – الأوضاع الأمنية. – اختلاف الأنظمة الماليه و الجمركية. – ضعف التمويل المشترك.
وكلها الأن اصبح عندنا نموذج ومنهج في التعامل معهم والتغلب عليهم باذن الله
في الختام أقول
سوف يخرج السودان جريحا من تلك الحرب اللعينه , التي دمرت النفوس قبل الفلوس وأثرت في المعنويات قبل الإمكانيات
ولكن الشعب السودانى صلب لاينكسر , سوف يسترد عافيته سريعا ليشمر عن ساعديه ويبنى بلاده لتعود أقوى , وهو هنا والسودان أيضا يحتاج الى ( طبطبه ) الشقيقه الكبرى مصر والتي وقفت بقوه معه في الأزمه لتواصل الوقوف بقوه معه في البناء و التنميه والاعمار , ليحصد الشعبين معا ثمره مشاريع تنمويه مستدامه تعود بالفائده على الشعبين
فيامصر لاتضنى على الأشقاء في التنميه كما كان موقفك عظيما في الأزمه .






