
مطاحن عطبرة للغلال ..طاقة إنتاجية وجودة عالمية

عطبرة : فوري نيوز
في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه السودان، تبرز صناعة طحن الغلال كأحد القطاعات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي واستقرار الأسواق، وفي هذا السياق، تشكل شركة مصانع طحن الغلال المحدودة – عطبرة نموذجاً لمؤسسة إنتاجية استطاعت أن تحافظ على استمرارية العمل، وتطور أدواتها، وتواكب التحولات التقنية والإدارية في صناعة القمح والدقيق، معتمدةً على منظومة تشغيل متكاملة تبدأ من استقبال الخام وتنتهي بمنتج نهائي يلبي متطلبات السوق ويستجيب لمعايير الجودة.
تقنية متقدمة
وتقوم شركة مصانع طحن الغلال المحدودة – عطبرة بطحن القمح وإنتاج الدقيق، إلى جانب منتجاته الثانوية مثل الردة، الكسر، الهبو، والريس، في إطار عملية صناعية متكاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الخام وتقليل الفاقد، وقد تأسست هذه الصناعة على قاعدة تقنية متقدمة، حيث تم استجلاب معدات الطحن من أحدث ما أنتجته التكنولوجيا العالمية آنذاك من شركة بوهلر – مياج السويسرية، وهي من الشركات الرائدة عالمياً في صناعة معدات طحن الغلال.
أما الهيكل الحديدي للمصنع، فقد تولت تركيبه شركة فرنسية متخصصة تُعرف اختصاراً باسم (A.C.M.B)، وذلك بإشراف شركة التنمية العقارية ومجموعة من المهندسين المعماريين، في مشروع صناعي ضخم جرى تنفيذه خلال العقد الأخير من ثمانينات القرن الماضي. واكتمل التركيب في العام 1989م، ليبدأ التشغيل التجريبي للمطحن في أغسطس 1991م، معلناً دخول عطبرة مرحلة جديدة في صناعة طحن الغلال بالسودان.
تحديث مستمر
ومنذ انطلاقه، لم يتوقف المصنع عند حدود البدايات، بل شهد مراحل متلاحقة من التطوير والتحديث وفقاً لمقتضيات كل مرحلة، حيث أُدخلت أنظمة الكمبيوتر والإنترنت، وتم تحديث الماكينات وخطوط الإنتاج، إلى جانب التوسع في إنشاء صوامع القمح وتحسين أنظمة التخزين والمناولة، ولا يزال هذا التحديث مستمراً بوتيرة سريعة، مدفوعاً بتضافر الجهود، وإخلاص العاملين، والدراية الدقيقة بما يدور في الساحة الصناعية العالمية، والمتابعة المستمرة للتطورات الخارجية، في مسار يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الصناعة ومتغيراتها.
قيادة إدارية
ويقود هذه المنظومة الصناعية المهندس محمد عبدالرحمن باشري، مدير الشركة، وهو إداري يُجمع العاملون والمهتمون بالقطاع الصناعي على وصفه بالرجل العبقري والشاطر، لما يمتلكه من رؤية استراتيجية وقدرة على إدارة الموارد بكفاءة عالية، وتحقيق التوازن بين متطلبات التشغيل، وضغوط السوق، ومعايير الجودة، وقد نجح باشري في ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي، وربط الأداء اليومي بالأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.
وتجسدت مكانة مطاحن عطبرة الصناعية في الثقة التي أولتها لها شركة سيقا للغلال، حيث تعاقدت معها واستأجرت آليات الإنتاج الخاصة بها، استناداً إلى الإمكانيات الفنية العالية التي تمتلكها مطاحن عطبرة. وبموجب هذا التعاقد، تتولى مطاحن عطبرة الإشراف الكامل على التشغيل والإنتاج، في شراكة تعكس نموذجاً عملياً للتكامل الصناعي القائم على الكفاءة لا المجاملة.
طاقة إنتاجية
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع نحو 522 طناً من القمح يومياً، بوزن 25 كيلوغراماً للجوال، ويتم نقل الإنتاج عبر منظومة لوجستية متكاملة تشمل الشاحنات والسكة حديد، ما يمنح الشركة قدرة عالية على تغطية الأسواق المختلفة.
كما تمتلك الشركة ثلاث صوامع خارجية لتخزين القمح، بسعة 6 آلاف طن للصومعة الواحدة، إضافة إلى صومعتين صغيرتين بسعة 3 آلاف طن لكل صومعة. وعلى مستوى صوامع الخام، تمتلك الشركة مصنع صوامع (A) يضم أربع صوامع خام، ومصنع (B) يضم ثلاث صوامع خام، في تنظيم دقيق لتدفق القمح داخل العملية الإنتاجية.
وتعتمد مطاحن عطبرة منهج إدارة الجودة الشاملة، حيث لا تقتصر الجودة على فحص المنتج النهائي، بل تشمل مراقبة كل مراحل العملية التصنيعية، بدءاً من استقبال القمح وفحصه، مروراً باختبارات الدقيق الدقيقة، وانتهاءً باختبار الخبز باعتباره المعيار الحقيقي لجودة الطحن، ويُعد هذا النهج أحد أسرار استمرارية الشركة وقدرتها على الحفاظ على ثقة السوق.
قيمة مضافة
ولا يقتصر دور الشركة على إنتاج الدقيق فقط، بل تمتد أنشطتها إلى تعبئة الردة والعلف، بما يعزز القيمة الاقتصادية للمنتجات الثانوية ويدعم قطاع الثروة الحيوانية.
في المحصلة، تمثل شركة مصانع طحن الغلال المحدودة – عطبرة نموذجاً للصناعة الوطنية التي تأسست على أسس علمية وتقنية راسخة، وتطورت بإدارة واعية ورؤية مستقبلية، لتظل إحدى الدعائم الأساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الإنتاجي في السودان.







