مقالات وتقارير

معاوية الجاك يكتب : البرهان والفساد

الخرطوم فوري نيوز

للقصة بقية
معاوية الجاك

البرهان والفساد

واهِمٌ من ظن أن الحرب الدائرة في السودان هي (حرب البندقية) بين جيشنا الباسل ومليشيا الجنجويد الغادرة، وواهم أكثر من ظن أن نهاية معاناة المواطنين في السودان في القضاء على المليشيا.
الآن الحرب الأخطر والأسوأ موجودة في كل شبرٍ من أرض السودان وتحديداً على مستوى المؤسسات الرسمية وهي الفساد الإداري والتجربة السياسية السيئة والقبيحة، والمؤلم أن البرهان ظل يمارس الصمت على فساد مؤسسات حكومته دون أن يتحرك لحسمها وردع من يرتكبها.
ضحّى الشعب وصبر على البرهان وفي المقابل لم يقدر الرجل هذه التضحيات رغم الحقيقة الثابتة التي لا تحتمل المغالطة والمتمثلة في أنه المسؤول الأول عن المعاناة التي يعيشها الشعب السوداني المشرَّد ما بين نازح داخل حدود بلده ولاجىء في دول الغير يعيش أسوأ حياة أساسها الإهانة والذل والإنكسار.
إفتقد المواطن البسيط العفيف الشريف عزته وكرامته بسبب سياسات البرهان والحرب التي يعتبر مسؤولاً عن إطالة أمدها بتقويته لمليشيا الجنجويد.
حرائر السودان إفتقدن لكرامتهن واصبحن يأكلن من ثديهن وهن يفترشن شرفهن على قارعة طرقات دول الجوار عسى يجدن ما يسُد رمق جوعهن والبرهان يتحمّل وِزرهن ووِزر غيرهن من شعب السودان لأنه الحاكم المسؤول.
تحمل الشعب السوداني ما هو فوق طاقته بسبب سوء سياسات البرهان، ورغم ذلك يكافىء الرجل الشعب بمزيدٍ من الإذلال والمعاناة.
حالات الفساد والتجاوزات في مؤسسات الدولة لا تحتاج إلى دليل إثبات فالفساد أصبح مكشوفاً ولا يحتاج أن يكتب عنه الإعلام.
عانى الشعب من الضائقة المعيشية والبرهان وحكومته يكافئونهم بمزيد من الفساد والضغط الإقتصادي الخانق.
الدولار يمضي بعيداً والممارسات الفاسدة بالمكشوف وعلى قفا من يشيل.
إنتظر الشارع حكومة كامل إدريس لتخفف عنه ولو بعضاً من معاناته فقدم له الرجل واحدة من أسوأ وأقبح الممارسات السياسية وتفرغ للزيارات (الهايفة) التي لا تخصه، بل تخص صغار الموظفين في المحليات.
إنتظر المواطن قرارات حاسمة تخفف عنه رهق المعاناة ليتفاجأ بالبرهان وبعض من أعضاء مجلسه السيادي في زيارات (مسخرة) جلبت عليهم الضحك والتريقة.
متى ينتفض البرهان ليقوم َبواجبه الأخلاقي تجاه هذا الشعب الصابر الصامت المسكين؟
متى يثور البرهان ليحسم الفساد الذي أصبح سلوكاً طبيعياً؟
متى ينتفض البرهان لحماية الشعب الصابر من تفلتات بعض النظامين داخل المدن والتي وصلت مراحلاً بعيدةً لدرجة أن البعض ذكر أنه لا فرق بينها وبين وممارسات الجنجويد وكأن المليشيا ما زالت موجودة؟
متى يتحرك البرهان ويغادر محطة الزيارات التي تؤسس (لتلميع) نفسه َو(تسويقها) وإستدرار عطف المواطن البسيط؟.
الكسب الحقيقي لرضا المواطن هو تقديم تجربة إدارية وسياسية محترمة تُنعِش الإقتصاد وتخفف عنه وطأة المعاناة القاسية.
متى يتحرك البرهان لوقف نزيف الفساد الذي يحيط بمؤسسات حكومته خاصة على مستوى مدينة بورتسودان والتي فاحت رائحتها ووصلت مراحلاً بعيدة.
الحقيقة المُرة التي يجب أن يعلمها البرهان ورفاقه أنهم يقدمون تجربة لا تقل سوءاً وفساداً عن تجربة حكومة حمدوك إن لم تتفوق عليها في السوء والفساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى