أخبار

هل تنتهي حـ.ـرب السودان مع نهاية العام؟

الخرطوم فوري نيوز

تحليل سياسي: خاص فوري نيوز

مع اقتراب نهاية العام 2025، يعود ملف الحـ. ـرب في السودان إلى مركز الاهتمام الدولي بحدة متزايدة، وسط مؤشرات توحي بأن واشنطن تستعد لتحرك غير تقليدي قد يغيّر شكل الصراع خلال أسابيع. التسريبات القادمة من عواصم غربية تتحدث عن إجراءات أميركية “حاسمة”، بينما تعكس التصريحات الرسمية تحولاً واضحاً في طريقة تعاطي الإدارة الأميركية مع الأزمة السودانية.

فبدل الاكتفاء بدور المراقب أو المُسهّل، يبدو أن واشنطن تستعد لتولي دور “مدير المشهد” وفرض إيقاع جديد للصراع ومسارات إنهائه.

تحول في المقاربة الأميركية

تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبينو، التي أكد فيها أن الرئيس دونالد ترامب يتولى ملف السودان بشكل مباشر، تشير إلى انتقال الحـ. ـرب من كونها أزمة إقليمية محدودة إلى ملف استراتيجي يمس الأمن الإقليمي الأوسع. دخول ترامب شخصياً إلى الساحة ليس تفصيلاً بسيطاً؛ فالتجربة تُظهر أن الملفات التي يتولاها بنفسه غالباً ما تشهد تحولات سريعة ومقاربات حادة.
الاهتمام الأميركي المتزايد جاء عقب طلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفق ما تؤكده مصادر دبلوماسية غربية.

هذا التنسيق يعكس تقاطعاً في المصالح بين واشنطن والرياض، أهمها منع تفكك الدولة السودانية، وضبط التوازنات الإقليمية على ساحل البحر الأحمر، والحد من تمدد قوى أخرى في مسرح الحـ. ـرب.

خارطة طريق بثلاثة مسارات

تعتمد واشنطن في رؤيتها لإنهاء الحرب على خارطة طريق تتكون من ثلاثة مسارات متوازية: إنساني، سياسي، وعسكري.
ورغم أن التفاصيل النهائية لم تُعلن بعد، إلا أن ملامح الخطة باتت واضحة.

المسار الإنساني:

فتح الممرات وتقييد قدرة الأطراف على المناورة
تعمل واشنطن مع حلفائها على إنشاء ممرات إنسانية واسعة وفتح طرق المساعدات في المناطق المتأثرة بالقتال. الهدف لا يقتصر على تخفيف الأزمة الإنسانية، بل يهدف أيضاً إلى خلق واقع ميداني جديد يصعّب على الأطراف استخدام الحصار والضغط الإنساني كورقة تفاوضية.
وتتحدث المصادر عن ترتيبات لإنشاء لجنة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يعيد للأذهان بعض أدوات التجربة السورية، لكن بتركيز أكبر داخل السودان نفسه وليس من خارجه.

المسار السياسي:

نهاية الحرب أولاً… ثم حل الخلافات
على عكس جولات التفاوض السابقة التي كانت تربط مسار السلام بالاتفاق السياسي، تبني واشنطن مقاربة جديدة تقوم على مبدأ:
“إنهاء الحرب أولاً، ثم إدارة الخلافات لاحقاً.”
وهذا يعكس تراجعاً في الرهان على قدرة الأطراف السودانية على إنتاج اتفاق سياسي شامل دون ضغط خارجي قوي.
وترجّح مصادر غربية أن واشنطن تستعد لاستخدام أدوات مباشرة تشمل:
• تجميد أصول قادة عسكريين وسياسيين
• فرض عقوبات فردية وجماعية
• إعداد ملفات محاسبة خاصة بانتهاكات دارفور
• تضييق الخناق المالي على الجهات الداعمة للحرب
هذه الخطوات تهدف إلى رفع تكلفة استمرار الحرب إلى مستوى يجعل خيار إيقاف القتال أقل كلفة من مواصلته.

المسار العسكري:

تضييق الخناق على خطوط الإمداد
ورغم أن تفاصيل المسار العسكري ما تزال الأكثر غموضاً، إلا أن المؤشرات تؤكد أن واشنطن تعمل على تقليص تدفق الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
وتشير مصادر مطلعة إلى جهود لإعادة رسم خطوط الإمداد في الإقليم، بما يحول استمرار الحرب إلى عبء ثقيل يصعب تحمله.
كما تراقب واشنطن عن كثب الدور الإقليمي في دعم بعض الفصائل، وتعمل على ضبطه ضمن تفاهمات أوسع، وهو ما قد يفسر الحديث عن مكالمات مفصلية محتملة بين الرئيس ترامب وقادة كل من السعودية والسودان والإمارات.

هل تكفي هذه الجهود لإنهاء الحرب؟

رغم الزخم الدبلوماسي المتسارع، تبقى الحرب في السودان من أكثر النزاعات تعقيداً في المنطقة. فهي لم تعد مواجهة ثنائية بين الجيش والدعم السريع، بل تشابكت معها حسابات محلية وقبلية وإقليمية. وهذا يجعل أي حل لا يرتكز على آليات ميدانية صارمة عرضةً للانهيار.
كما أن نجاح أي وقف لإطلاق النار يتطلب وجود قوة مراقبة فعالة وقدرة على ضبط عشرات الفصائل المنتشرة في مناطق واسعة. كما أن العقوبات—رغم قوتها—تحتاج وقتاً لتغيير توازنات الأطراف، وغالباً ما تدفع القوى المتحاربة إلى رفع سقف مطالبها قبل الدخول في أي تسوية.
مع ذلك، فإن ما يميز اللحظة الراهنة هو أن المجتمع الدولي، ولأول مرة منذ بداية الحرب، يبدو مستعداً لفرض نهاية للصراع وليس فقط إدارة تبعاته.
والزمن السياسي يضيق على الأطراف المتحاربة، في ظل تنسيق متزايد بين واشنطن والرياض وأبوظبي.
نهاية العام ليست موعداً … لكنها نقطة تحوّل
الحديث عن إنهاء الحرب قبل نهاية العام قد يكون متفائلاً، لكنه ليس خيالياً بالكامل.
فالإرادة الأميركية اليوم تختلف عن أي وقت مضى، والتوافق الإقليمي بدأ يتشكل، والضغط الدولي بلغ مستوى جديداً.
قد لا تنتهي الحرب مع نهاية 2025، لكن المؤكد أن المرحلة الحالية تمثل بداية انتقال النزاع من حالة الانفلات إلى مسار أكثر انضباطاً، وربما إلى بوابة تسوية لا تستطيع الأطراف الإفلات منها طويلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى