مقالات وتقارير

يعقوب الحلو يكشف أسرار حرب السودان 3-3

الخرطوم فوري نيوز

فوري نيوز

مائدة طعامنا كانت برلمانا

لا أعتقد أن هناك منزلا في الخرطوم قد سلم. ليس في الخرطوم، ولا في أم درمان القديمة حيث يوجد منزل جدي وحيث تأتي العائلة، وحيث نشأت أيضا في مراحل معينة من حياتي.

هذه مناطق كانت نقاطا ساخنة ومناطق قتال شديدة الكثافة. لذا، الافتراض هو أن كل شيء قد تحطم، كل ما عملت عليه هذه العائلة لأجيال.

أنا من عائلة تمتهن الزراعة، ولكنها عائلة منخرطة بقوة في السياسة. قادت التمرد ضد الاحتلال البريطاني في القرن التاسع عشر. أنا لا أشارك في السياسة السودانية، لكن عائلتي تفعل ذلك بقوة، وطاولة طعامنا بمثابة برلمان.

السودانيون يديرون أكبر عملية إنسانية

أقول دائما إن أفريقيا تشغلني في النهار، والسودان يمنعني من النوم ليلا. السودانيون الآن موجودون في كل المناطق الزمنية، أناس تعرفهم، أناس وجدوا أنفسهم فجأة في المجهول. أبقى على تواصل مع الناس، والناس يتواصلون معي أيضا. لا يمكنك أن تتخلى عنهم. هذا جزء من الثقافة التي نشأت عليها، ومن المؤلم أن ترى الناس يطلبون المساعدة الآن.

كثير من الأشخاص الذين تراهم نازحين في أنحاء البلاد اليوم يستمرون في استضافة أناس لا يكادون يعرفونهم، أو لم يقابلوهم من قبل، لكن الأبواب مفتوحة. هذا بلد في حالة حرب، لكن الكرم لا يتوقف. ولهذا السبب أعتقد أن أكبر عملية إنسانية في السودان اليوم يديرها السودانيون أنفسهم، بدافع الكرم وحسن الضيافة البسيط.

أمل في قلب المأساة

أستمد أملي من منابع متعددة. أولها أن لكل بداية نهاية، وهذا ينطبق على الحروب أيضا. لقد شهدنا هذا في العديد من الأماكن الأخرى، ورأينا كيف أن الأطراف التي تغذي هذه الحرب ستستوعب عاجلا أم آجلا أن السلاح ليس هو الحل. عليهم أن يجلسوا الآن لإنقاذ ما تبقى من السودان. إنه وطن يمتلك كل ما يؤهله للعودة كأمة عظيمة مرة أخرى، وهذا يبدأ بشعبه.

يأتي أملي أيضا من الإنسان السوداني البسيط؛ من الشعب المحب للسلام، الدافئ، والمضياف، الذي يُواجَه اليوم بمحنة قاسية، لكنه شعب يتميز بالصلابة. إنهم أصحاب إيمان راسخ يدركون أن المحن لا تدوم.

وثالثا، بقدر ما نوقف تدفق الدعم والإمداد للأطراف المتنازعة في السودان، بقدر ما نُعجّل في الوصول إلى اللحظة التي يجلس فيها الجميع إلى طاولة الحوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى