أخبار

أدري تُغلق وموسى هلال يتحرك.. خريطة جديدة للحـ. ـرب في دارفور

فوري نيوز

هل يربط خيط خفي بين قفل معبر أدري وحصار مستريحة؟

 

بالتأكيد، يمكن ربط الحادثتين عبر علاقة غير مباشرة لكنها قوية في سياق الصراع السوداني،  هما حدثان منفصلان زمنياً، لكنهما يعكسان تصدعاً في التحالفات وتداخلاً معقداً بين الجبهة الداخلية والأبعاد الإقليمية.

إليك تحليل العلاقة بينهما في مقال موجز:

تحليل في متاهات الصراع السوداني

في خضم الحرب الدائرة في السودان، تبرز بين الحين والآخر أحداث عنيفة تبدو للوهلة الأولى وكأنها منفصلة، لكنها في العمق تمثل فصولاً مترابطة في سيناريو جيوسياسي معقد.

حيث يتصدر المشهد حالياً حدثان بالغا الأهمية:

الأول هو قرار السلطات التشادية بإغلاق معبر أدري الحدودي الحيوي،

والثاني هو حصار قوات الدعم السريع لبلدة “مستريحة” في شمال دارفور، مسقط رأس الزعيم القبلي موسى هلال . فهل تجمع بينهما علاقة؟

للوهلة الأولى، يبدو أن الأول قرار سيادي تشادي، والثاني معركة داخلية سودانية.

لكن عند التعمق أكثر، نجد أن خيوطاً غير مرئية تربط بينهما، أبطالها هم الإمداد العسكري، والولاءات القبلية المتقاطعة، ومحاولة تغيير موازين القوى على الأرض.

معبر أدري: شريان الحياة الذي تم قطعه

يعتبر معبر أدري الحدودي بين تشاد والسودان شرياناً حيوياً، ليس فقط للمدنيين والتجارة، بل كأحد أبرز مصادر إمداد قوات الدعم السريع بالعتاد والمرتزقة، حسب تقارير إعلامية وتحليلات مراقبين . قرار الإغلاق المفاجئ من قبل تشاد، والذي قيل إنه جاء “لدواعٍ أمنية” بعد توغلات واشتباكات على الحدود، يمثل ضربة قاسية للدعم السريع .

هذا القطع للإمدادات يضع قوات “حميدتي” في موقف دفاعي صعب ويحاول خنق خطوطها الخلفية.

مستريحة: الجبهة الداخلية تلتهب

في الجانب الآخر من الحدود، وتحديداً في “مستريحة”، نشهد حصار قوات الدعم السريع للشيخ موسى هلال، الزعيم القبلي المخضرم والمؤسس الفعلي لميليشيات الجنجويد سابقاً .

ما يحدث في مستريحة ليس مجرد معركة عابرة، بل هو تمرد في العمق القبلي للدعم السريع نفسه.

موسى هلال، الذي يُنظر إليه كأب روحي للجنجويد، انقلب على “تلاميذه” (حميدتي وأخوه) متّهماً إياهم بخيانة الوطن والارتهان لأجندات خارجية، ومهدداً إياهم بالمواجهة .

موسي هلال
موسي هلال

إذاً، أين نقطة الالتقاء؟

العلاقة بين الحدثين تكمن في “الضغط على الطرفين من الرأس”.

فبينما تقوم تشاد بقطع الإمدادات عن الدعم السريع من الخارج (عبر إغلاق أدري)، يقوم موسى هلال بضربهم من الداخل (عبر التحشيد ضده في مستريحة).

يمكن قراءة المشهد كالتالي:

1. تأمين الحدود: إغلاق معبر أدري يمنع تدفق الدعم للدعم السريع، مما قد يدفعهم للبحث عن موارد أو طرق هروب عبر مناطق قبلية مثل تلك التي ينتمي إليها موسى هلال، مما يفسر شراسة الهجوم على مستريحة لتأمين تلك المناطق أو معاقبة الخارجين عن الطاعة.
2. الرسالة القبلية: تزامن الحدثين يرسل رسالة مفادها أن قبائل الحدود (الممتدة بين البلدين) لم تعد تقبل باستمرار هذه الحرب بالطريقة نفسها. فموسى هلال يمثل جزءاً من النسيج القبلي ذاته الذي يقطن على جانبي الحدود، وموقفه الرافض للدعم السريع قد يكون له تداعياته على ولاءات الجنود التشاديين من نفس الأصول العرقية المتمركزين على الحدود .
3. التحول الاستراتيجي: إذا كان معبر أدري يمثل “الرئة” التي تتنفس منها الميليشيا، فإن معركة مستريحة تمثل تمزقاً في “القلب” القبلي لهذه الميليشيا.

ضرب هذين العنصرين معاً (حتى لو لم يكونا مخططاً لهما معاً) يشكل منعطفاً خطيراً في قدرة الدعم السريع على مواصلة القتال بنفس الكفاءة السابقة.

الخلاصة:

لا يمكن الفصل بين ما يحدث في أدري وما يحدث في مستريحة. فالأولى معركة لوجستية والثانية معركة سياسية وقبلية.

الربط بينهما يكشف عن محاولة ممنهجة – سواء من الخصوم الإقليميين للدعم السريع أو من خصومهم الداخليين – لإحكام الحصار عليهم من كل اتجاه. العلاقة إذن هي علاقة “الآنية والتكامل”؛ فقفل المعبر يزيد من عزلة الدعم السريع ويجعل حصار مستريحة ضرورة وجودية لهم لتأمين مؤخرة قبلية تتهاوى تحت أقدامهم، أو العكس.

وتبقى التطورات الميدانية مرهونة بما ستسفر عنه التحركات السياسية والعسكرية في الأيام المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى