
أشغلت وجدان السودانيين نصرةً للكرامة
ندى القلعة .. فنٌّ يقاتل بموقف لا يعرف الحياد
بورتسودان: فوري نيوز
في لحظات التحول المصيري، لا يبقى الفن مجرد تعبير جمالي، بل يتحول إلى موقف وطني وأداة فاعلة في معركة الوجدان.
وفي ظل الحـ. ـرب التي يشهدها السودان، برزت الفنانة ندى محمد عثمان، المعروفة من دخولها المجال الفني بلقب “ندى القلعة” ثم انتقل لقبها بعد ذلك إلى سيد الغناء السوداني ، كواحدة من أبرز الأصوات الفنية التي اختارت الانحياز الصريح للقوات المسلحة، مؤكدة أن دور الفنان لا ينفصل عن مسؤوليته الوطنية في أوقات الخطر.
وتُعد ندى القلعة من أكثر الفنانات السودانيات حضوراً وتأثيراً في الشارع، حيث رسّخت مكانتها عبر سنوات طويلة من خلال الأغنية الشعبية المباشرة، وبنت قاعدة جماهيرية واسعة داخل السودان وخارجه. هذا الامتداد الشعبي تحوّل مع اندلاع الحـ. ـرب إلى منصة دعم معنوي للجبهة الداخلية، خاصة في ظل تراجع أو صمت كثير من الأصوات الفنية.
منذ الأيام الأولى للحـ. ـرب، أعلنت ندى القلعة موقفها الداعم بقوة للقوات المسلحة في حربها ضـ. ـد قـ.ـوات الدعـ. ـم السـ.، ريع، رافضة الحياد، ومترجمة موقفها إلى فعل فني واضح.
ولم تكتفِ بالتصريحات، بل قدّمت مشروعاً فنياً متكاملاً تمثّل في إنتاج ألبوم غنائي كامل دعماً للجيش، في خطوة اعتبرها كثيرون تعبيراً عملياً عن الالتزام الوطني.
وقد واصلت الفنانة دعمها من خلال طرح عدد من الأعمال الوطنية التي لاقت انتشاراً واسعاً، من أبرزها أغنية «قائد الجيش» من كلمات وألحان أحمد كوستي، وأغنية «كهنة كبار» من كلمات وألحان الشاعرة زوبة طاشين، إلى جانب أغنية «واجب علي شكرهم»، فضلاً عن عشرات الأغاني الأخرى التي حملت رسائل إشادة بالقوات المسلحة ودور الجنود في حماية البلاد وصون كرامتها.
وقد شكّلت هذه الأعمال جزءاً من ألبوم إلكتروني حمل عنوان «الجيش»، خُصص بالكامل لدعم القوات المسلحة السودانية.
تميّز خطاب ندى القلعة خلال الحرب بالوضوح والمباشرة، مستخدماً لغة قريبة من وجدان الشارع السوداني، ما منح أغانيها قدرة عالية على الوصول والتأثير، خاصة وسط الجنود في الميدان، وأسر الشهداء، والنازحين، وقطاعات واسعة من المواطنين الباحثين عن خطاب وطني صريح يعزز الصمود ويرفع الروح المعنوية.
ورغم الجدل الذي أثارته تجربتها، يرى مؤيدوها أن ما قدمته يندرج في إطار “الفن الوطني الملتزم”، مؤكدين أن الفن في زمن الحـ. ـرب لا يمكن فصله عن الموقف، وأن الانحياز للقوات المسلحة في هذه اللحظة التاريخية يُعد واجباً وطنياً قبل أن يكون خياراً فنياً. ويشير هؤلاء إلى أن التاريخ لا يتوقف طويلاً عند الصامتين، بقدر ما يخلّد من اختاروا الوقوف في صف الوطن.
تحليلياً، تمثل تجربة ندى القلعة نموذجاً للفن المرتبط باللحظة الوطنية، حيث تتقدّم الرسالة على الاعتبارات الجمالية الخالصة. وهو خيار شجاع ومكلف، لكنه يعكس وعياً بدور الفنان كفاعل في معركة الوعي، لا كمراقب محايد.
وبلاشك ان تجربة ندى القلعة خلال الحرب تجسد أنها لم تكن مجرد فنانة تواكب الحدث، بل صوتاً وطنياً مؤثراً استخدم الفن كأداة للدعم المعنوي والتعبئة الوجدانية. وبهذا، تُسجَّل تجربتها كواحدة من أبرز التجارب الفنية المنحازة للقوات المسلحة في زمن الحرب، حيث انتصر الانتماء على الصمت، والموقف على الحياد.







