
في مشهد مهيب .. تلفحت مدينة كادقلي كعادتها .. بثياب العزة والكرامة .. تزينت كعروس .. تنتظر زفافها بألوان قزح السودان .. مستورة .. بالصبر واليقين والثبات .. لم تطلب.. العون من أحد ففي قلبها عزيمة .. تفيض .. كرما على كل الدنيا .. نعم انها تصرخ بذلك الصوت .. المبحوح المخنوق .. يثنيها الألم ولكنه لم يكسرها. ابدا .. فكلما سقطت كلما تماسكت ونهصت أقوى…
انها (كادقلي) عاصمة السلام ومدينة العزم والآباء .. قوية تمتلك إرادة تحييها ملايين السنين ..
لما لا… وهي تعد العتاد لتقهر هذه الظروف الصعبة التي تكاد أن تقصم فيها ظهر الأمنيات ..؟
فما كان إعداد الجنود .. الشباب .. اللذين دفعت بهم الفرقه (١٤) مشاة الا وصمة في جبين الأعداء .. اللذين قابلوا فرحة الوطن باحتفاء تخرجهم بالقنابل والمقذوفات ..
أرادوا أن ينالوا منهم .. ولكنهم أقوى .. من أن تهزمهم مثل هذه .. المحاولات البائسه.اليائسه ..
لعمري أن المشهد كان مهيبا .. بقدر صرامة القوات المسلحه وبقدر عزيمة أهل كادقلي الشرفاء.. لم يأبهوا .. وهم يرددون أداء القسم .. بانا سنعمل بكل شرف وأمانه وان كلفنا ذلك تقديم الأرواح!!!
هي الجندية وعد… ووعد الحر دين عليه… وقد كان وعدهم محضورا في هذه الأمسية .. بزغاريد النساء… وإنشاد الأطفال .. وغناء الأمهات ..
امتلأت ساحات المكان .. وتزاحم الناس من كل فج وصوب .. فرحين .. يحملون الازاهير والاغنيات .. يباركون للوطن هذه الإضافة الجديدة الكبيره .. لجنود الوطن وحراسه .. يرسمون خرطة السودان على قلوبهم بشارات نصر وعزه ..
ما يلفت النظر… هو ذلك الثبات المشهود… لمجابهة تحدي النيران بالزغاريد والتهاليل .. وكأنهم يرددون ..
_________
ما بتشبهنا الهزيمه ..
نحنا صامدين زي جبالنا
الشامخه ديمه ..
نحنا حالفين بالعزيمه ..
لا رصاص يهزم غرورنا ..
ولا بتثنينا الجريمه ..
______
لم يختل طابور صفا… ولم يسترح الجنود الا بأصوات التهليل والتكبير … يرددون بصوت يحازي صوت المتفجرات تلك .. بأنهم جند الله.. جند الوطن ..
يوما محضورا سجله تاريخ الجبال مضيفا إلى مجد الميراوي بريقا آخر ..
القنابل (منهم) المارقين الخونه تهز أركان الأرض .. وحينما علت زغاريد النساء.. كنا.. لم نسمع سواها… واغنيات الحسناوات .. اللاتي تدافعن إلى الميدان لاحتضان اخوتهم المتخرجين .. فامتزجت الأفراح .. وعلت الأصوات .. وامتلا الأفق بالنوارس .. وكأنها تشهد جمعا مختلف ..
لاخوف بين الناس ولا رعب .. ولا فزع .. فكلهم يهتفون باسم الوطن… ليعلو الصوت على ازير القنابل .. والمتفجرات ..
وهم يرددون… بكل ثبات..
وانتصرنا.. مرة أخرى .. كعادتنا لم نقبل بالانكسار .. وان حوانا الموت…
هي كادقلي .. مدينتي التي لا … ولم … ولن .. تقهر






