مقالات وتقارير

الجهاز القومي لتشغيل الخريجين… مؤسسة وطنية لا تحتمل التهميش

الخرطوم / فوري نيوز

ابراهيم عبد المحمود يكتب:

رسالة إلى الفريق إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة الانتقالي ورئيس اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة الاقتصادية

[الجهاز القومي لتشغيل الخريجين… مؤسسة وطنية لا تحتمل التهميش]

في وقتٍ تواجه فيه بلادنا تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، وتتعاظم فيه الحاجة إلى استثمار طاقات الشباب والخريجين في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، يبرز سؤال مشروع: كيف يمكن لدولة تبحث عن سبل النهوض أن تترك مؤسسة وطنية أُنشئت أساسًا للمساهمة في معالجة البطالة وسط الخريجين، تعاني التعطيل والتراجع عن أداء دورها؟
إن الجهاز القومي لتشغيل الخريجين ليس مجرد وحدة إدارية في هيكل الدولة، بل هو أداة يمكن أن تسهم في تحويل الخريجين من باحثين عن فرص العمل إلى منتجين، ومن طاقات معطلة إلى قوة فاعلة في التنمية والإنتاج وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة.
وتزداد أهمية هذه المؤسسة في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تتطلب إعادة الإعمار تعبئة الكفاءات الوطنية، وتوسيع فرص كسب العيش، ودعم المبادرات الإنتاجية، وربط التأهيل العلمي باحتياجات الاقتصاد الحقيقي.
لكن المؤسف أن هذه الإمكانات تقابلها أزمة إدارية ومؤسسية ممتدة.

و وفقًا لما ورد في شكوى رسمية رفعها موظفو الجهاز إلى السيد وزير التنمية الاجتماعية والموارد البشرية، وما سبق أن طُرح بشأن أوضاع المؤسسة، فإن الأزمة لا تقتصر على ضعف الأداء، بل تشمل تعطّل العمل، وتدهور بيئة الموظفين، وتراكم الاستحقاقات، وغياب الاستقرار الإداري.

وتشير الشكوى إلى وقائع بدأت منذ تعيين الأمين العام في سبتمبر 2021، من بينها التهديدات التي تعرض لها الموظفون، وإيقافهم عن العمل في يناير 2023، ثم إعادتهم بعد تدخل وزارة العمل، فضلًا عن تعطل إجراءات التسليم والتسلم. كما أفاد الموظفون بأن الأمانة العامة ظلت معطلة منذ ديسمبر 2023، وأن لجنة تحقيق أخرى شُكّلت بشأن الأزمة دون أن يعلموا بنتيجتها حتى تاريخ تقديم الشكوى.
وتتضمن الشكوى كذلك ادعاءات بشأن التصرف في موارد الجهاز واستخدامها، وهي مسائل تستوجب الفحص والتحقيق المستقل، ولا يصح اعتبارها أحكامًا نهائية قبل التحقق منها ومساءلة المسؤولين عنها وفق القانون.

أما الجانب الإنساني والوظيفي، فتشير الشكوى إلى أن مرتبات الموظفين تراوحت بين 15 ألفًا و42 ألف جنيه، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، بما يطرح تساؤلات جدية حول حقوق العاملين واستمرارية المؤسسة وقدرتها على استعادة دورها.

السيد الفريق، إن جوهر القضية لا ينبغي أن يتوقف عند الخلافات الإدارية أو مصير الموظفين وحدهم؛ فالأمر يتعلق بمؤسسة وطنية يفترض أن تكون جزءًا من الحل الاقتصادي، لا أن تتحول إلى عبء معطل داخل مؤسسات الدولة.
ومن هنا، فإننا نضع أمام سيادتكم عددًا من الحقائق والفرص التي تستحق الوقوف عندها..
* مؤسسة ذات خبرة تراكمية.. يمتد عمر الجهاز إلى أكثر من عقدين، وفق ما أورده الموظفون، بما يتيح الاستفادة من خبراته وكوادره بدل إهدارها.
* قاعدة من الكفاءات المؤهلة… يمتلك الجهاز موظفين وخبرات يمكن توظيفها في التخطيط والتدريب والتشغيل وإدارة المشروعات.
* فرصة لدعم التعافي الاقتصادي: يمكن تفعيل الجهاز ليكون منصة لتأهيل الخريجين وربطهم بالمشروعات الإنتاجية والزراعية والصناعية والخدمية، بالتنسيق مع القطاع الخاص والجهات التمويلية.
* إمكانية تخفيف الضغط على الدولة: إن دعم التشغيل الذاتي وريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة يمكن أن يوسع فرص العمل والإنتاج، بدل حصر الحلول في التوظيف الحكومي المباشر.
* أولوية وطنية في مرحلة إعادة الإعمار: إن تعطيل هذه الطاقات في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل يد منتجة يمثل خسارة تستحق المعالجة العاجلة.
إننا لا نطالب بتجاوز القانون، ولا بإدانة أي شخص قبل اكتمال التحقيق، وإنما نطالب بألا تضيع حقوق العاملين، وألا تظل مؤسسة عامة معطلة بينما تحتاج البلاد إلى كل مؤسساتها وكفاءاتها.
وعليه، نلتمس من سيادتكم، في إطار مسؤولياتكم الاقتصادية، التوجيه بما يلي..
* التحقق من أسباب استمرار تعطّل الجهاز، ومراجعة نتائج لجان التحقيق السابقة وما اتُّخذ بشأنها من إجراءات.
* تشكيل لجنة محايدة لفحص الوقائع الواردة في شكوى الموظفين، والتحقق من أوجه الصرف والتصرف في الأصول والموارد، وتحديد المسؤوليات وفق القانون.
* حماية الحقوق الوظيفية والمالية للعاملين، وضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة بعيدًا عن التهديدات والتصفية الإدارية.
* وضع خطة عاجلة لإعادة تشغيل الجهاز وتحديد مهامه وأولوياته ومؤشرات أدائه، بما يربط نشاطه مباشرة بأهداف التشغيل والإنتاج والتعافي الاقتصادي.
السيد الفريق إبراهيم جابر،

إن السودان الذي يسعى إلى التعافي لا يستطيع أن يتعامل مع البطالة باعتبارها مشكلة ثانوية، ولا أن يترك المؤسسات المعنية بمعالجتها رهينة التعطيل والخلافات الإدارية.

إن إنقاذ الجهاز القومي لتشغيل الخريجين ليس مجرد إنصاف لموظفيه، بل هو استعادة لأداة وطنية يمكن أن تسهم في تشغيل الشباب، وتحريك الإنتاج، وخدمة الاقتصاد السوداني.

فهل تجد هذه المؤسسة فرصة للعودة إلى أداء رسالتها، أم يستمر تعطيلها بينما تتزايد الحاجة إلى دورها؟
نأمل أن تجد هذه القضية اهتمامكم وتدخلكم، بما يحقق العدالة للعاملين، ويصون المال العام، ويعيد للمؤسسة دورها في خدمة الخريجين والوطن.

وبكرامة سُبل العيش نبني كرامة الوطن في إطار معركة الكرامة ا

#لا_للتعطيل_نعم_للتشغيل_والإنتاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى