Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

الجيش يكتسح… والملـ. ـيشيا تـ. ـنهار… والشعب يقـ.ـاتل بكرامته

الخرطوم فوري نيوز

في مقال سارة الطيب، تُروى معارك الكرامة في السودان بين تقدّم الجيش وتفكك الملـ. ـيشيا، وصمود الشعب من كازقيل إلى الفاشر

بورتسودان:  فوري نيوز

سارة الطيب تكتب..

في سوداننا، لا تأتي القصص مكتوبة على الورق، بل محفورة على الوجوه.
وجوه الأطفال الذين فقدوا مدارسهم، الأمهات اللواتي يحملن الوطن على ظهورهن، العجائز الذين غادروا بيوتهم ولم يغادروا انتماءهم.
ووسط هذا الركام الإنساني الموجوع، يقف العالم بعيدًا… ينظر، يتفرج، يصمت.

لكن بينما يضع الآخرون أصابعهم في آذانهم،
نهض الجيش السوداني، ونهض معه شعبٌ لم يعد يملك إلا صوته وكرامته وحقه في البقاء.

والمشهد اليوم لا يشبه البارحة.
الجيش لا “يتقدم” فقط…
إنه ينهض ببلدٍ كامل من تحت الرماد.

في اللحظة التي بدا فيها أن كل شيء يتداعى، وأن الخراب يلتهم ما تبقى من ملامح الدولة، اختار الجيش السوداني أن يغيّر المعادلة.
لم يكن دخوله الميدان مجرد مناورة عسكرية، بل لحظة استعادة لروحٍ حاولت الحرب اغتيالها وجيش يقاتل بروح شعب… لا بسلاح وحده

ما يجري اليوم في السودان ليس معركة مساحات، بل معركة كرامة.
كل خطوة يحرزها الجيش على الأرض، يسبقها صوت أمٍ رفعت يدها إلى السماء، ودمعة نازحٍ ترك منزله لكنه لم يترك وطنه، وصمود شابٍ يقف في وجه الموت لأنه يريد دولة تحميه لا تتركه.
ضربات الجيش محكمة، تقدّمه ثابت، تنسيقه منضبط ومحكم ، ومعنويات جنوده تزداد صلابة مع كل معركة تُحسم لصالحه لأن خلفه شعب يؤمن به، لا يصفّق له فقط.

أما المليش، يا.. يتساقط مشروعها من الداخل قبل الخارج:تشتت… ارتباك… صراع على الغنيمة…
وكلما فقدت مدينة، فقدت معها جزءًا من وهمها.

هكذا تنهار المشاريع التي بُنيت على الفوضى:
من الداخل أولاً… ثم من الميدان.
تحرير كازقيل وأم دم حاج أحمد كان أكثر من انتصار عسكري كان لحظة بكاء وفرح وعند دخول الجيش، لم تدخل القوات وحدها…دخلت معها الكرامة التي كانت على أبواب المدينة تنتظر لحظة العودة.

بانوسة لم تكن معركة فقط، بل شهادة من يقرر أن يصمد، يصبح أقوى من الحرب نفسها ومن تحت ترابها خرج درسٌ كبير:أن القوة ليست في السلاح… بل في من يمسك به
بانوسه برجالها الشرفاء الأقوياء، صمدت عندما ظنّ البعض أن السقوط قريب، وتحولت إلى سدّ من نار تكسرت أمامه موجات الهجوم، حتى أصبحت—بلسان أهلها—”مقبرة الجنجويد” ورمزاً لصمود الأرض وأهلها.

وفي الأفق، تظل الفاشر حكاية أخرى:جرحٌ ينزف، لكنه يقاتل.أمّهات يخبئن الزغاريد ليوم التحرير، وأبناء ينتظرون لحظة الانتصار ليعيدوا كتابة تاريخهم.وأطفال يحفظون أسماء الشهداء بدل أسماء الدروس، ورجال يعرفون أن المدينة التي تصمد تُولد مرتين:
مرة حين تُبنى،ومرة حين تُدافع عن نفسها.ولذلك
الفاشر ستتحرر…ليس فقط لأن الجيش يقترب، بل لأن التاريخ نفسه يقف معها.

مقال ــــــ سارة الطيب
مقال ــــــ سارة الطيب

تحرير كازقيل وأم دم حاج أحمد، وصمود بانوسة، …كلها تقول شيئًا واحدًاأن هذا البلد، رغم ما مرّ عليه، لا ينحني.

وفي لحظةٍ يلتقي فيها ال، دم بالحقيقة، ويختلط فيها الألم بالعزيمة، خرج الجيش السوداني من خانة الدفاع إلى فضاء المبادرة. لم يعد المشهد مجرّد حركة عسكرية عابرة، بل تحوّل إلى موجة وطنية كاسحة تعيد ترتيب المشهد وتمنح السودانيين نافذة أمل طال انتظارها بعد شهور من الخذلان والوجع.

ما يجري في الميدان اليوم هو تقدّم إرادة قبل أن يكون تقدّم آليات.هو انتصار لكرامة داسها الرصاص، ولشعبٍ سُرقت منه مدنه وأحلامه على يد مشروعٍ مس، لّح أراد تفكيك الدولة، لا حكمها
السودان اليوم على عتبة فصل جديد: إما طريق الارتهان والمساومات،أو طريق الاصطفاف، والكرامة، والدفاع عن الدولة حتى تعود هيبتها كاملة.

الجيش لا يتحرك… الجيش يكتسح والمليشيا لا تقاتل بل تتفكك.
والميدان لا يكذب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى