مقالات وتقارير

السودان… طرق معقدة نحو السلام

فوري نيوز

سارة الطيب تكتب :

السودان… طرق معقدة نحو السلام

رغم الدخان المتصاعد من كل الاتجاهات، لم يكن السلام غائبًا عن أجندة الدولة السودانية، بل ظل حاضرًا حتى في أحلك اللحظات وأكثرها وجعًا. الحرب فرضت واقعًا مؤلمًا، لكن من تحت ركامه ودمائه ظلّت هناك إرادة تبحث عن مخرج، عن سبيل يعيد الحياة إلى مدن أحرقتها المليشيا، وأرواح أثقلها النزوح والخوف.

 

سويسرا لم تكن المحطة الأهم، لكنها كانت كاشفة. اللقاءات هناك لم تقدم السلام، لكنها كشفت سوء النوايا، وعرت اللاعبين الحقيقيين في مسرح الدم السوداني. كان واضحًا منذ البداية أن بعض الأطراف لا تبحث عن حل، بل عن ورقة ضغط، عن مصالح، عن موطئ قدم في أرض أنهكتها الجراح.

 

لكن السودان لم يكن رهينة لهذه اللعبة. تعدد المسارات لم يكن ارتباكًا بل خيارًا واعيًا لتفادي الوقوع في مصيدة الهيمنة. فبين جنيف والقاهرة، وبين أديس أبابا والنرويج، تشكلت خارطة طريق أكثر تنوعًا، وأقل خضوعًا. خارطة تحاول أن تبقي للسودان سيادته، ولقراره الوطني معنى.

 

ووسط كل هذا، جاء موقف الدولة السودانية واضحًا في رفضها لمحورية أطراف مثل الإمارات داخل الرباعية. ليس من باب العناد، ولكن من قلب الجرح المفتوح، لأن من يشارك في النزيف لا يحق له التوسط في تضميده. لقد كان رفض وجود أبوظبي موقفًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيًا، لأن السلام لا يُبنى على أشلاء شعب.
ربما فشلت الجولة الأولى، وربما كانت الثانية أكثر عبثية، لكن الأمل لا يزال حيًا. اليوم، يتجه السودان نحو مسار أكثر نضجًا، وأقل صخبًا. مسار بدأ يتشكل بعيدًا عن المال السياسي والتدخلات الرخيصة، قريبًا من صوت الناس، من أوجاع المدن المهدمة، من رغبة البسطاء في عودة الحياة.

 

في النهاية، السلام ليس رفاهية، بل ضرورة. وهو لن يأتي بالبيانات، بل بإرادة صلبة وقرار شجاع، والأهم: باحترام عميق لدماء السودانيين، التي لا يجب أن تُستغل مرة أخرى كورقة على طاولة تفاوض لا تنتمي لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى