
تكلفة العودة ومتلازمة مكياج التحالفات
_________________
“قد إنتهى عصر الأولياء والخلفاء السياسين الأوصياء”
الحرب والمعارك العسكرية الدائرة اليوم حتماً ستنتهي بأي شكل من أشكال الاتفاق أو المعاهدات المعروفة لإنهاء الحروب والصراعات،وستكون هناك إعادة تنظيم الجغرافية السياسية…،ولكن يظل الهم الكبير كيف سننهي الجدل السياسي العقيم الذي لا طائل من وراءه وقلة العمل ومعارك طواحين الهواء بين الأطراف السياسيه الرعناء والحمقاء التي تهدر الطاقات والأوقات وتشتت الجهود بإستمرار…،كان من الممكن أن تصبح طاقات إيجابية لولا قصر نظر القيادات والقوى السياسية.
إذاً الجهاد الأكبر ينتظر الجميع ألا وهو معالجة قصر النظر،وضعف القدرات والوعي السياسي لدى الأحزاب والتنظيمات السياسية وهذا مرض عضال يجب أن نقوم بعملية جراحة سياسية عاجلة لمعالجته بغرض تحسين الأداء في الممارسة السياسية وتثبيت قواعد التحول الديمقراطي.
ولكن الكارثة والمعضلة الكبرى اليوم تكمن في(متلازمة مكياج التحالفات والتكتلات…)وهي ظاهرة الأجسام الهلامية الوهمية التي تشبه الأورام الخبيثة ذات الطبيعة الوراثية،وتظهر بشكل عشوائي وتنمو بسرعة فلكية حيث تكاد تجد كل شهر مولود جديد بإسم تنظيم أو تحالفات أو تكتل جديد وبلا أي جدوة،ومن شدة كثرة التكتلات والتحالفات وتناسل التنظيمات تشابهت المسميات حتى صعب التعرف عليها إلا بأسماء رؤساءها أو قيادتها وكذلك تراكمت المبادرات حتى تصادمت المصطلحات…،وعليه لن يصلح حال البلاد في هذه المرحلة إلا إذا عملنا تكاملاً سياسياً قوياً لخلق الدافعية بإتجاه المزيد من التعاون في حقل واحد وهو كيفية إيجاد الحلول العملية لجمع الكلمة وتكون لنا القدرة الكافية على صناعة وإتخاذ القرارات المهمة،والتكامل السياسي الذي نعنيه هو تماسك وتتعاون القوى الوطنية لأجل الخروج من حالة تبديد الفرص وغموض المواقف وتشتيت الجهود إلى حالة الوضوح في الرؤية فيكون الهدف هو الوصول إلى إتفاق لإنهاء الحرب اللعينة والاقتتال الوحشي كغاية أساسية مشتركة بين المؤمنين بضرورة الحوار السواني السواني والمصالحة الوطنية الشاملة…،وهكذا يمكننا أن نتفق على منصة التكامل الوطني لتحقيق السلام والأمن والاستقرار ثم التحول الديمقراطي الحقيقي إذا كنا صادقين وجادين لحل الأزمة الوطنية ونريد أن نعمل من أجل بناء الوطن.
الآن الآن وجب علينا أن نوقف هذا العبث والعبط السياسي…،
ولعلمكم إن المحطة أقتربت واللعبة إنتهت وهذه رسالة للذين يعرفون ماذا نقصد!!
وعلمنا أن هناك إتفاق وشيك لإنهاء الحرب ولو تمظهرات الأمور شكلياً بخلاف ذلك وفي القريب العاجل ستسمعون عن قرارات قوية وحاسمة وحتماً سيتوقف قطار حرب الجواسيس والمخابرات العالمية وسياسة التخريب وتدمير السودان لأن الكبار وصلوا إلى قناعة شبه تامة وإن اللعبة قد إنتهت وقصة…،والذين لا يجيدون إلا ﺍﻹﺳﺎﺀﺓ وتشويه سمعة الناس بالباطل ومازالوا يعيشون على أوهام الماضي وخداع الذات بسبب ضعف التفكير والمنطق ولا يستطيعون قراءة التطورات وفق المعطيات الظرفية والمتغيرات على أرض الواقع،نقول لهم إنكم في الغيبوبة الإنباتية التي يعاني أصحابها من عدم القدرة في القيام بأي عمل هادف أو أي شيء مفيد ثم عليكم أن تستعدوا لارتفاع تكلفة العودة التي ستكون أكبر إذا إستمريتم في تلكم الأوضاع وفي ذات الإتجاه والمسافة،والتفكير بمنهج إنهاء وجود الآخرين…،فأي حديث عن الاستئصال أو الإبعاد والإقصاء “بمنهج الحرية والتغيير الإنتقامية”(تقدم) تعني محاولة خلع ضرس العقل بدون بنج وخبرة ودراية كافية وهنا تظهر كلفة العملية العالية وكلها تعني النزيف والموت الحتمي في نهاية المطاف…،ومتلازمة مكياج التحالفات والواجهات السياسية البديلة لن تجدي نفعاً في المرحلة القادمة.
نعلم أن الناس في بلادي لا يستمعون لمن يقول الحقيقة ويتحدث بصراحة وأغلبهم لا يحبون الناصحين…، “واهم من ظن أن الحركة الاسلامية في حالة سُبات أو تغط في نوم عميق،ومغفل من إعتقد أن الموتمر الوطني قد إنتهى وأن الأشياء هي الأشياء”
الحركة الاسلامية في السودان مسيطرة على المشهد وهذا واقع شاء من شاء وأبى من أبى والمؤتمر الوطني موجود ويمارس نشاطه السياسي وغيره من الأنشطة بوجوه وأشكال متعددة…،ومعظم الجهات والأطراف السياسية وحتى الدبلوماسية والبعثات تتواصل معهم في الخفاء وأول شروطهم،السرية وعدم التصوير( الأمور غير قابلة للتداول والنشر الإعلامي…)والاستحياء من كشف الحقيقة قاسم مشترك بينهم،وهذه مشكلة كل التنظيمات والقوى السياسية التي تنطلق من منصة العمل السري وسياسة شراء الذمم وتغبيش الوعي.
نكتفي بهذا القدر من…،ولا نريد أن نرفع ضغط الكثيرين بإزاحة المزيد من الأستار وكشف الحجب عن تلال اللعبات السياسية القذرة…،ولكن إذا تطاول القوم،عبدة الأوثان والأصنام السياسية…،أنا به زعيم.
وعلى القيادات كافة أن تبتعد عن المعادلة الصفرية العدمية في الصراعات السياسية حيث المغالاة والمبالغة وكأن هنالك طرف أو جماعة قادرة على فرض الرؤى والأفكار…،ولأنها عبثية ندعو الجميع إلى الوسطية والاعتدال والبحث عن الحلول الممكنة طالما الكثيرون عرفوا أن الكل خاسر والرابح الوحيد هو المستعمر الجديد،وتعلمون جيداً من هو ذاك المستعمر الجديد.
#إنتهى عصر الأولياء والخلفاء السياسين الأوصياء.






