مقالات وتقارير

زار البلاد للمرة الثانية خلال 3 أشهر هافيستو والبرهان…

فوري نيوز

لقاءت مكثفة وشروط واضحة على طاولة المباحثات.

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو:

أنهى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، (بيكا هافيستو)، زيارته للبلاد بعد أن أجرى لقاءاته مكثفة مع المسؤولين في الدولة في زيارة هي الثانية له للسودان منذ توليه مهامه في مارس الماضي، في خطوة تعكس اهتمام الأمم المتحدة المتنامي بملف الأزمة السودانية، وسعيها لدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع وتهيئة المناخ لعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، وجاءت زيارة {هافيستو} هذه المرة في وقت تشهد فيه البلاد تحولات ميدانية وسياسية مهمة، ما منح لقاءات المبعوث الأممي مع كبار المسؤولين السودانيين أهمية خاصة، لجهة استكشاف فرص السلام ومستقبل الحوار الوطني وآفاق معالجة التداعيات الإنسانية والأمنية التي خلفتها الحرب.

حضور أممي:
ووفقاً لمراقبين فإن وصول هافيستو إلى السودان للمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر، يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارات الدبلوماسية المعتادة، فالرجل الذي كُلّف بملف السودان حديثاً، بدا حريصاً على بناء معرفة مباشرة بتفاصيل المشهد السوداني من الداخل، عبر لقاءات مكثفة مع المسؤولين الحكوميين والقوى السياسية والمدنية وفاعلين إقليميين ودوليين، ويشير هذا الحضور المتكرر إلى أن الأمم المتحدة تنظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الإقليم، خاصة في ظل انعكاساتها الإنسانية والأمنية على دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويرى المراقبون أن الزيارة تمثل محاولة أممية لاستكشاف نقاط الالتقاء بين مختلف الأطراف السودانية، وتوفير دعم سياسي وفني لأي مسار تفاوضي يمكن أن يفضي إلى تسوية مستدامة، مع الحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع المؤسسات الرسمية السودانية التي باتت تمثل مركز الثقل في أي ترتيبات مستقبلية، كما تعكس الزيارة رغبة الأمم المتحدة في مواكبة المتغيرات المتسارعة داخل السودان وعدم الاكتفاء بالتقارير أو المشاورات الخارجية، وهو ما قد يسهم في بناء فهم أكثر واقعية لطبيعة الأزمة وسبل معالجتها.

البرهان وهافيستو:
وشكَّل لقاء المبعوث الأممي مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، أبرز محطات الزيارة، حيث تناول الجانبان الجهود الجارية لإحلال السلام ووقف النزاع، وأوضح {هافيستو} أن زيارته الحالية تأتي بعد سلسلة مشاورات واسعة أجراها داخل الإقليم ومع طيف متنوع من السودانيين، شملت مسؤولين حكوميين وقوى سياسية ومدنية، وتركزت حول تطلعات السودانيين لمستقبل بلادهم، منوهاً إلى أن جهوده تنصب على تشجيع إجراءات التهدئة وبناء الثقة بين الأطراف المختلفة، كما أطلع رئيس مجلس السيادة على نتائج عمل الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي والإيقاد والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأكد المبعوث الأممي أن المشاورات التي استضافتها أديس أبابا مؤخراً هدفت إلى بحث السبل المثلى لإطلاق حوار شامل بين السودانيين، مشدداً على أن العملية السياسية يجب أن تكون “ملكية سودانية” خالصة، وأن دور الأمم المتحدة يقتصر على الدعم والمساندة، كما طلب {هافيستو} دعم القيادة السودانية للجهود الرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوداني، مجدداً التزام الأمم المتحدة بدعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والعمل مع مختلف الشركاء السودانيين للتقدم في المسارين الأمني والسياسي وصولاً إلى رؤية مشتركة لسودان يسوده السلام والاستقرار.

لقاء كباشي:
ولم يكن لقاء المبعوث الأممي بعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للتخطيط الاستراتيجي والبناء، شمس الدين كباشي، أقل أهمية، إذ يعكس اللقاء إدراك الأمم المتحدة للدور المتنامي الذي يلعبه كباشي في ملفات التخطيط الاستراتيجي والترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب، وبحث اللقاء التطوّرات السياسية والأمنية الجارية، إضافة إلى نتائج مشاورات الآلية الخماسية والخطوات العملية المطلوبة لتهيئة بيئة مواتية للسلام، ويحمل هذا اللقاء دلالة واضحة على أن الأمم المتحدة تسعى إلى فهم الرؤية السودانية الرسمية تجاه ترتيبات المستقبل، خاصة ما يتعلق ببناء المؤسسات وإعادة الاستقرار وترتيب الأولويات الوطنية، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالاختصاصات التي يشرف عليها كباشي داخل منظومة الدولة، كما يعكس اللقاء اهتماماً أممياً بالتواصل مع مراكز صناعة القرار المختلفة، وعدم حصر المشاورات في مستوى القيادة العليا فقط، بما يسمح بتكوين صورة أكثر شمولاً حول فرص التسوية وتحدياتها.

شروط جبريل:
وختم المبعوث الأممي لقاءاته بمقابلة رئيس حركة العدل والمساواة، دكتور جبريل إبراهيم، الذي عرض رؤيته لمتطلبات تحقيق سلام عادل ومستدام في السودان، وأكد جبريل أن أي عملية سياسية يجب أن تستند إلى اتفاق جدة باعتباره المرجعية الأساسية لمعالجة الأزمة، مع رفض أي ترتيبات أو تفاهمات يمكن أن تمس وحدة السودان أو سلامة أراضيه، مشدداً على ضرورة أن يكون الحوار سودانياً خالصاً ويُعقد داخل السودان، مع احترام حق الشعب السوداني في تقرير مستقبله واختيار ممثليه، كما اعتبر جبريل أن إخلاء المدن من قوات التمرد يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق السلام، إلى جانب تهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين إلى مناطقهم، ومعالجة ملف المعتقلين الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، وجدد رئيس حركة العدل والمساواة موقفه الرافض لإشراك قوات الدعم السريع في أي حوار سياسي باعتبارها طرفاً عسكرياً، مؤكداً الاستعداد للعمل من أجل سلام شامل يحفظ وحدة السودان وكرامة مواطنيه.

اختبار:
ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي دكتور إسماعيل عبد الهادي إمام أن زيارة المبعوث الأممي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث لا تزال البلاد تتعافى من آثار الحرب والنزوح، ما يجعل أي تحرك دولي موضع تقييم وفق معيار أساسي يتمثل في مدى مساهمته في دعم الاستقرار، وقال إمام في إفادته لـ”الكرامة” إن أهمية زيارة { بيكا هافيستو} تكمن في فتح قناة اتصال مباشرة بين الأمم المتحدة وصناع القرار السودانيين، ومنح الخرطوم فرصة لعرض رؤيتها وأولوياتها دون وسطاء، منوهاً إلى أن المبعوث الأممي يحمل عادة رسائل تتعلق بالوضع الإنساني ومستقبل العملية السياسية، لكنه شدد على أن الرسالة الأهم ينبغي أن تأتي من السودان نفسه، عبر التأكيد على قدرة الدولة على تحديد أولوياتها ومعالجة أزماتها، مبيناً أن الزيارة يمكن أن تحقق ثلاثة مكاسب رئيسة، تتمثل في تسريع وصول المساعدات الإنسانية، وتوفير غطاء أممي لأي تسوية سودانية – سودانية يتم التوصل إليها داخلياً، وإرسال رسالة واضحة إلى الخارج بأن السودان ليس ساحة مفتوحة للتدخلات، وفي المقابل، حذر دكتور عبد الهادي إمام من أن تتحول الزيارة إلى منصة لتمرير أجندات خارجية أو فرض تصورات جاهزة لا تنسجم مع الواقع السوداني، مؤكداً أن نجاحها مرهون بمدى احترام إرادة السودانيين والاستماع إلى رؤيتهم للحل.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. تكشف الزيارة التي قام بها (هافيستو) للسودان عن مرحلة جديدة من الانخراط الأممي المباشر في الملف السوداني، عنوانها الرئيس البحث عن فرص السلام وتوسيع دائرة المشاورات مع مختلف الأطراف المؤثرة، يأتي ذلك في وقت تتمسك فيه القوى الرسمية والسياسية السودانية بضرورة أن يكون الحل نابعاً من الداخل ويستند إلى إرادة السودانيين أنفسهم، في رؤية سودانية اساعية إلى تثبيت مبدأ ملكية وطنية لعملية سياسية، تنهي الحرب والدمار، وتؤسس لمرحلة جديدة من السلام والاستقرار.

 

 

#فوري نيوز# لقاءت#هافيستو #مباحثات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى