مقالات وتقارير

زيارة رئيس الوزراء للشرطة بورتسودان…

الخرطوم فوري نيوز

زيارة رئيس الوزراء للشرطة في بورتسودان…

رسائل ميدانية في_ الزمن الصعب

✍️ _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد

بين رمزية المناسبة ودقّة التوقيت في ظلّ متغيرات أمنية وسياسية حساسة تمرّ بها البلاد، جاءت زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى رئاسة الشرطة بمدينة بورتسودان كحدثٍ محمّل بالدلالات، تزامن مع عيد الأضحى المبارك، ليمنح الزيارة بعدًا وجدانيًا ومهنيًا يتجاوز حدود البروتوكول.
إنها زيارة تنطق بالرمزية، لكنها في الوقت ذاته تستند إلى واقع ميداني يحتاج إلى دعم مباشر، ورؤية تنبع من نبض الشارع الأمني لا من تقارير مغلقة.
_تأكيد الثقة ومبدأ الحضور التنفيذي_
الزيارة مثّلت رسالة واضحة من الدولة لمنتسبي الشرطة، مفادها أن الجهد الميداني محل تقدير من القيادة، وأن الأمن لا يُدار من بُعد، بل يُعاش ويُقاس من قلب الشوارع والمراكز.
وقد تبادلت الشرطة التنفيذية الود بالاحترام، في مشهدٍ عكس أعلى درجات المهنية والانضباط المؤسسي، حيث لم يكن اللقاء رسميًا جافًا، بل اتسم بالحيوية والشفافية، والتواصل المباشر مع القيادات والضباط.
__بورتسودان في واجهة الاهتمام_ أيها الثغر أبتسم_
أن تُوجَّه هذه الزيارة لبورتسودان تحديدًا ليس أمرًا عابرًا، فالعاصمة المؤقتة تحولت إلى مركز ثقل سياسي وأمني، وسط تحديات مركبة تشمل البنية السكانية، والنشاط الحدودي، وإدارة الموارد والموانئ.
وفي هذا السياق، فإن دعم الشرطة هناك ليس مجرد واجب مهني، بل ضرورة وطنية لإسناد الاستقرار وإدارة التنوع المجتمعي بحكمة واقتدار.
_من الدعم المعنوي إلى التطبيق العملي_
الشارع الأمني لا ينتظر التصريحات بقدر ما يترقب الأفعال. وتُصبح هذه الزيارة ذات أثر فعلي عندما تترجم إلى:
_دعم لوجستي وتشغيلي مباشر._
_خطة تطوير مهني وتأهيلي مستمرة._
تفعيل الشراكة العدلية والمؤسسية مع الجهات ذات الصلة ، فرجل الشرطة في بورتسودان لا يقل مسؤولية أو تضحيات عن زميله في العاصمة، وربما يعمل في ظروف أكثر صعوبة وضغطاً.
_استعادة نموذج الشرطة المجتمعية_
من المكاسب المتوقعة لهذه الزيارة، إعادة تفعيل نموذج الشرطة المجتمعية، خصوصاً في مدينة تحتضن تركيبة سكانية متنوعة.
فالأمن الحقيقي لا يُبنى بالقوة فقط، بل بالثقة، وتلك تُكتسب من خلال الاستماع إلى المواطنين، تقديم الخدمة، نشر التوعية،وبناء جسور التواصل بين الشرطي والمجتمع.
أمنٌ ميداني… بمواصفات قيادية
الرسالة الأهم التي حملتها هذه الزيارة تتجلى في أن:
الأمن لا يُدار من المكاتب بل من الميدان، من الشارع، ومن قلب المراكز الشرطية، ومن تواصل رجل الشرطة مع وجدان مجتمعه.
وهذا ما جسّده رئيس الوزراء حين اختار أن يكون بينهم لا فوقهم؛ هذا دليل وعي من القيادة الوطنية الراقية.
_الخلاصة: فرصة لإعادة البناء*_
زيارة رئيس الوزراء إلى شرطة بورتسودان ليست حدثًا بروتوكولياً، بل فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة وجهازها التنفيذي الأمني.
وإذا تم البناء على هذه الخطوة بمصداقية واستمرارية،. فقد تكون بورتسودان نقطة الانطلاق نحو شرطة سودانية عصرية، راسخة في القانون، وقريبة من المواطن، ومنتجة للثقة قبل السلطة.
في تزامنها مع عيد الأضحى والتضحية ، أكدت الزيارة أن نعمة الأمن لا تنفصل عن وجدان الناس، وأن أجهزة الدولة حين تحترم بعضها وتدعم بنيتها، فإن المجتمع كله يتنفس طمأنينة وهي نعمة تستوجب الشكر لله جل وعلا .
ونحن من هذا المساحة ، نرسل كلمة شكر و تقدير للسلطة التنفيذية، ونقول:
_عيدٌ بأمنٍ… ووعدٌ بمؤسساتٍ راسخة_
كلنا أمل مزيد من العطاء لرجال الشرطة حتى يتفرغوا لمهامهم، وعلى جهاز الشرطة أن يُحسن الاختيار من فئة قليلة، ممن يتحلون بالكفاءة، والنزاهة، والولاء الصادق للوطن، فالعبرة بالنوع لا بالكم قال تعالى :{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}
(البقرة: 249) فإن صَحَّ البناء، وحَسُنَ الاختيار، كانت القلّة سببًا في النصر، لا العائق في طريقه.
_شكراً حقاً ليست مجازاً _

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى