
سارة الطيب تكتب:
عندما اشتدت المحنة، وبلغت القلوب الحناجر، خرج قائد الركب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يخاطب شعبه، داعياً إلى الوقوف دفاعاً عن الوطن. فاستجاب الآلاف؛ انفتحت معسكرات التدريب، وهبّ الشباب والرجال والنساء من مختلف أنحاء السودان، يحملهم الإيمان بأن الدفاع عن الوطن مسؤولية لا تقبل التردد.
ترك كثيرون بيوتهم، وودعوا أسراً شردتها الحرب بين الملاجئ والمخيمات ودول اللجوء، ولم ينتظروا جزاءً ولا شكوراً. حملوا ما استطاعوا من صبر وإيمان، وواجهوا واقعاً قاسياً خلّفته سنوات من الدماء والدمار.
ومع تغير موازين المعركة، وظهور حالات انشقاق وعودة لبعض المنتمين إلى قوات الدعم السريع، قبل كثير من السودانيين ما قبلته قيادة الدولة، على أمل أن يكون ذلك جزءاً من طريق ينهي المأساة ويحفظ البلاد.
لكن اليوم، تتزايد الأسئلة، وتتسع مساحة القلق. ما الذي يجري؟ وما الذي يُناقش خلف الأبواب المغلقة؟ ولماذا يُطلب من الشعب أن يقدم التضحيات الكبرى، بينما تغيب عنه المعلومات في اللحظات المفصلية؟
سيدي قائد الركب…
لقد كنّا مع الوطن عندما احتاج إلينا، وصبرنا حين اشتدت المحنة، ووقف كثيرون صفاً واحداً دفاعاً عن السودان. ولذلك، فإن من حق هذا الشعب أن يعرف إلى أين تمضي بلاده، وما هي الرؤية للمرحلة المقبلة.
نريد وضوحاً لا شائعات، وحقائق لا تكهنات.
نريد أن نفهم كيف ستتحقق العدالة، وكيف سيُصان حق الضحايا، وكيف ستُحمى كرامة من فقدوا أبناءهم، أو شُردوا من ديارهم، أو سُلبت ممتلكاتهم. فالسلام الحقيقي لا يقوم على النسيان، وإنما على العدالة وسيادة القانون.
ونريد أن نعرف أيضاً: ما هي خطة استعادة الأمن في جميع أنحاء السودان؟ وما مصير المناطق التي ما زالت تعاني من الحرب؟ وكيف ستضمن الدولة ألا تتكرر المأساة؟
سيدي قائد الركب…
إن الشعب الذي تحمّل أهوال الحرب، وقدّم أغلى ما يملك، لا يطلب المستحيل. إنه يطلب الوضوح، ويطلب الصراحة، ويطلب أن يكون شريكاً في معرفة مستقبل وطنه.
فحين تكون التضحيات بحجم الوطن… يكون الصدق مع الشعب واجباً، لا خياراً.
#فوري نيوز #سارة الطيب






