
سارة الطيب تكتب
سقوط القانون بلاهاي
لا شك أن ما حدث في محكمة العدل الدولية بلاهاي الهولندية ليس مجرد إخفاق قانوني عابر، بل فضيحة وطنية مكتملة الأركان، وهزيمة لا تقل بأي حال من الأحوال عن الهزائم العسكرية في ميادين القتال، فما جرى كشف عن سقوط مريع ومُهين لوزارة العدل السودانية، ولمن تصدوا لهذه المعركة القانونية باسم الشعب السوداني، فسقطوا فيها سقوطاً مخزياً، لا يليق بتأريخ هذا الوطن ولا بكرامة أهله.
ما هذا العبث؟ ما هذا الأداء المرتبك، المبتور، الباهت؟ من رضي أن نُذل بهذه الصورة أمام العالم؟ من الذي أرسل الشكوى إلى محكمة غير مختصة؟ وأيُّ عاقل يفعل ذلك؟ السودان الذي علَّم العرب القانون، وكان رجال قانونه هم من صاغوا الدساتير الأولى في الخليج، بل وفي الإمارات نفسها، يُهان اليوم على منبر العدالة الدولية بهذه الطريقة الفضيحة!
أين فقه القانون؟ أين أبجديات الاختصاص؟ من الذي سمح لهذه الكارثة أن تقع باسمنا؟ إن من خدع هؤلاء المسؤولين – أو من أوهمهم أن المحكمة ستحكم لصالحنا – قد ارتكب خيانة في حق الشعب والوطن.
إن الهزيمة القانونية التي وقعت في لاهاي لا تقل إطلاقاً عن سقوط المدن في يد المليشيا الارهابية من ذات الدولة التي كنا نشكوها – الإمارات – وهي نفسها التي تُرسل طائراتها المسيّرة اليوم لتحرق بورتسودان وتقتل المدنيين، ونحن نأتي نشكوها في محكمة غير مختصة؟ هل هذه عدالة أم عبث؟ هل هذا نضال قانوني أم استخفاف بعقول السودانيين؟
ما حدث أهان دماء الشهداء، وأهان صورة السودان العظيم، وأهان كل من حمل قلماً أو سلاحاً أو موقفاً في وجه العدوان.
يا أهل السودان، لا تستهينوا بما جرى فكلما تحتل المليشيا منطقه لعنة الله عليها ، تُحتل الكرامة الوطنية في قاعات المحاكم بالأداء المخحل. وما حدث في لاهاي طعنة في ظهر الوطن، لا تقل قسوةً عن القصف في بورتسودان.
لنُعِد للسودان هيبته… ولتكن هذه الفضيحة بداية تصحيح جذري، لا تسوية شكلية.






