سارة الطيب:
كامل إدريس.. لا تكن عنواناً للحُلم المؤجل
في السودان، عندنا قدرة خاصة ومهارة متوارثة على إسقاط الأسماء على الواقع، وتحويل الأشخاص إلى صفات وأمثال دارجة.
الفاتح النقر، على سبيل المثال، ما عاد مجرد اسم مدرب كرة؛ اصبح تعبير دارج لما الزول “ما يشتغل بيك” ولا يديك وش.
والخوف الآن، إنو “كامل إدريس” ذاته يتحوّل لصفة…
صفة المواعيد الطائرة، الأحلام المؤجلة، والقطارات البتتأخر وما بتجي. ووعد الزواج الما بكتمل والالتفاف الببدد الأمل ويفركش الحلم.
سيدي كامل إدريس، نحن في بلد مثقل بالجراح، كل ساعة بنفقد فيها عزيز، وكل دقيقة بينهشنا المرض والألم واليأس.
في ناس بتأكل (الأمباز)، وناس عايشة على الصبر، وناس فاتحة عيونها بس على الوعود.
وإنت، بعد مرور ربع عام على إعلان تعيينك،
ما قدرت تكمل حتى قائمة الوزراء!
لا شفنا اجتماعات راتبة لمجلس الوزراء،
ولا شفنا انتظام في عمل القطاعات،
ولا حتى بصيص من خطط تنفيذية تبشّر بشيء.
ولما زرت الخرطوم؟
اكتفيت بالصور، السلفيات، وتوزيع الابتسامات، كأنك نجم هوليوودي في عطلة،
بينما الشعب واقف منتظر حلول، ومنهك من الانتظار.
الأسوأ من دا كله، أنو مجلس السيادة – الجهة الإشرافية لا التنفيذية –
هو البادر، وهو الماشي، وهو الساقي القطار،
وبدت حكومتك وكأنها عربة تجرها مقطورة السيادي.
وحتى وزارة زي الداخلية – بكل تعقيداتها وحجمها –
قدرت تنتقل للخرطوم بهدوء ودون كثير ضجيج،
بينما البقية لسه في “المواعيد”.
سيدي،
في خطابك بالإسبانية للكولومبيين، ربما غاب عنك أن شريحة واسعة منهم لا تنظر للإسبان بعين الود، بل بعين المحتل.
وكان من الأجدر بك أن تتحدث بلغة أقرب إليهم.
فكثيرٌ من الكولومبيين الذين وصلوا إلينا، جاؤوا عبر الخليج،
من دول نعتبر أهلها “عيال زايد” — إخوتنا في الهم والمصير.
وربما كان خطاب باللهجة الخليجية، أو حتى بإشارة إلى شاكيرا، أقرب لوجدانهم من حديث عن إسبانيا.
ولا تنسَ أن هناك من يحب شاكيرا أضعاف من أحب “فيرمينا” في رواية “الحب في زمن الكوليرا”.
سيدي،
أنت وعدتنا بشهر أكتوبر، وعدتنا بانتقال الحكومة إلى الخرطوم.
لكن الخوف، يجي أكتوبر، ووزراؤك ما زالوا يتسكعون في بورتسودان،
مستمتعين بجو الخريف، بينما باقي السودان ينتظر ويترقّب ويتعب من الفراغ.
سيدي،
الناس تعبت، ملت، وجاعت.
لا تدع اسمك — الذي نحترمه — يتحوّل في لسان الناس إلى صفة ساخرة،
ولا تسمح بأن يصبح رمزًا للوعود التي لا تُنجز.
سيدي، اتحرك وأنجز، قبل أن يتحوّل اسمك نفسه إلى نكتة دارجة،
وحينها، حتى لو أوقدت أصابعك شموعًا،
لن تُضيء سيرتك.






