مقالات وتقارير

عبدالله يحيى في الجزيرة.. زيارة تضع التعليم والإنتاج ومعاش الناس في صدارة المشهد

الخرطوم / فوري نيوز

عبدالله يحيى في الجزيرة.. زيارة تضع التعليم والإنتاج ومعاش الناس في صدارة المشهد
من جامعة الجزيرة إلى مشروع الجزيرة.. جولة ميدانية تفتح ملفات التعليم والزراعة والأمن واستقرار المواطنين

تقرير: سارة الطيب

من جامعة الجزيرة إلى مشروع الجزيرة، ومن قاعات التعليم إلى الحقول ومؤسسات الولاية، حملت زيارة عضو مجلس السيادة عبدالله يحيى إلى ولاية الجزيرة جملة من الملفات التي تمس مستقبل الولاية بصورة مباشرة؛ التعليم، والإنتاج الزراعي، وأمن المواطنين، ومعاش الناس، وإعادة تأهيل المؤسسات التي تأثرت بالحرب.
ولم تقتصر الزيارة على لقاءات المسؤولين، وإنما امتدت إلى عدد من المؤسسات والمواقع الحيوية، في محاولة لقراءة واقع الجزيرة من الميدان، والوقوف على احتياجاتها في مرحلة تتجه فيها الولاية من تجاوز آثار الحرب إلى استعادة نشاطها الاقتصادي والخدمي.
وتبرز جامعة الجزيرة ومشروع الجزيرة باعتبارهما محورين أساسيين في هذه الزيارة؛ فالأولى تمثل ركيزة التعليم وبناء الإنسان، والثاني يمثل قلب النشاط الزراعي والإنتاجي، وبينهما يقف ملف الأمن ومعاش المواطن باعتبارهما أساس الاستقرار واستمرار الحياة.
جامعة الجزيرة.. اهتمام بالتعليم وإعادة بناء المستقبل
في جامعة الجزيرة، كان التعليم حاضراً باعتباره أحد الملفات الأساسية في عملية التعافي.
فالجامعة لا تمثل مؤسسة أكاديمية فحسب، وإنما واحدة من أهم مؤسسات الولاية العلمية والمجتمعية، ومن ثم فإن استعادة نشاطها وتأهيل مرافقها وتهيئة البيئة المناسبة للطلاب والعاملين تمثل جزءاً من استعادة الحياة الطبيعية في الجزيرة.
وجاءت زيارة عبدالله يحيى للجامعة لتؤكد أهمية استمرار العملية التعليمية، والاهتمام بالبنية التحتية والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المدن السكنية للطلاب.
وفي هذا السياق، اكتسب افتتاح المرحلة الثالثة من مشروعات إعادة تأهيل المجمعات السكنية الطلابية أهمية خاصة؛ باعتباره خطوة عملية في توفير بيئة تساعد الطلاب على مواصلة تعليمهم، وتدعم عودة المؤسسات الجامعية إلى أداء دورها.
فإعادة بناء الجامعة ليست إعادة تأهيل مبانٍ فقط، وإنما إعادة بناء للإنسان الذي سيحمل مشروع الإعمار في المرحلة المقبلة.
مشروع الجزيرة.. الإنتاج في قلب الزيارة
من التعليم إلى الزراعة، انتقلت الزيارة إلى الملف الأكثر اتصالاً بالاقتصاد ومعاش المواطنين: مشروع الجزيرة.
فالحديث عن مستقبل ولاية الجزيرة لا ينفصل عن مشروعها الزراعي، الذي يمثل محوراً رئيسياً للإنتاج والأمن الغذائي والنشاط الاقتصادي.
وخلال الزيارة، برزت قضايا الموسم الزراعي، والمدخلات، والتوسع في الإنتاج وتنويع المحاصيل، إلى جانب التحديات التي تواجه المنتجين.
وتكتسب هذه الملفات أهمية مضاعفة في ظل حاجة الاقتصاد السوداني إلى استعادة قدرته الإنتاجية؛ فكل خطوة تدفع مشروع الجزيرة إلى الأمام تعني حركة أكبر في الأسواق، والنقل، والتجارة، والصناعات المرتبطة بالزراعة.
ولهذا فإن الاهتمام بمشروع الجزيرة هو في جوهره اهتمام بمعاش المواطن والاقتصاد الوطني معاً.
المنتجون.. من الحقل تبدأ الإجابة
الزيارة وضعت كذلك قضايا المنتجين في دائرة الاهتمام، بما يعكس الحاجة إلى الانتقال من الحديث عن التعافي إلى معالجة العقبات التي تواجه العملية الإنتاجية.
فالمنتج يحتاج إلى المدخلات والتمويل والمياه والأسواق، كما يحتاج إلى بيئة مستقرة تتيح له التخطيط والإنتاج والتسويق.
ومن هنا فإن نجاح أي توجه لإعادة تشغيل اقتصاد الجزيرة سيظل مرتبطاً بقدرته على الوصول إلى المزارع في موقع الإنتاج، وتحويل التوجيهات إلى إجراءات عملية.
الأمن والأمان.. شرط الحياة والإنتاج
وفي موازاة التعليم والزراعة، احتل الأمن والأمان موقعاً أساسياً في برنامج الزيارة.
وخلال اجتماعه بحكومة الولاية ولجنة أمنها، وقف عبدالله يحيى على الأوضاع الأمنية والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار.
فالاستقرار الأمني ليس ملفاً منفصلاً عن بقية الملفات؛ فالمزارع يحتاج إلى الأمان ليزرع، والطالب يحتاج إلى الأمان ليواصل تعليمه، والأسواق تحتاج إلى الأمان لتتحرك، والمؤسسات تحتاج إلى بيئة مستقرة لتؤدي وظائفها.
وبالتالي فإن معادلة التعافي في الجزيرة تبدأ من الأمن، لكنها لا تنتهي عنده.
معاش الناس.. المعيار الحقيقي
الاهتمام بمعاش المواطنين كان حاضراً في مجمل ملفات الزيارة، باعتبار أن نتائج الاستقرار والإنتاج والخدمات يجب أن تنعكس في النهاية على حياة المواطن.
فالمواطن لا يقيس التعافي بعدد الاجتماعات أو التصريحات، وإنما بما يراه في حياته اليومية: غذاء متوفر، إنتاج يتحرك، خدمات تعمل، تعليم مستقر، وأسواق آمنة.
ومن هنا تبدو الملفات التي حملتها الزيارة مترابطة؛ فالإنتاج يدعم المعاش، والأمن يحمي الإنتاج، والتعليم يبني المستقبل، والإعمار يعيد تشغيل المؤسسات.
من الزيارة إلى العمل
تكمن أهمية زيارة عبدالله يحيى للجزيرة في أنها جمعت ملفات متعددة داخل مساحة واحدة: التعليم، والزراعة، والأمن، والإنتاج، ومعاش المواطنين.
وهي ملفات لا يمكن أن تعمل منفصلة عن بعضها.
فالجزيرة تحتاج إلى استقرار يفتح الطريق أمام الإنتاج، وإلى إنتاج يدعم الاقتصاد ومعاش الناس، وإلى تعليم يبني الكوادر، وإلى مؤسسات قادرة على إدارة مرحلة التعافي.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي بعد الزيارة يتمثل في تحويل ما طُرح في الميدان إلى متابعة وتنفيذ ونتائج.
الجزيرة.. جامعة ومشروع وولاية تستعيد دورها
بين جامعة الجزيرة ومشروع الجزيرة، تختصر الزيارة جانباً كبيراً من معركة التعافي:
جامعة تبني الإنسان.. ومشروع ينتج الغذاء.. وأمن يحمي الحياة.. واقتصاد يبحث عن طريق العودة.
وهذه ليست ملفات منفصلة، بل حلقات في مسار واحد عنوانه استعادة ولاية الجزيرة لدورها.
فالجزيرة لا تحتاج فقط إلى تجاوز آثار الحرب، وإنما إلى إعادة تشغيل إمكاناتها، واستعادة قدرتها على الإنتاج والتعليم والخدمات، وتحويل الاستقرار إلى واقع يلمسه المواطن.
ومن هنا، فإن القيمة الأهم للزيارة لا تكمن في محطاتها وحدها، وإنما في ما يمكن أن تفتحه من طريق نحو مرحلة جديدة؛ مرحلة يصبح فيها التعليم أساساً للمستقبل، والإنتاج محركاً للاقتصاد، والأمن مظلة للاستقرار، ومعاش المواطن هو المقياس الأول للنتائج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى