مقالات وتقارير

فوزي بشري : يكتب على أي جانبيك تميل

الخرطوم فوري نيوز

حين تُكتب نهايات الدول بأقلام المفاوضات

تحليل عميق بقلم فوزي بشري، يكشف كيف يمكن للمفاوضات أن تكتب نهاية الدول بدل إنقاذها، حين تختلط السياسة بالمصير

الخرطوم:  فوري نيوز

يتوجب على حكومة البرهان أن تحذر أشد الحذر من اضطراب خطابها ومن تعدد منابره والمعبرين عنه، فغاية (الرباعية) شرعنة (الدع، م) ونقله من حالة (تمـ. ــرد عسكري) إلى (شريك سياسي) أي العودة إلى ما كانت فيه البلاد.

لو قبل البرهان بذلك فسيكون مسؤولا عن الحـ. ـرب بتغاضيه عن مستصغر شررها وكان في الوسع (الاحاطة به) وسيكون مسؤولا عن (دمار البلاد) إذا أصبح على الشعب السوداني يوم رأى فيه وجوه الذين صنعوا مأساته يتصدرون مشهد الخراب.

كأن كل الذي وقع كان فاصلا من (العنف والإثارة) لدفع رتابة الحياة.

هذه الحـ. ـرب وجودية في أتم معنى للحـ. ـرب حين تكون متصلة ببقاء الأوطان أو ذهابها.

وهي حـ. ـرب ليست كحـ. ـرب الجنوب فتلك ح، رب قامت حول قضايا مبدئية وهي مما يمكن للجلوس والتفاوض بشأنها كما حصل بالفعل ، وهي ليست ح، ربا حتى كح، رب حكومة البشير مع حركات دارفور المسلحة فتلك ح، رب أيضا قامت حول قضايا وأنشأت ما انشأت حولها من أدبيات ظلامات الهوامش وبصفتها تلك فإنها ح، رب لا تنقصها المسوغات الأخلاقية والسياسية لجلوس أطرافها للتفاوض.

السؤال: علام سيفاوض البرهان الدعم السريع؟

وما هي القضايا التي انتبه الدع، م السريع في اليوم التالي للح، رب أنه يقاتل من أجهلها؟
وما الذي يزكي الدع، م الس، ريع بعد مج، ازر الفاشر وقبلها مقا،.ـتل الجزيرة والخرطوم لتكون للدع، م السريع الأهلية ليكون شريكا في صناعة مستقبل البلاد؟

ما هو المشروع السياسي للدعم السريع ؟ أهو تأسيس؟ تأسيس ماذا؟

ما رآه السودانيون رأي العين أن (تأسيس) هي مشروع لتأسيس الرع، ب والخ، وف والدم، ار والهيمنة وكسر إرادة الشعب السوداني ومن ثم فرض سلطة عليه لا علاقة لها بالديمقراطية والحكم الرشيد وكرامة الإنسان السوداني.
الح، رب التي تقف وراءها دول ليس لها كسب يوم واحد في الديمقراطية هي ح، رب لحيازة (موارد السودان) لصالح الذين يتبنون (الدع، م السريع) ويدافعون عنه تؤلمهم كل إدان، ة له لأنه سيكون (الوكيل الحصري) لإدارة هذه المصالح.
إن أي محاولة لإدخال (الدع، م السريع ) في بنية الدولة السودانية سياسيا وعسكريا هي وصفة لحرب أو ح، روب مؤجلة ستقضي على ما تبقى من الدولة السودانية.
أما السلام الحق الذي يجبأن تفضي إليه الح، رب فهو السلام الذي تصنعه (الشعوب السودانية ) بتعبير عبد الواحد محمد نور.

سلام يتم عبر مداولات صبورة وصادقة بين كل أقاليم البلاد ودون وصاية إقليمية أو دولية حتى يتوصل السودانيون إلى التصور الأفضل لدولتهم الحديثة.
إن البرهان أمام لحظة تاريخية مفصلية في حياته التي من سوء أقدار الشعب السوداني أن مصائره ارتبطت بها.

إنه يقدم رجلا ويؤخر أخرى في قضية الح، رب وما يسمى (بالمفاوضات). والحياة ليست دائما بالسخاء الذي يمنح المرء فسحة في الوقت للمراوحة بين (نعم ) وبين (لا). فما كان في وسعك اختياره أو رفضه قد يقع عليك أخذه أو رفضه إكراها، واذا صح ذلك في خاصة شأن المرء فإنه في حياة الشعوب والأمم يكون ذلك خذلانا وخسرانا مبينا.
إن اللحظات الاستثنائية والمصيرية في مسيرة الأمم حين تكون في شأن بقائها أو ذهابها تتطلب قادة استثنائيين.
فكن يا سيادة الفريق ذلك القائد أو تنحّ مفسحا مفسحا المجال لغيرك ممن يستطيع أن يجمع هذه الأمة المبتلاة في ساعة كربها هذه على موقف واحد ثابت.

قائد قادر على استفزاز طاقة المقاومة والمواجهة بخطاب لا يقبل التأويل في وصف من العدو ومن الصديق، ولا يشيع المواقف الضبابية أو يترك الشعب ضحية للتسريبات والإشاعات أو البيانات الحكومية التي لا تقول كل شيء.
لا تستطيع ان تخوض ح، ربا بتصورات (باطنية) لا يعلم عنها الشعب شيئا.
لن تستطيع ان تخوض ح، ربا وأنت لا ترغب في إشراك الشعب عبر (برلمان انتقالي) يكون شريكا في صناعة القرارات التي تتصل بصميم شؤون الناس: حياتهم أو موتهم.
لن تستطيع أن تخوض ح، ربا وأنت تتخلص من كبار الضباط المشهود لهم بالكفاءة والحنكة والوطنية فقط لأن (قمة الجيش المزدحمة بالرتب الكبرى) تقتضي ( الإزاحة) لزوم افساح المجال أمام حركة الترقي.

إن ما يصح في زمن السلم لا يصح في زمن الح، رب. والشواهد تقول من قائد عسكري تم إرجاعه يوم كريهة وسداد ثغر.
لا أحد يطلب الح، رب لذاتها ولكن الح، رب – ليست كل ح، رب- قد تكون ضرورة حياة حين تدفع شرا لا سبيل لدفعه بغيرها.

إن الح، رب لمما يكره الإنسان ولكن عسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم.

فنصف تاريخ البشرية غيرته الح، روب ونصفها الآخر غيرتها الاكتشافات.

ومسيرة التاريخ الإنساني بيان في قصص من ذهب ومن بقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى