Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

ما بين الخرطوم والرياض… سفيرٌ يحمل إرث الأخوة ورسالة المستقبل

فوري نيوز

سارةالطيب تكتب..

 

الخرطوم:  فوري نيوز

 

في الدبلوماسية، قد يصل سفير ليؤدي مهمة، وقد يصل آخر حاملاً رسالة دولة بأكملها. والفرق بين الاثنين تصنعه المرحلة، ويصنعه الشخص الذي يقع عليه الاختيار.
وصول الدكتور زيد بن مخلد الحربي إلى بورتسودان سفيراً لخادم الحرمين الشريفين لدى السودان، ليس مجرد انتقال دبلوماسي من عاصمة إلى أخرى، وإنما يأتي في توقيت بالغ الحساسية، والسودان يمر بإحدى أكثر مراحله تعقيداً، ويحتاج إلى أصدقاء يعرفون كيف يقرأون المشهد، وكيف يتحركون بحكمة، بعيداً عن الانفعال، وقريباً من احتياجات الشعب.
العلاقات السودانية السعودية لم تكن يوماً علاقة مصالح عابرة، بل هي قصة امتدت لعقود، كُتبت بالمواقف قبل الاتفاقيات، وبالثقة قبل البروتوكولات. ففي كل منعطف مهم من تاريخ السودان، كانت المملكة العربية السعودية حاضرة، تساند وتدعم وتفتح أبوابها للسودانيين، حتى أصبحت العلاقة بين الشعبين أكبر من أي توصيف سياسي.
لذلك، فإن تمثيل المملكة في السودان يحتاج إلى شخصية تدرك أن الخرطوم ليست محطة دبلوماسية عادية، وأن السودان ليس ملفاً يُدار من خلف المكاتب، بل وطن يعيش ظروفاً استثنائية، ويحتاج إلى من يفهم تركيبته الاجتماعية والسياسية والإنسانية.
الدكتور زيد بن مخلد الحربي يبدو مؤهلاً لهذه المهمة. فالرجل يحمل رصيداً علمياً ومهنياً كبيراً، وخبرة طويلة في العمل الدبلوماسي، وتنقل بين عدة محطات أكسبته خبرة في إدارة الملفات المعقدة، كما أن تجربته الأخيرة في النيجر منحته فرصة للتواصل مع الجانب السوداني، وهو ما قد يساعده على الانطلاق بسرعة في أداء مهامه الجديدة.
وما يبعث على التفاؤل أكثر، أنه بدأ اهتمامه بالشأن السوداني حتى قبل وصوله، من خلال لقاءاته مع الجهات السعودية ذات الصلة، وعلى رأسها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في مؤشر يعكس إدراكه بأن السودان اليوم يحتاج إلى دعم إنساني وتنموي بقدر حاجته إلى العمل السياسي والدبلوماسي.
ولا يمكن الحديث عن العلاقات السودانية السعودية دون التوقف عند المواقف التي تبقى في ذاكرة الشعوب. فالسودانيون لا ينسون وقوف المملكة إلى جانبهم خلال هذه الأزمة، ولا ينسون الدعم الإنساني والإغاثي الذي خفف معاناة آلاف الأسر، كما لا ينسون تلك الإشارة التي حملت دلالات كبيرة عندما ذكر سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السودان في حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كانت كلمة قصيرة، لكنها وصلت إلى قلوب السودانيين، لأنها عكست اهتماماً حقيقياً، وأكدت أن السودان حاضر في وجدان القيادة السعودية.
اليوم، يستقبل السودان سفيراً جديداً، لكن ما ينتظره السودانيون أكبر من تبادل المجاملات الدبلوماسية. ينتظرون تعزيزاً للشراكة، ودفعاً لملفات إعادة الإعمار، وتوسيعاً للتعاون الاقتصادي والاستثماري، واستمراراً للدعم الإنساني، وتعميقاً للعلاقة التي جمعت البلدين عبر عقود من الأخوة الصادقة.
فما بين الخرطوم والرياض تاريخ لا يُقاس بالسنوات، بل بالمواقف. ومن يحمل راية المملكة في السودان، يحمل معه أيضاً مسؤولية المحافظة على هذا الإرث العظيم، والبناء عليه، حتى تبقى العلاقة بين البلدين نموذجاً للأخوة العربية التي لا تتغير بتغير الظروف، بل تزداد رسوخاً كلما اشتدت المحن.

 

 

#فوري نيوز# الخرطوم# الرياض# سفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى