Uncategorizedأخبارمقالات وتقارير

محبة الشعوب لا تمحو دماء الوطن… رسالة سودانية إلى الإمارات

فوري نيوز

سارة الطيب تكتب:بين الشعبين… حين تجرحنا السياسة ولا تموت المحبة

 

في إحدى الفعاليات الإعلامية الكبرى التي أقيمت في مقر جامعة الدول العربية، حيث اجتمع إعلاميون من مختلف الدول العربية، كان الحضور مساحة للحوار الصريح حول ما تمر به منطقتنا من أزمات، هناك حدث موقف إنساني لن أنساه،
استوقفني أحد الإعلاميين من الإمارات العربية المتحدة، وقال لي بصوت تختلط فيه المرارة بالمحبة:
“والله نحن كشعب إماراتي نحب الشعب السوداني ونكن له كل الاحترام والتقدير… ولا أنسى أنني تعلمت على يد أساتذة سودانيين كان لهم فضل كبير في تكويننا.”
ثم سكت قليلاً قبل أن يقول: “لكنها السياسة التي فرّقتنا.”
قلت له يومها إننا في السودان نفرّق جيداً بين الشعوب والحكومات، فالشعب الإماراتي ظل في وجدان السودانيين شعباً كريماً طيباً، تربطنا به سنوات طويلة من العمل المشترك والعلاقات الإنسانية العميقة.

بيننا تاريخ من الأخوة والتعاون، وبين بيوتنا وبيوتهم قصص معاشٍ واحترام متبادل.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن جراح السودان اليوم عميقة. لقد رأى السودانيون بألمٍ شديد ما يعتبرونه دعماً من دولة في أبوظبي لمليشيا قوات الدعم السريع المتمردة، وهي المليشيا التي أزهقت الأرواح، وشرّدت الملايين، ومزقت نسيج الوطن، وأدخلت بلادنا في واحدة من أقسى المآسي في تاريخها الحديث.
لهذا فإن الألم في قلوب السودانيين كبير، والغضب مشروع، نحن لا نستطيع أن نتجاوز بسهولة ما جرى من قتلٍ وتشريدٍ وانتهاكات طالت الأبرياء، ولن يكون من السهل على السودانيين أن ينسوا أو يسامحوا دولة يرون أنها أسهمت في دعم مليشيا تمردت على الدولة وأغرقت البلاد في الدماء،
ومع ذلك، فإن هذا الموقف الصريح لا يغير حقيقة واحدة: نحن لا نحمل هذا الألم للشعب الإماراتي. فالشعوب ليست هي التي تقرر الحروب ولا هي التي تشعل الصراعات.

الشعوب في جوهرها تريد السلام والأمن والحياة الكريمة.
لكننا كنا نتمنى – وما زلنا نتمنى – أن نسمع صوتاً واضحاً من الشعب الإماراتي يقول كلمة حق في حق الشعب السوداني، كلمة تعترف بحجم المأساة التي نعيشها، وتدعو إلى وقف أي دعم يمكن أن يطيل أمد الحرب أو يزيد من معاناة الأبرياء.
لقد علمنا تاريخ العلاقة بين السودان والإمارات أن الروابط بين الشعوب يمكن أن تكون أعمق من خلافات السياسة، آلاف السودانيين أسهموا في بناء المؤسسات التعليمية والمهنية في الإمارات، وفي المقابل احتضنت الإمارات كثيراً من السودانيين وفتحت لهم أبواب العمل والعيش الكريم.
لكن الأخوة الحقيقية لا تعني الصمت أمام الألم، الأخوة الحقيقية تعني أن نقول الحقيقة بوضوح، وأن نرفض ما يضر بالوطن والإنسان.
نحن كشعب سوداني نحمل في قلوبنا محبة صادقة للشعب الإماراتي، لكننا في الوقت نفسه نحمل جرحاً عميقاً من السياسات التي نراها أسهمت في مأساتنا. ولذلك فإن رسالتنا اليوم ليست رسالة كراهية، بل رسالة وجعٍ صادق… ورسالة أمل بأن تنتصر الحكمة يوماً، وأن يعود الحق لأهله، وأن تعود العلاقات بين الشعوب قائمة على العدل والاحترام لا على الألم والخذلان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى