
للقصة بقية
معاوية الجاك
الاجتماعات التي تُعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية الآلية الخماسية المكوّنة من: الاتحاد الأفريقي، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، لم ولن تحقق أي نتائج إيجابية تدعم إتجاه وقف الحرب في السودان.
فبعض هذه الأجسام التي تشارك في اجتماعات أديس، هي عبارة عن أجسام مجهرية صغيرة لا تُرى بالعين المجردة، وهي بلا قيمة وبلا رؤية وبلا أثر وبلا تأثير، وعضوية مكاتبها التنفيذية تفوق عضويتها بين الشعب، بل إن بعضها نكرة مجهول الهوية، وعبارة عن (شُلّة) من المتهافتين على المناصب وهواة السفر وجمع النثريات والاستمتاع بالإقامة في الفنادق، وتصدرِهم للمشهد وتقديمِهم لأنفسهم على أنهم يمتلكون حلاً لمشكلة السودان، في حد ذاته، يُعد مشكلة وكارثة.
ومن المؤسف أن بعض هذه الأجسام ما زالت تتصرف وكأنها تمتلك مفاتيح الحل أو أنها المرشحة لإنقاذ السودان، بينما هي عاجزة عن معالجة أزماتها الداخلية أو الخروج من دائرة الوهم التي أحاطت نفسها بها. وقد أوحت لها بعض الأطراف بأنها قادرة على صناعة السلام، بينما واقعها التنظيمي والسياسي لا يؤهلها لذلك إطلاقاً.
والأخطر من ذلك أن بعضاً من هذه الكيانات ترتبط بعلاقات خارجية واسعة تثير حولها كثيراً من علامات الاستفهام، الأمر الذي يزيد من الشكوك بشأن طبيعة أدوارها وأهدافها الحقيقية.
وعند العودة إلى اجتماعات أديس أبابا، فإن السودانيين لا ينتظرون منها الكثير، ولا نظن أن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها البرهان ورفاقه، تُعوِّل على هذه المجموعات في إحداث اختراق حقيقي أو تقديم رؤية عملية تقود إلى إنهاء الحرب، فهذه الوفود تهوى التنقل من مطار إلى مطار، ومن فندق إلى فندق، بينما تظل الأزمة السودانية في مكانها.
فالجهة التي تعجز عن تحقيق التوافق داخل صفوفها، يصعب عليها أن تحقق السلام لوطن بأكمله، ولهذا نقول للمتسابقين نحو المؤتمرات والرحلات والاجتماعات: ارحموا هذا الشعب المنكوب، وراجعوا أنفسكم أولاً، لأنكم أولى بالإصلاح، فأنتم حتى الآن لم تنجحوا في توحيد صفوفكم، فكيف ستنجحون في توحيد وطن ممزق بالحرب والفساد؟
ونقولها بصريح العبارة، إن جماعة تأسيس، وبغض النظر عن اختلافنا معها، استطاعت أن تفرض نفسها رقماً في معادلة الأزمة السودانية، لأنها تتحرك من أرضية أكثر صلابة وتمتلك أدوات تأثير على الأرض، أما أنتم فتتحركون فوق رمال متحركة، بلا سند جماهيري حقيقي، ولا قوة سياسية تمنحكم القدرة على التفاوض من موقع مؤثر.
فالواقع الحالي يؤكد أن من يملك السيطرة والنفوذ على الأرض يظل صاحب الكلمة الأكثر تأثيراً في أي عملية سياسية، بينما تبقى الاجتماعات والبيانات وحدها، عاجزة عن صناعة السلام ما لم تستند إلى قوة حقيقية وإرادة سياسية واضحة.
وثمة سؤال لهواة جمع النثريات والتلذذ بالإقامة في الفنادق: من فوّضكم للتفاوض مع خصوم الحكومة والشعب، وأنتم لا تمثلون الحكومة ولا الشعب؟
#فوري نيوز #معاوية الجاك #مقالات#أديس






