مقالات وتقارير

من ياتو ناحية …؟! بقلم : الدكتور طاهر موسي الحسن

فوري _ نيوز

أخي العزير أحمد تحية طيبة لشخصكم الكريم أينما كنت، فقد حزت في نفسي كلماتك عن الشهيد محمد صديق الذي إرتقت روحه إلى الله في الخالدين نحسبه والله حسيبه شهيداً لم يتوان ولم يتردد ولم يتلجلج عندما نادى المنادى يا خيل الله أركبي، فتقدم في ثبات وقاتل ببسالة وشجاعة غير غريبة على أمثاله، فقد “كمل الفراسة وأخذ صافيها” كيف لا وهو إبن (أم الكلالي ومصنع الرجال)، فكان رده على المعتدين الجبناء وهم يسألونه عن قواتهم ومرتزقتهم:” كيف لقيت الجاهزية؟” فطارت برده الركبان وتناقلت كلماته البسيطة العميقة الأسافير: “من ياتو ناحية”، كلمات كالرصاص لم يتحمل الأوباش سماعها، ولم يصبروا حتى يكمل لهم الإجابة، وليس بغريب عليهم أن يقوموا بتصفيته، كما قاموا من قبل بتصفية الأسرى وقتلوا النساء والأطفال، لا لذنب جنوه سوى أن الأوباش لا يفهمون غير هذه اللغة الجبانة التي تبيح لهم التصرف في الأسرى والضعفاء الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً، بعد أن وقعوا في أسرهم، فيعملون فيهم قتلاً وسحلاً، وإسترقاقاً وبيعاً في أسواق النخاسة التي أقاموها لذلك الغرض، دون أن يعتريهم أي إحساس بذنب، أو وخز من ضمير، ففاقد الشئ لا يعطيه! فمن أن أين ياتوا بالضمائر التي ترى الحق وتفرق بينه وبين الباطل؟ وتعرف ما هو عيب في عرف السودانيين. فغلب عليهم طبعهم اللئيم الذي يغلب التطبع، فإبتدعوا أنواع جديدة في الإرهاب والإجرام، لم تكن تخطر على بال أي إنسان سوي، أياً كان معتقده وتوجهه، لم ينافسهم في ذلك سوى دولة الكيان الصهيوني راعية الإرهاب الأولى في العالم من (غير منافس)، فقاموا بحرق الأحياء في منازلهم بالنار، بعد أن أحاطوا بالقرى والمدن في ولايات دارفور وكردفان إحاطت السوار بالمعصم، فلم ينج من فعلتهم إنسانُ أو حيوانُ، إما الموت بالنار حرقاً، أو القتل بالسلاح نصيباً لكل من يحاول النجاة بنفسه،
كما قاموا بدفن الأحياء بعد إجبارهم على حفر قبورهم بأيديهم ليتم دفنهم فيها وهم ينظرون، الأبشع من ذلك أنهم أجبروا بعضهم بأكل لحوم بعضهم، بعد أن قاموا بشواء إخوانهم، فضلاً عن الإغتصاب والإستعباد الجنسي، أما ما جرى ويجري في ولاية الجزيرة من نهب وسلب وإفقار وقتل على أساس عنصري بغيض، يدل دلالة واضحة على وحشية متأصلة في نفوسهم المريضة. فلو تركوا الفرصة للشهيد للرد لكانت إجابته في شكل أسئلة توجه لهم تباعاً، لا يملكون لها جواباً، فمن أين ياتون بالجواب؟ فسؤال من “ياتو ناحية” هو السؤال الخطا الي جرى على ألسنتهم لتتدفق الأسئلة للإجابة على سؤالهم على لسان حال كل سوداني، هل من ناحية التمرد على مؤسسة القوات المسلحة التي ظل زعيمهم الإدعاء بالإنتماء إليها؟ أم من ناحية تخريب مؤسسات الدولة وهدم البنيات التحتية وإحتلال منازل المواطنين والأعيان المدنية من المستشفيات وأقسام الشرطة والأندية الرياضية ومراكز الشباب؟ أم من ناحية تجريفهم للسودان المعروف بحدوده وقبائله وسكانه الأصليين لإحلال عربان الشتات محلهم ؟ أم ناحية الإغتصاب والسبي الذي تعرضت له حرائر السودان؟ لا لذنب ولا جريرة إرتكبوها سوى أن الأوباش إعتبروا أنهم يخوضون حرباً مع كفار دولة 56م.

فمن أين جاء هؤلاء؟ ومن أي كوكب هبطوا على أرض السودان؟ فأخلاقهم ليس بأخلاق أهل السودان، وأفعالهم ليس بأفعال بشر أسوياء، فالمجتمع السوداني بمكوناته المختلفة وأصوله المتباينة، لغاته ولهجاته المتعددة، فسيفساء عجيبة إمتاز بصفات ندر أن تجتمع في غيره من المجتمعات، فالأمانة هي عنوان الشخص السوداني أينما حل! والمروءة والنجدة والكرم والشهامة صفات متأصل في جيناته، فمن “ياتو ناحية” يريد الجنجويدي الإجابة على سؤاله؟ فقد وجه الجنجويدي المخبول سؤاله للشخص الذي يمتلك الإجابة الواضحة، ولكنه لم يصبر حتى يسمعها وهي من غير شك لا تسره، فالشهيد إبن بلد رضع الرجالة والشهامة منذ نعومة أظفاره وتربى على أيدي رجال من أهل الدرق والسيف، من بلاد ” ناساً في أول شئ مواريثم كتاب الله وخيل مشدود وسيف مسنون حداه درع ،،،،، تقاقيبن تسرج الليل مع الحيران وشيخاً في الخلاوي ورع”. رجال مجربون في الحروب والصدام لقنوا أعدائهم دروساً في الثبات فهم مع الأعداء كصخور صماء تضر من يناطحها، كما قال الأعشى: “كناطح صخرة يوماً ليوهنها ،،،،،، فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل”.

فأعمِل أيها الجنجويدي الجبان سلاحك وأقتل البطل الذي لا تحلم أن تساوي شعث نعله فهو كالسحاب لا يضره نبح الكلاب كما لا يضر السماء نعيق الضفادع. فهي أيامكم التي كست سماء السودان ظلمة وسواداً، وجعلتكم تجثمون على صدر الشعب الكريم على حين غفلة من أهل السلطة وبعض العملاء، مكنت لأمثالكم من رقاب أهل السودان، ولكنها الأيام دول من سر زمن ساءته أزمان! وما ضر بحر النيل يوماً أن خاض بعض الكلاب فيه. فسوف يتطهر ويعود السودان أقوى مما كان، لا مكان فيه لغريب وخائن وجبان، فالقضاء عليكم سيترك ذكريات مرة ومؤلمة تتداولها الأجيال ولكنها ستتعافى مع الأيام فالزمن كفيل بدفن كل ما يمت إليكم بصلة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى