مقالات وتقارير

هيومن رايتس ووتش تكشف الوجه الآخر للإمارات

الخرطوم فوري نيوز

أعاد فضحها تقرير هيومن رايتس ووتش” وانتقد سياساتها في الداخل والخارج

الإمارات.. انتهاكات القانون الدولي

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

 

كشفت منظمة (هيومن رايتس ووتش)، في تقريرها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان لعام 2025م، عن صورة قاتمة للواقع الحقوقي في دولة الإمارات، بانعدام حق التعبير والتجمّع، وتآكل الفضاء المدني، واستمرار إهدار حقوق العمّال الوافدين، إلى جانب توظيف القوانين الفضفاضة لقمع المعارضين

كما سلّط التقرير الضوء على الدور الإماراتي في تأجيج النزاعات الإقليمية، وعلى رأسها السودان، عبر دعم مليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب، وجـ، ـرائم ضد الإنسانية، في مسار يعكس تناقضاً صارخاً بين الخطاب الدعائي للدولة وممارساتها على الأرض.

خنق حرية التعبير

وبحسب التقرير، تفرض السلطات الإماراتية قيوداً صارمة تكاد تخنق أية مساحة لحرية التعبير أو التجمع أو تكوين الجمعيات، فلا يُسمح بأي انتقاد للحكومة، سواء في الفضاء العام أو على المنصات الرقمية، في ظل منظومة رقابة داخلية وخارجية تنتهك الخصوصية وتدفع الأفراد إلى رقابة ذاتية خانقة،.

هذا الواقع لم يؤدِّ فقط إلى إسكات الأصوات الناقدة، بل إلى تفكيك المجتمع المدني المستقل بالكامل، وتحويل المجال العام إلى مساحة صامتة، حيث يُقاس الكلام بميزان العقوبة، وتُستبدل المشاركة بالخوف، ويشير التقرير إلى أن عشرات المنتقدين يقضون أحكاماً طويلة بعد محاكمات جائرة تستند إلى تهم غامضة، في مخالفة صريحة للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

حقول ألغام

وعلى الرغم من الحديث المتكرّر عن إصلاحات تشريعية، يؤكّد تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) أن العمّال الوافدين في الإمارات لا يزالون يرزحون تحت قبضة نظام الكفالة، الذي يمنح أصحاب العمل سلطة غير متناسبة تصل حد التحكّم في مصير العامل، وتتجلى الانتهاكات في سرقة الأجور، ومصادرة جوازات السفر، ورسوم الاستقدام غير القانونية، ومنع النقابات، ما يضع آلاف العمال في أوضاع قد ترقى إلى العمل القسري، وفي ذات سياق تكميم الأفواه.

فقد استخدمت حكومة أبوظبي قانون الج،، رائم الإلكترونية، بصياغاته الفضفاضة، لإسكات المعارضين والمنتقدين، حيث جرى سجن مواطنين ومقيمين بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ونتيجة لذلك، تآكل الفضاء المدني، وتحوّلت المنصات الرقمية من ساحات للنقاش إلى حقول ألغام قانونية، يُعاقَب فيها الرأي بوصفه جريمة.

قوانين إرهاب غامضة

ويتوقّف تقرير المنظمة الدولية مطولاً عند استخدام الإمارات لقوانين مكافحة الإرهاب، واصفاً إياها بالغامضة والفضفاضة وتفتقر إلى الضمانات القانونية الأساسية، ففي يناير 2025م، أدرجت السلطات الإماراتية 11 معارضاً سياسياً وأقاربهم، إضافة إلى شركات أجنبية، على قوائم الإرهاب دون إخطار مسبق أو رقابة قضائية مستقلة،.

وحذّر خبراء يتبعون للأمم المتحدة من أن مثل هذه القوانين تقوّض الحقوق الأساسية، وتفتح الباب واسعاً أمام إساءة الاستخدام ضد المعارضة السياسية، ذلك أن التصنيف لا يجمّد الأصول فحسب، بل يخلق عزلة قانونية واجتماعية، ويحوّل الاتهام إلى عقوبة بحد ذاته، في ممارسة تعكس تغوّل السلطة التنفيذية على حساب العدالة.

دعم المليـ. ـشيا

أخطر فصول تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش)، تناول الأدلة المتزايدة عن دعم إماراتي لمليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت العنف الجنسي واسع النطاق في السودان، وأفادت تقارير دولية، بينها رويترز، ونيويورك تايمز، باستخدام الإمارات قاعدة جوية في أم جرس شرقي تشاد تحت غطاء إنساني لتزويد الميليشيا بالأسلحة، ولا ينفصل هذا الدعم، وفق مراقبين، عن نمط إماراتي أوسع في إدارة الصراعات بالوكالة، بما يحوّل الأزمات إلى أسواق نفوذ، ويدفع الشعوب ثمن حروب لم تخترها.

تجاوز الخطوط الحمراء

وشدّد الخبير العسكري والاستراتيجي الجنرال دكتور معاوية علي عوض الله على أن سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة باتت تمثّل خطراً مباشراً على أمن واستقرار المنطقة، مؤكداً أن ما تقوم به أبوظبي يعد تدخّلاً عدائياً مكشوفاً تدفع ثمنه الشعوب، وفي مقدّمتها الشعب السوداني، وقال الجنرال عوض الله في إفادته للكرامة إن الإمارات تجاوزت كل الخطوط الحمراء بدعمها المعلن والمستتر للميليشيات المسلحة، وعلى رأسها ميليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى أن هذا الدعم يجعلها طرفاً مباشراً في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وليس مجرد داعم من الخلف، وأكد الجنرال معاوية أن المشروع الإماراتي في السودان يواجه نهايته الحتمية، لأن حساباته بُنيت على قراءة خاطئة لطبيعة الشعب السوداني الذي انخرط اليوم في خندق وطني واحد مع قواته المسلحة، دفاعاً عن الأرض والقرار والسيادة، مبيناً أن السودان ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وحذّر عوض الله من أن استمرار أبوظبي في هذا النهج سيضعها في مواجهة مفتوحة مع الإرادة الشعبية السودانية، ومع مسار دولي متنامٍ يسعى لمساءلة كل من يخرق حظر السلاح ويموّل الميليشيات المتمردة.

الجنرال معاوية
الجنرال معاوية

خاتمة مهمة

على كلٍّ.. يعكس تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) مفارقة صارخة بين الصورة التي تحاول الإمارات تسويقها عالمياً، وبين واقع حقوقي متدهور يقوم على القمع، وتكميم الأفواه، وتوظيف القانون كأداة سياسية، ففي الداخل، تُغلق المساحات المدنية، ويُجرَّم الرأي، ويُستغل العمال، وفي الخارج، تُدار الصراعات بمنطق النفوذ والمصالح، حتى لو كان الثمن دماء الشعوب واستقرار الدول، إن ما يكشفه التقرير لا يضع الإمارات فقط أمام مساءلة حقوقية، بل يطرح سؤالاً أخلاقياً وسياسياً حول دورها الإقليمي؟ وفي الحالة السودانية، يبدو الرهان الإماراتي، كما يرى مراقبون، في طريقه إلى الاصطدام بإرادة شعب اختار الاصطفاف خلف دولته وجيشه، دفاعاً عن وحدة الأرض وكرامة القرار الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى